هآرتس: أوهام اليمين الإسرائيلي
يتحدث الكاتب نوعا لنداو عن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني الذي يواجه مفترق طرق حاسماً، حيث تُقدم الإدارة الأمريكية خطة لإقامة دولة فلسطينية حقيقية. ويدعو إلى الاستيقاظ من الأوهام واختيار السلام.
وصلت الحلقة التي يعلق فيها النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني إلى نقطة اتخاذ القرار المألوفة: إما التوصل إلى تسوية سياسية واسعة النطاق وطويلة المدى، أو الاستمرار في الانتقال بين جولات القتال إلى أبد الآبدين. ما كان يطلق عليه قادة اليمين "إدارة النزاع" أو "العيش على حد السيف إلى الأبد" والآن، غسل الكلمات المحدث حسب مدرسة "الليكود"، في أجواء الخطاب الجديد الذي تمت صياغته في 1984، الذي يسمونه بصبيانية مدهشة "النصر المطلق".
خلافا للادعاء بأن أحداث 7 أكتوبر كانت "تغيير نهج" إقليميا، فإنها فعليا كانت تصعيدا شديدا ووحشيا جدا للنموذج نفسه بالضبط: جولات إرهاب وقتال لانهائية. هذه الحلقة التي نعلق فيها جميعنا ليست دائرة مغلقة تكرر نفسها. هذه دوامة متصاعدة، في كل عودة لها إلى النقطة نفسها على محور التاريخ – التصعيد، الاسترخاء، التصعيد – حدة الواقع ترتفع درجة.
لذلك فإنه من غير المفاجئ أنه حتى التسوية التي تطرحها الآن الإدارة الأميركية كرد على التصعيد الشديد، ارتفعت درجة. لم تعد هناك عودة إلى "تفاهمات الجرف الصامد" أو "زيادة مساحة الصيد وحصة العمال الفلسطينيين" أو "سلام اقتصادي"، بل خطة بعيدة المدى لإقامة دولة فلسطينية حقيقية. فجأة الجميع أصبحوا يدركون بأنه لا يوجد لنا الوقت أو ترف التخيل بأن اتفاقات التطبيع مع دول إسلامية بعيدة هي التي ستجلب التهدئة المأمولة، وأنه يجب معالجة الجرح نفسه وليس أعراضه.
هذا الاقتراح هو فرصة تاريخية، كما يبدو لن تعود مرة أخرى بالصورة نفسها. في القريب ربما لن نتمكن من العودة إلى مفترق طرق مشابه للحسم. في الولايات المتحدة، الآخذة في التغير على جانبي المتراس السياسي، تجلس الإدارة الأكثر تعاطفا مع إسرائيل التي يمكن تخيلها. في رام الله ما زالت تجلس القيادة الأكثر براغماتية واعتدالا في تاريخ الفلسطينيين. هاتان الكوكبتان لن تبقيا على حالهما فترة طويلة – نحن في الطريق إلى اتخاذ خطوة لا رجعة عنها في دوامة حياتنا.
في اليمين، يحاولون الادعاء بأن حلولهم لم تتم تجربتها في أي يوم، في حين أنه فعليا فقط حلولهم هي التي تمت تجربتها في ظل حكم زعيمهم اللانهائي. هم يحبون القول، إن حلول اليسار هي ساذجة وغير منطقية، في حين أنهم يرقصون بهستيريا ويدعون من اجل إخفاء مليوني فلسطيني بالشعوذة. كل زعيم يميني متعطش للدماء يبدو مختلفا عندما تكون المسؤولية في يده، ويتبين أن الوعود الشعبوية بالتدمير والهزيمة غير واقعية. اليمين يجب عليه الاستيقاظ من الأوهام الصبيانية قبل فوات الأوان، وإلا فنحن سنعلق إلى الأبد في دائرة دموية لانهائية. إذا رفضنا العرض الأميركي الآن فسننظر باشتياق إلى الوراء، إلى الفترة التي كان يجلس فيها بايدن في البيت الأبيض ومحمود عباس في رام الله. أيضا في الطرف الإسرائيلي فإن دمية الماتريوشكا اليمينية ستواصل إنجاب ممثلين متطرفين حتى أكثر من إيتمار بن غفير.
الكاتب: نوعا لنداو/ هآرتس
2024-02-19 || 12:21