تجنيد الحريديين مسألة تحرُّر من "الغيتو"
يُجادل الكاتب ناحوم برنياع بأن الصراع حول تجنيد الحريديين في الجيش الإسرائيلي ليس صراعاً على قوة بشرية، بل هو صراع قيمي، تربوي، وأيديولوجي على روح الدولة، ويُؤكد على أن حل المشكلة يتطلب تحرير الجيل الحريدي التالي من أسوار الغيتو.
مع كل الاحترام للجيش الإسرائيلي فانه ليس طرفاً في الصراع الجاري الآن على تجنيد الحريديين. الصراع محق ومهم، لكن مكانه الصحيح هو في عالم المجتمع المدني. في الحكومة، في الكنيست، في الإعلام، في التظاهرات. هذا صراع قيمي، تربوي، أيديولوجي. هو صراع على روح الدولة.
لاعتبارات الراحة السياسية يعرض الآن كصراع من دائرة القوى البشرية: الجيش الإسرائيلي كشف في أثناء الحرب بأنه ينقصه مقاتلون. بعضهم ناقصون لأجل زيادة التواجد العسكري في مناطق الحدود؛ بعضهم ناقصون لأن الجيش أهمل في السنوات الأخيرة وحدات المشاة والمدرعات؛ وبعضهم ناقصون لأن الجيش اعتاد على العيش بلا حساب. هكذا في الذخيرة، هكذا في القوى البشرية.
على الجيش أن يتصدى لمشكلة النقص في المقاتلين قبل كل شيء في بيته هو. ما مر حتى 7 أكتوبر لا يمكنه أن يمر الآن. وأنا اتحدث عن بطالة خفية، عن وحدات مضخمة في الجبهة الداخلية، عن مجندات وجنود في الخدمة الإلزامية كان يمكن تأهيلهم للخدمة في وحدات ميدانية لكنهم يقضون الوقت على نمط فيلم "صفر في العلاقات البشرية". في داخل الجيش أيضا لا توجد مساواة في العبء.
كما يمكن للجيش أن يفحص أيضا الى أي أماكن عمل مدني يبعث بالجنود: مكتب رئيس الوزراء ومحطة صوت الجيش هما مثالان بارزان؛ فلماذا يكون التلاميذ في مدارس التسوية معفيين من قسم كبير من الخدمة (الجواب: ضغط سياسي). ولماذا يترك الجيش لكل هذا العدد الكبير من الجنود والمجندات يعفون أنفسهم من الخدمة في معاذير عابثة أو التسرح قبل الأوان.
توسيع مشاركة النساء في الوحدات القتالية
والأساس: مطلوب مرابطة أوسع بكثير للنساء في الوحدات القتالية. ففي 7 أكتوبر أثبتت المقاتلات، مرة واحدة والى الأبد، قدراتهن المهنية، صحوتهن وبسالة روحهن. 56 ألف امرأة جندن في الحرب لخدمة الاحتياط. والسبب الوحيد الذي يؤخر تحويل وجهتهن هو الخوف من بضعة حاخامين يكرهون النساء.
لقد قال نتنياهو قبل الحرب أن الجيش لا يحتاج على الإطلاق الى جنود إضافيين: فالحروب ستدار من الآن فصاعدا بطرق أخرى. فقد أخطأ خطأ جسيما: حسب الوزير حيلي تروبر ينقص في هذه اللحظة الجيش الإسرائيلي لواء واحد: حسب مصدر آخر ينقص عشرة الأف مقاتل. مهما يكن من امر واضح انه توجد مشكلة. واضح أيضا بان حلها لن يأتي من الوسط الحريدي، ليس في الحكومة الحالية.
العقد بين الدولة ومواطنيها
إذا كان الصراع لا يجري على قوة بشرية فعلى ماذا يجري؟ هو يجري على أكثر بكثير من هذا، على العقد بين الدولة ومواطنيها. لا واجبات بدون حقوق، قال الأميركيون في حرب استقلالهم. لا حقوق بدون واجبات، يقول اليوم معظم مواطني إسرائيل. لقد أخطأ بن غوريون حين أعفي الحريديين والعرب من واجب الخدمة؛ وأخطأ مناحم بيغن حين وسع إعفاء الحريديين حتى فقدان السيطرة. كلاهما لم يتوقعا على نحو صائب التغييرات الديمغرافية وتعاظم القوة السياسية القطاعية. فللإعفاء من الخدمة يوجد ثمن أمنى واقتصادي هائل. فهو يترك قطاعين كبيرين في هوامش المجتمع، غائبين – حاضرين، خارجيين الى الأبد. هم جزء من إسرائيل؛ هم ليسوا جزءا من الإسرائيلية. خسارتهم هي أيضا خسارتنا.
التحرر من أسوار الغيتو
وعليه فان التحدي ليس وضع صيغة سحرية تجند بضعة حريديين وتبقي احزابهم في الائتلاف على حد سواء. التحدي هو تحرير الجيل الحريدي التالي من أسوار الغيتو. قسم من الحل يستوجب تجفيف الصناعة التي قامت حول الإعفاء، الأعمال التجارية التي تختبئ في شكل مدارس دينية، المتفرغين، الوسطاء، تراجع الدولة والجيش عن أنفاذ القانون. لكن الأساس هو الصراع على الروح: على تعليم المواضيع الأساسية. على قيمة العمل؛ على قيمة الخدمة.
نتنياهو يقود إسرائيل إلى الهوة
نحن نعرف من يتكبد العناء على تمويل، تثبيت وسد أسوار الغيتو: إضافة الى سياسيي الأحزاب الحريدية سموتريتش وبن غفير وكرعي والكهانيين في الليكود والان، أكثر من أي وقت مضى، نتنياهو. فقد أجري اختياره. في هذه المسألة أيضا يقود إسرائيل الى الهوة.
المساومات والتبطل
مقابلهم، في الجانب الآخر من خط الانكسار، يقف سياسيون عربتهم فارغة. أمام التصميم يعرضون المساومات؛ أمام التزمت يعرضون التبطل. بيني غانتس كرمز، كمثال. يخيل لي أن الحريديين كانوا سيحترمونه أكثر لو انه يقول لهم أن التجنيد ليس المشكلة الكبرى: سنتدبر. أسوار الغيتو هي المشكلة. إذا لم يفككوها قبل الأوان فإنها ستسقط، عليكم وعلينا.
الكاتب: ناحوم برنياع/ يديعوت أحرونوت
2024-03-26 || 15:12