الراحة: حلوى عصية على الاندثار
طعمٌ سكّريّ وقوامٌ طريّ احترف النابلسيون صنعه قديماً، إلا أن تطور الصناعة وتوسع حركة التجارة أديا إلى تراجع صناعة هذا المنتج، إنها الراحة/الحلقوم النابلسية، فأين هي الآن من الحلويات الأجنبية؟ وهل بقي صانعوها يعتمدون عليها في دخلهم؟
ببساطتها وحلو مذاقها لا زالت قطع الراحة الحلقوم تتحدى الحلوى العصرية في البقاء والديمومة. يقول عادل حرز الله، أحد أصحاب مصانع البلدة القديمة بمحافظة نابلس ورثه عن والده حامد: "كانت هذه الحلوى تمثل جزءًا كبيرًا من اقتصاد الناس، فقد كان والدي في السبعينيات يمتهنها ليعتاش منها ويعيلنا". ويضيف "في البداية عمل والدي بهذه المهنة لدى مصنع القوقا بمدينة نابلس ومن ثم استقل بمصنعه الخاص، الذي عرف سابقا بحمام القاضي".
وعلى الرغم من أنَ علب الراحة البيضاء تتخذ مكانًا على رفوف المحال تخفيه الحلوى العصرية بصخب ألوانها وأحجامها، إلا أنها لا تزال مقصدًا لمحبيها وراغبيها. وينفي أحد باعة الحلوى هلال التيتي تراجع مبيعاتها قائلاً: "لم ألحظ انخفاض مبيعات الراحة، فالزبائن تطلبها باستمرار ويفضلها كثير من الأطفال، في حين انخفضت مبيعات الحلقوم المحشو بالمكسرات".
وترجع تلك الحلوى ذاكرة التيتي لأعوام اجتياح مدينة نابلس، فيقول: "لم يكن بيتنا يخلو من الحلقوم أيام اجتياح البلدة، فقد كنت حينها صغيرًا وأطلبها من والدي باستمرار".
أما صانعو الراحة فيؤكدون الركود الواضح في نسب طلبها من خارج حدود المحافظة. ويقول حرز الله: "لقد كنا بالسابق نصدّر الحلقوم للأردن ولقطاع غزة وللداخل المحتل، لكن انخفضت نسب التصدير تدريجيَا مع قدوم السلطة الفلسطينية للضفة الغربية". ويتابع حديثه: "فرضت في تلك الآونة وحتى اليوم قوانين على التصدير والاستيراد أدت إلى خفض التصدير وإغراق السوق الفلسطينية بالحلوى من الخارج".
ويعزو حرز الله أسباب تراجع إنتاجها لعدة أسباب، أهمها انشغال المنتجين بمهن أخرى وبمتطلبات الحياة، ولم تعد العمل الأساسي لدى الكثيرين ،إذ إن حرز الله يعمل موظفًا في بلدية نابلس على غرار والده الذي كان متفرغًا لصناعتها على أكمل وجه.
وتتميز تلك الحلوى ببساطة صنعها كما وصفها حرز الله، إذ يمزج الماء والسكر على نار هادئة في إناء كبير، ثم يضاف النشا وقليل من ماء الورد. ويبقى المزيج على نار قوية لربع ساعة، ومن ثم يوضع على قطعة حديدية مغطاة بالسكر المطحون، حتى يبرد ويصبح متماسكا أكثر، ليتم تقطيعه يدويا باستخدام أداة التقطيع الخاصة به، ومن ثم يعبأ يدويا.
ومن الجدير ذكره أن الحلقوم كان حلوى الملوك والسلاطين أيام الإمبراطورية العثمانية. وللحلقوم فوائد صحية، فكمية الكربوهيدرات الكبيرة التي تحتويها تنظم عملية طرح السموم من الجسم، خاصة التي لا تطرح عبر التعرق أو التبول.
تلك الحلوى المصنوعة من النشا والسكر والماء ظلت مطلبًا للسكان المحليين والأجانب الوافدين للمنطقة، رغم التذبذب في نسب طلبها بين الفترة والأخرى، لتبقى معلمًا غذائيًا في سجل العراقة الفلسطيني.
الكاتبة: رحمة خالد
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-12-02 || 17:17