العطارة: المهنة التي تمنى النبي عيسى امتهانها
في ذكرى ميلاده الـ 2015 لا بد أن نعرف ولو قليلاً عن المهنة التي تمنى النبي عيسى أن يعمل بها، فقد نقل عنه أنه قال: " لو لم أكن نبياً لكنت عطاراً". مهنة العطارة، التي كسبت ثقة الناس منذ القدم، استجد ما يجعل هذه الثقة محل شك.
مهنة العطارة قديمة جداً مارسها قدماء الهنود والمصرين وحكماء اليونان قبل الميلاد، ولمهنة العطارة أسماء كثيرة منها الاسم الذي ورد في الطب الفرعوني وهو "العطا"، كما سمّاها العثمانيون بـ " الأجزخانة" أي مكان الدواء. ويسمى مزاول مهنة العطارة بالعطّار أو الحوّاج أو الحكيم قديماً، وهو الشخص الذي يبيع الأعشاب والنباتات العلاجية ليتداوى بها الناس، ويملك خبرةً كبيرةً في تحديد العديد من الوصفات العشبية.
في سوق البصل بالبلدة القديمة بنابلس، يقع محل عطارة شهاب، أحد أقدم محلات المدينة، والذي عاش فيه العطار رامي أبو شهاب منذ صغره، فارتبط بمهنة العطارة وأحبها.
ويجد أبو شهاب متعة كبيرة في العمل بالعطارة، ويقول: "العطارة مهنة جميلة جداً، توارثتها عن أجدادي وأنا الجيل الثالث من العطارين في العائلة. ومما يجذبني للعمل بالعطارة هو العلم الواسع الذي تحويه المهنة، كما أنها تخلق علاقات اجتماعية كبيرة".
تأثر رامي أبو شهاب بمهنة والده العطار صالح أبو شهاب، فقرر دراستها كعلم
وتجمع العطارة بين الخبرة العملية التي يتعلمها العطار بالوراثة والمعلومات الجديدة التي تحتاج لدراسة حديثة، وقد ذكر العطار رامي مجموعة من المراجع القديمة التي استند وأجداده إليها في صناعة الخلطات العشبية، ومنها: مرجع كتاب الشفاء ابن سينا ذو الأجزاء التسعة، وكتب ابن البيطار.
ولكن أبا شهاب يرى أن الخبرة المتوارثة لا تكفي وحدها، وإنما يفترض أن يدرس العطار تخصصاً يتعلق بالطب كتخصص الطب البديل أو الصيدلة وغيرهما. وتتفوق عطارة شهاب على بقية محلات العطارة بامتلاكها أكبر عدد من الأعشاب، والبالغ أربعة آلاف عشبة من منابع جغرافية مختلفة.
ويذكر أبو شهاب: "أهم أصول الأعشاب الموجودة لدينا هي من فلسطين، والتي تنفرد باحتوائها على بعض الأعشاب كالجعدة والعلندة وشرش العاقود والنعنعة الفلفلة والميرمية والليمون جراس، وهذه النباتات معروفة بفائدتها. كما نستورد نباتات من دول أخرى عربية وغير عربية".
العطارة على المحك
تستمد مهنة العطارة استمراريتها منذ القدم من ثقة الناس، فكثير منهم يؤمنون بأن محل العطارة صيدلية حقيقية، ولكن هناك بعض القضايا التي تثير علامات استفهام لدى الناس، ولعل بعض ممارسات العطارين تضع المهنة موضع شك لديهم. الطب البديل اسم يطلق على العطارة ويتداوله كثير من الناس، ويروج بعض العطارين أن التداوي بالأعشاب يغني عن زيارة الطبيب وشراء الأدوية الكيميائية، ولكن العطار رامي أبو شهاب، الذي يملك شهادة جامعية في تخصص الطب البديل، نفى أن تكون العطارة بديلاً للطب، وقال: "العطارة ليست بديلاً عن الطب نهائياً، بل هي مكملة للطب وتساعد مع الطب، فتسمية الطب البديل خاطئة أساساً ولو أنها ترد في أماكن كثيرة ومنها الجامعات".
[ca
هل تستطيع مهنة العطارة إنقاذ حياة المريض بمرض خطير كالسرطان مثلا؟
كثيراً ما نشاهد إعلانات لمحلات العطارة تبشر بوجود علاج لأمراض خطيرة ما زالت مستعصية على الطب الحديث أبرزها السرطان، العطار أبو شهاب يرى أن هذه الإعلانات تضر بمهنة العطارة وتضع مصداقيتها على المحك من قبل الناس، ويضيف: "في الأعشاب لا يوجد علاج لمرض السرطان. في العطارة تستخدم الأعشاب لرفع قدرة جهاز المناعة عند الإنسان، ولكنها ليست حلاً لمرض السرطان". وهو بطالب وزارة الصحة بأخذ التدابير اللازمة بحق كل من يروج الشائعات حول مهنة العطارة.
إعداد وكتابة: رغيد طبسية وبراء حج
تحرير: سارة أبو الرب
2014-12-27 || 08:49