هآرتس: فرض الحل على إسرائيل
جدعون ليفي يرى أنه يجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء دائرة العنف بين إسرائيل والفلسطينيين، ولا يمكن الاعتماد على إسرائيل لإنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية، لذلك يجب فرض حلول على غرار اتفاق دايتون في البوسنة والهرسك.
الآن، حان وقت اختبار الولايات المتحدة وفي أعقابها المجتمع الدولي. فهل ستستمر دائرة العنف اللانهائية بين إسرائيل والفلسطينيين أو أنهم سيحاولون وضع نهاية لها؟ هل الولايات المتحدة ستستمر في تسليح إسرائيل وبعد ذلك التباكي من استخدام القوة الزائدة لإسرائيل أو أنها مستعدة أخيرا للقيام بخطوات فعلية، للمرة الأولى في تاريخها، من اجل تغيير الواقع؟ وفوق كل ذلك هل الهجوم الوحشي جدا لإسرائيل في القطاع سيصبح الهجوم الأقل جدوى؟ أو أن الفرصة التي سنحت في أعقابه لن تفوتها من اجل التغيير؟
لا توجد أي جدوى من التوجه إلى إسرائيل، سواء إلى الحكومة الحالية أو الحكومة القادمة. فالحكومة الحالية والحكومة القادمة لن توجد لها أي نية أو شجاعة أو قدرة على إحداث التغيير. عندما يرد رئيس الحكومة على الاتصالات التي تجريها أميركا من اجل إقامة الدولة الفلسطينية، ويقول، إنه "يعارض أي خطوات قسرية" و"الاتفاق الذي يتم التوصل إليه عن طريق المفاوضات"، يمكننا الضحك والبكاء في الوقت نفسه، الضحك لأنه خلال السنين نتنياهو فعل كل ما في استطاعته لمنع إجراء المفاوضات. والبكاء لأن إسرائيل هي أكبر من يقوم بالخطوات القسرية – كل جوهر سياستها تجاه الفلسطينيين هو عملية قسرية كبيرة، أحادية الجانب، عنيفة، عدائية ومتغطرسة. فجأة إسرائيل تعارض الخطوات القسرية؟ المفارقة تخجل.
من غير المعقول التوقع بأن الحكومة الحالية ستقوم بتغيير حلفائها. وتوقع ذلك من حكومة برئاسة غانتس أو آيزنكوت أو لابيد هو أيضا توقع غير معقول بدرجة مؤلمة. لا أحد من هؤلاء يؤمن بوجود دولة فلسطينية متساوية في الحقوق والسيادة مع إسرائيل. الثلاثة سيتفقون معا، وكل واحد على حدة، في أفضل الحالات على "بانتوستان" على جزء من الأرض. الحل الحقيقي لن يكون هنا. لذلك فإنه من الأفضل ترك إسرائيل تتمرغ في الرفض. لكن العالم لا يمكنه السماح بتفويت هذه الفرصة. هذا هو العالم الذي يجب عليه بعد قليل إعادة إعمار قطاع غزة بأمواله، إلى حين التدمير القادم على يد إسرائيل. هذا هو العالم الذي استقراره سيتضعضع طالما أن الاحتلال مستمر. وهذا الاستقرار سيتضعضع أكثر طالما أن إسرائيل تنطلق نحو حرب أخرى. هذا هو العالم الذي يوافق على أن الاحتلال هو شر له، لكنه لم يحرك ساكنا لوضع نهاية له. الآن، سنحت الفرصة. ضعف إسرائيل وحاجتها في أعقاب الحرب يجب استغلاله، أيضا لصالحها. انتهى الكلام. يكفي ما تم من جولات غير مجدية لبلينكن وما صدر عن بايدن من شتائم قاسية، هي لن تؤدي إلى أي مكان. الرئيس الصهيوني الأخير، وربما الأخير الذي يعنيه ما يحدث في العالم، يجب عليه اتخاذ خطوات. يمكن كمقدمة أن نتعلم من أقوال المسؤول عن العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، الرائعة والبسيطة والواضحة: "إذا كنتم تعتقدون أن عددا أكثر من اللازم يُقتل في غزة، فربما يجب عليكم تزويد إسرائيل بسلاح اقل".
لكن الموضوع الموجود على الأجندة ليس فقط إنهاء الحرب، بل بالأساس ماذا سيحدث في أعقابها. لو أن الأمر كان يتعلق بإسرائيل، في ظل أي حكومة، فعندها سنعود إلى حضن "الأبرتهايد" الدافئ والعيش على حد السيف. العالم لا يمكنه مواصلة الموافقة على ذلك أو ترك الخيار في يد إسرائيل. فقد قالت كلمتها، "لا".
لقد حان وقت دايتون. اتفاق مفروض وغير مكتمل في البوسنة والهرسك، الذي أنهى بمرة واحدة الحروب الأكثر وحشية وما زال يصمد منذ 29 سنة، خلافا لجميع التوقعات. هذا الاتفاق كان اتفاقا مفروضا.
الدولة الفلسطينية لم يعد بالإمكان إقامتها بسبب مئات آلاف المستوطنين الذين دمروا هذا الخيار. لكن العالم الذي يصمم على التوصل إلى حل يجب عليه وضع أمام إسرائيل الخيارات الحادة، إما فرض العقوبات أو إنهاء الاحتلال؛ إما الأراضي أو السلاح؛ إما المستوطنات أو التأييد الدولي؛ إما دولة ديمقراطية أو يهودية؛ "الأبرتهايد" أو نهاية الصهيونية. عندما يقف العالم بقوة ويطرح هذه الخيارات فإن إسرائيل ستضطر إلى اتخاذ قرار. لقد حان الوقت لوضعها أمام قرار حياتها المصيري.
الكاتب: جدعون ليفي/ هآرتس
2024-02-19 || 14:00