هآرتس: قـانون نتنياهو لـتـشجـيع التملص من الخدمة العسكرية
كتبت أسرة التحرير مقالاً يُناقش "قانون التجنيد" الذي من المفترض أن تبحثه الحكومة الإسرائيلية، منتقدة مقترح نتنياهو ومعتبرة أنه في الواقع "قانون إعفاء الحريديين" من الخدمة العسكرية.
يفترض بالحكومة أن تبحث غدا (اليوم) مقترح "قانون التجنيد" (تم التأجيل بعد النشر). غير أن الاسم المناسب للمقترح المعيب الذي يدفع به بنيامين نتنياهو قدما هو "قانون إعفاء الحريديين". وقبيل البحث أعلن وزير الدفاع يوآف غالنت بانه لن يؤيد المقترح. ليس هذا امتشاقا من تحت الإبط. فغالنت بالإجمال ينفذ تهديده في أنه بدون إجماع بين كل أحزاب الائتلاف (أي بما في ذلك المعسكر الرسمي) لن تتقدم وزارته بالقانون. أما في الليكود، كما هو متوقع ممن لم يعودوا منذ زمن بعيد معنيين بالمصلحة العامة بل بالبقاء السياسي فقط، سارعوا لجعل غالنت – مرة أخرى – عدو الشعب.
لماذا يجب معارضة مقترح القانون الحالي؟
لا يوجد ما يدعو لتأييد المقترح الحالي. فهو ليس فقط لن يؤدي إلى تجنيد الحريديين، بل من المتوقع له أن يخرب الاقتصاد، والأسوأ من كل شيء – أن يثقل العبء على رجال ونساء الاحتياط الذين سيكونون مطالبين بالعمل أكثر بكثير وسيتضررون أكثر من الجميع. نذكر بأن الائتلاف، الذي يقوم على أساس الأحزاب الحريدية لم يصب فجأة بالدافعية لأن يرتب في القانون موضوع التملص الحريدي من الخدمة.
حكومة نتنياهو السائبة
فمحكمة العدل العليا ببساطة لم تترك له بديل. في الشهر الماضي أصدرت للدولة أمراً احترازيا يأمرها بأن تعلل لماذا لا تجند الحريديين. على الدولة أن ترفع موقفها الى محكمة العدل العليا حتى نهاية الأسبوع، وفي ظل عدم وجود قرار آخر – فإنها ستكون مطالبة بان تفرض التجنيد على الحريديين ابتداء من يوم الاثنين القادم، الأول من نيسان، مما سيؤدي إلى سقوط الحكومة. وهذا من ناحية الحكومة السائبة برئاسة نتنياهو، حدث أخطر بأضعاف من حدث 7 أكتوبر.
مقترح نتنياهو الأسوأ
المقترح الذي يتقدم به نتنياهو هو الأسوأ الذي يمكن تصوره. فبموجبه سن الإعفاء سيرتفع من 26 إلى 35، لن تتقرر في القانون أهداف تجنيد، والإنفاذ سيتم بعد ثلاث سنوات. وهو كمن جاء ليضمن عدم تجنيد الحريديين، وبالمقابل عدم انخراطهم في الاقتصاد. بدلا من تشجيع التجنيد فإن سن الإعفاء العادي سيحفز الحريديين على التعلم في المدرسة الدينية حتى سن 35 على حساب الدولة. والقانون ليس فقط لن يؤدي الى تجنيد الحريديين بل من المتوقع له أيضا أن يوقف ميل معدل تشغيل الرجال الى الارتفاع. إذ لماذا العمل إذا كان ممكن "التعلم" حتى سن 35 بتمويل الدولة؟ ومع أن الكنيست ستقرر أهداف تجنيد الحريديين لكنها ستسمح بالتمديد لهم إذا لم يستوفوها. مدارس دينية لا تستوفي الأهداف في نهاية التمديد ستتعرض لعقوبات اقتصادية، غير أن الإنفاذ لن يبدأ إلا بعد ثلاث سنوات. وحتى ذلك الحين سيكون ممكنا "معالجة" هذا أيضا.
إن المكان المناسب لمقترح القانون الذي يعمل عليه نتنياهو هو سلة المهملات. إلى أن يكون مقترح تجنيد ذا مغزى وقابلا للتنفيذ في المدى المنظور للعيان، على المحكمة أن تصدر أمراً احترازيا يأمر بالدولة بتجميد نقل الميزانيات للمدارس الدينية (التي تقدر بأكثر من 1.5 مليار شيكل في السنة) فورا. خيرا فعل بيني غانتس الذي أوضح أمس بأن حزبه سينسحب من الحكومة إذا ما أجيز التشريع. ينبغي الأمل في أن يفي بوعده.
الكاتب: أسرة التحرير/ هآرتس
2024-03-26 || 12:10