انتقام سموتريتش: فصل البنوك الفلسطينية عن المنظومة المصرفية بإسرائيل
كتب ميراف ارلوزوروف في هآرتس مقالاً يُناقش مواجهة الاقتصاد الفلسطيني خطراً كبيراً بسبب قرار وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش بوقف الحماية التي تُمنح للبنوك الإسرائيلية التي تعمل مع البنوك الفلسطينية، ويؤكد أن خطوة قطع العلاقات هذه قد تؤدي لانهيار الاقتصاد والسلطة الفلسطينية.
لقد بقي يومان فقط من أجل منع انفصال البنوك الفلسطينية عن المنظومة البنكية في إسرائيل.
حتى الآن لا يبدو أن الحكومة مستعجلة من أجل فعل أي شيء بهذا الشأن.
وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، يصمم على الوصول إلى فصل بنكي كهذا، ومن كان يستطيع وقفه، رئيس الحكومة نتنياهو، لا يسارع إلى عقد الكابينيت السياسي – الأمني من أجل اتخاذ قرار يتجاوز الوزير.
إذا لم يتم عقد الكابينيت حتى يوم الجمعة وإذا لم يتم اتخاذ قرار آخر فيه فإنه من يوم الاثنين القادم ستبدأ قطيعة للبنوك الفلسطينية عن المنظومة البنكية في إسرائيل – وعن كل العالم.
بنكان إسرائيليان يهددان بقطع العلاقات مع البنوك الفلسطينية
بنك ديسكونت وبنك هبوعليم هما اللذان يجريان الآن اتصالات البنوك الفلسطينية مع المنظومة البنكية. هما يعملان كبنكين رابطين – أو مراسلين – للبنوك الفلسطينية مع المنظومة المصرفية في إسرائيل وكل العالم المالي. كما هو معروف فإن الاقتصاد الفلسطيني يقوم على الشيكل، لذلك فإن علاقته مع العالم يجب أن تمر عبر بنك إسرائيل المركزي والبنوك الإسرائيلية. في اتفاق أوسلو إسرائيل أيضاً التزمت بوجود هذه العلاقة البنكية.
إلا أن هذين البنكين الإسرائيليين يعرضان أنفسهما لمخاطرة كبيرة لأنهما ضامنان للبنوك الفلسطينية، ولأن البنوك الفلسطينية ترفض الامتثال لقواعد حظر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
عملياً، السلطة الفلسطينية تقوم بوضع العقبات أمام إجراء تفتيش دولي، الذي سيتأكد من أن البنوك الفلسطينية لا تقوم بارتكاب مخالفة تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب.
في ظل غياب هذه الرقابة، وإذا تبين حقاً أن البنوك الفلسطينية قامت بتمويل الإرهاب، فإن البنوك الإسرائيلية الضامنة لها ستكون معرضة لتقديم دعاوى ضدها، بما في ذلك دعاوى جنائية.
هذا هو السبب الذي من أجله، منذ العام 2009، يريد البنكان وقف العلاقة مع البنوك الفلسطينية، وإسرائيل هي التي توسلت لهما خلال هذه السنين من أجل الاستمرار في ذلك. ومن أجل إقناع هذين البنكين على الموافقة على الاستمرار في ذلك فقد اتخذت الدولة ثلاث خطوات.
أولاً، عملت على إقامة شركة حكومية باسم شركة المراسلة محدودة الضمان، التي تكون مسؤولة عن العلاقة مع البنوك الفلسطينية. ولكن الشركة لم تبدأ في العمل بعد.
ثانياً، الدولة تعطي البنكين وعداً بالحصانة أمام الدعاوى الجنائية في إسرائيل، ووعداً بالحماية من الدعاوى المدنية التي تقدم ضدهما.
مؤخراً بسبب زيادة المخاطرة بتقديم دعاوى بسبب تمويل الإرهاب في أعقاب 7 أكتوبر، طلب البنكان زيادة حجم التغطية المعطاة لهما.
هذه الحماية والتعويض التي تعطى لهما من المحاسب العام في وزارة المالية، ستنتهي في يوم الأحد القادم 31 آذار. في الوضع العادي الدولة كانت ستستأنف هذه الحماية وتجري مفاوضات مع البنكين حول ما يتعلق بطلبهما زيادة مبلغ الحماية (التعويض)؛ لكن هذه المرة الدولة لم تبدأ على الإطلاق بإجراءات تمديد الحماية. وحسب وضع الأمور الآن فإن الحماية ستنتهي ولن يتم تجديدها في يوم الأحد.
انتقام سموتريتش
سبب عدم تمديد التعويض "الحماية"، هو قرار وزير المالية بتسلئيل سموتريتش معاقبة الأميركيين والبنوك الإسرائيلية على تفعيل العقوبات على بعض المستوطنين المتطرفين. ولأن المستوطنين المتطرفين تم اعتبارهم من قبل الإدارة كإرهابيين فإن جميع البنوك في العالم الخاضعة لقواعد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب كان يجب عليها وقف نشاطاتهم المالية.
هكذا فعلت أيضاً البنوك في إسرائيل عندما قامت بإغلاق حساباتهم.
سموتريتش غضب من هذه الخطوة، رغم أن الأمر يتعلق بعدد محدود من الإسرائيليين مقابل آلاف الإرهابيين الفلسطينيين الذين تم تجميد حساباتهم استناداً لنفس السياسة، لذلك قرر القيام بخطوة مقاطعة البنوك الفلسطينية بوساطة وقف الحماية المعطاة لبنك هبوعليم وبنك ديسكونت.
دون هذه الحماية فإن هذين البنكين يتوقع إعلانهما من بداية الأسبوع القادم عن وقف النشاطات مع البنوك الفلسطينية. والتداعيات المالية يمكن أن تكون باهظة: أي شركة إسرائيلية تجري علاقات تجارية مع السلطة الفلسطينية لن تستطيع إيداع الشيكات الفلسطينية أو الحصول على دفعات من البنوك الفلسطينية.
قطع السلطة الفلسطينية عن العالم المالي
الحديث يدور عن الأضرار بشكل كبير بكل من توجد له علاقات تجارية مع فلسطينيين. هم ببساطة لن يحصلوا على الدفعات التي يستحقونها.
أيضاً العمال الفلسطينيون الذين حسب قرارات الحكومة يجب أن يحصلوا على رواتبهم عن طريق البنك وليس نقداً، لن يتمكنوا من تسلم رواتبهم في البلاد، والدفع لهم يجب أن يكون نقداً فقط.
إذا لم يكن هذا كافياً فإن السلطة الفلسطينية نفسها سيتم قطعها عن العالم المالي وعن اقتصاد إسرائيل، فصل سيؤدي إلى انهيارها.
عملياً، بكبسة زر الاقتصاد الفلسطيني يمكن أن يتدهور إلى مستوى غزة.
تداعيات كارثية على إسرائيل
التداعيات من ناحية إسرائيل هي كارثية. انهيار الاقتصاد الفلسطيني والسلطة الفلسطينية يعارض مصلحة إسرائيل، أيضاً إمكانية أن يعود الاقتصاد الفلسطيني إلى الاعتماد على الدفع نقداً فقط في ظل غياب علاقات بنكية، ستفاقم شدة خطر تمويل الإرهاب.
بشكل عام، هذه الخطوة من قبل إسرائيل ستفسر في العالم كخرق لاتفاق أوسلو وكمحاولة متعمدة لتدمير السلطة الفلسطينية. لذلك فإنه يتوقع أن يكون عدة تداعيات خطيرة بشكل خاص.
أولاً، هذا يمكن أن يؤدي إلى فرض مقاطعة للبنوك الإسرائيلية بذريعة أنه بذلك هي تتعاون مع الحكومة على تدمير البنوك الفلسطينية. بدلاً من أن تدخل البنوك الفلسطينية إلى حصار فإن البنوك الإسرائيلية يمكن أن تجد نفسها في حصار دولي، وإذا حدث ذلك فاقتصاد إسرائيل سينهار.
ثانياً، إذا ظهرت إسرائيل كخارقة لاتفاق أوسلو وكمن تعمل على تدمير المنظومة المالية الفلسطينية فسيكون للسلطة الفلسطينية الشرعية في إصدار عملة خاصة بها، وأن تطلب من العالم الاعتراف بها.
وإذا حدث ذلك فهو سيكون الخطوة الأولى قبيل اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية المستقلة. المعنى هو أنه بدلاً من تدمير السلطة الفلسطينية هذه العملية يمكن أن تكون اختراقة لإقامة الدولة الفلسطينية.
الحكومة تقوض مصلحة إسرائيل
الاعتبارات الأمنية، الاقتصادية والجيوسياسية، جميعها تدعم استمرار العلاقة مع البنوك الفلسطينية، وهذا هو السبب في أن إسرائيل قامت بإغراء بنك العمال وبنك ديسكونت طوال السنين على الاستمرار في هذه العلاقة بوساطة ضمان حماية وتعويض في حالة تقديم أي دعاوى ضدهما.
هذا إلى أن جاء سموتريتش الذي يرفض استئناف العلاقات مع البنوك الفلسطينية حتى مقابل المخاطرة بأن هذه الخطوة ستؤدي بشكل معاكس إلى إقامة الدولة الفلسطينية.
التقدير حتى الفترة الأخيرة هو أن الأميركيين سيتدخلون ويطلبون من نتنياهو تجاوز سموتريتش واتخاذ قرار حول تمديد التعويض والحماية في الكابينيت السياسي – الأمني.
فقط لأن نتنياهو، كما هو معروف، ينشغل بمقاطعاته الخاصة فإنه الآن يقاطع الإدارة الأميركية.
بناء على ذلك نتنياهو امتنع حتى الآن عن الإعلان عن عقد الكابينيت وعن طرح موضوع الحماية والتعويض لمناقشته. الأمل هو أن يتم عقد الكابينيت في الأيام القريبة القادمة. ولكن حتى الآن لم يتم اتخاذ قرار حول ذلك.
الكاتب: ميراف ارلوزوروف/ هآرتس
2024-03-30 || 12:06