هـآرتـس: الحـركـة ونـتـنـياهـو.. شـراكـة مـسـتـدامـة
يُناقش ستاف شبير سوء إدارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الحرب في غزة الأمر الذي أدي لتعزيز قوة حماس ووضع إسرائيل في موقف ضعيف، معتبراً أنها تقود إسرائيل إلى كارثة حقيقية.
إن إقامة الميناء في قطاع غزة هي علامة أولية على العودة الى السياسة التي كانت قبل 7 أكتوبر، الحفاظ على قوة «حماس» من اجل الحفاظ على حكم بنيامين نتنياهو. فيلم الرعب هذا شوهد في السابق. تكرار الخطأ نفسه يساوي الجنون. إقامة الميناء بتمويل قطر هي أولاً وقبل أي شيء إضرار فوري بفرصة نجاة المخطوفين. في الواقع القدرة العسكرية لـ «حماس» تضررت بشكل كبير، لكنها تحصل على طلبها: المساعدات الإنسانية وتقليص القتال بسبب دخول جهات أميركية ودولية من اجل العمل في الميناء، الأمر الذي يقيد حرية عمل إسرائيل. في هذا الوضع سيضعف حماسها للتوقيع على صفقة. هذا دليل آخر فظيع على الكارثة التي تقود إليها حكومة نتنياهو عندما ترفض اتخاذ قرار بشأن «اليوم التالي» وتجعل العالم يتدخل ويأخذ منا القدرة على تقرير مصيرنا.
نتائج الحرب: إهدار للفرص وتآكل للقدرة الإسرائيلية
الرفض الأساسي لترجمة نتائج الحرب الى خطوات سياسية عمل على تآكل جزء من الذخر الموجود لدى إسرائيل. لو أنها حركت خطوات من اجل إقامة نظام جديد في قطاع غزة لكانت المساعدات الإنسانية ستكون ورقة رابحة مهمة. المعارضة لتقديم المساعدة كانت من البداية خطأ أمنياً وجوهرياً أيضا. خطأ أمني لأن المساعدات كانت ستعطي لإسرائيل دعماً دولياً أوسع لمواصلة العملية العسكرية. خطأ جوهري من اجل أن نذكر العالم من نحن: إسرائيل لا تمس بشكل متعمد غير المشاركين في القتال ولا تقوم بالتجويع ولا ترتكب إبادة جماعية. نحن أفضل من أعدائنا. في هذه الأثناء العالم بدأ باليأس من نتنياهو، والمساعدات يتم فرضها على إسرائيل. من قالوا بأن منع المساعدات سيضغط على «حماس» اكتشفوا أن الضغط موجه بالذات لإسرائيل.
ديناميكية عودة سكان الشمال
ديناميكية مشابهة تجري فيما يتعلق بعودة السكان الى شمال القطاع. هذا كان يمكن أن يكون ورقة مساومة إسرائيلية في النقاشات حول الحكم الذي سيكون وحول نزع السلاح من غزة. لكن بسبب مماطلة الحكومة فانه في النهاية ستكون عودة كهذه لكن بدون مقابل، مع المواطنين ستعود «حماس»، الجيش الإسرائيلي سيضطر الى القتال مرة أخرى في مناطق احتلها في السابق. إقامة الميناء هي صعود درجة وتعطي «حماس» ذخراً لم يكن لديها قبل 7 أكتوبر. بعد قضية «مرمرة» اعترف العالم بشرعية الحصار البحري لإسرائيل، في حين أنه الآن تم فتح ممر بحري بقيادة الأصدقاء الكبار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. نتنياهو اخترق الحصار من اجل حماس.
الحكومة التي حولت لعقد المليارات لـ «حماس»، وفي تشرين الأول تفاجأت من قدرتها، تسمح الآن لهذه المنظمة الإرهابية بالتعزز مرة أخرى.
لو أن إسرائيل أظهرت الجدية ووضعت سياسة لـ «اليوم التالي» وقامت بوقف بناء المستوطنات وحافظت على الحلف مع الأميركيين وعدم إهانتهم، أيضاً مجال العملية العسكرية كان سيتسع. كيف يفضل نتنياهو بيع الوعود لقاعدته والانتظار من الأميركيين أن «يوقفوه» كي تكون له ضحية مريحة لاتهامها.
سياسة نتنياهو: غرق إسرائيل في الوحل
إسرائيل تفقد السيطرة. حتى العملية في رفح تتم مناقشتها في البيت الأبيض وليس في القدس. الحرب تحولت الى تمرغ في الوحل، وهي يمكن أن تستمر سنوات. سيقتل المزيد من الجنود، وسيزداد الضغط والعزلة، وستضطر إسرائيل الى إدارة الشؤون المدنية لـ 2.3 مليون غزي. أو ستسمح لحماس بتولي الإدارة بدلا منها، وهكذا ستبني قوتها مرة أخرى. هذه العملية بدأت الآن. في نهايتها سيبقى فقط سؤال: كيف يمكننا الهرب من هذا الوحل، بالضبط مثلما حدث في لبنان.
بديل لكارثة نتنياهو
هذه الكارثة الآخذة في التشكل يوجد لها بديل. إذا قامت إسرائيل بتحريك عملية سياسية فهي ستجد الكثير من الشركاء الذين لا أحد منهم يحب يحيى السنوار. في حركة فتح غاضبون من حماس ويتهمونها بنكبة فلسطينية جديدة وشن هجوم بدون تعاون واتفاق مع القيادة الفلسطينية. في مصر وفي دول الخليج المعتدلة لا يحبون منظمة الجهاد. أيضا الغرب أصبح يقلق أكثر من تأثيرات الحرب.
نتنياهو يعرف ذلك، لكنه أيضا يعرف أنه لن يبقى على قيد الحياة إذا أجريت الانتخابات. لذلك، هو يستمر في بيع الأوهام للجمهور. وفي هذه الأثناء يتم اتخاذ قرارات مهمة بدون تدخل إسرائيل. وينضم أليه المسيحانيون في اليمين مثل سموتريتش وبن غفير وأوريت ستروك، الذين خلافاً لنتنياهو لا يخفون خطتهم: إعادة إقامة غوش قطيف، مهما كان الثمن يتمثل بحياة الجنود والمخطوفين.
حكومة نتنياهو يهدد مستقبل إسرائيل
طالما أن الائتلاف هو الذي يملي خطوات الحرب فان إسرائيل لن تنتصر. قدرتها على التأثير على الواقع على الأرض ستتقلص وستضطر الى التعامل مع المعاني الاقتصادية والأمنية الشديدة لعزلتها الدولية الآخذة في التعمق. كارثة الحكومة الأكثر تطرفا وعزلة في تاريخ إسرائيل لم تنته في 7 أكتوبر. فهي تستمر في كل يوم. واستبدالها هو الضرورة الأكثر إلحاحاً من اجل وجود الدولة.
الكاتب: ستاف شبير/ هآرتس
2024-04-02 || 13:14