نهى المصري: نابلسية مقدسية تصنع من البالونات فناً
اتخذت من البالونات عالما لتمارس موهبتها، واستطاعت بزمن قياسي أن تصبح من أشهر منسقي البالونات في القدس ومسقط رأسها نابلس. دوز تحدث مع نهى المصري عن شغفها بعالم البالونات.
"لا عالبال ولا عالخاطر"، هكذا بدأت نهى المصري حديثها عن عالم البالونات الذي دخلته بالصدفة، حتى أصبحت من أشهر منسقي البالونات في مدينة القدس ومسقط رأسها نابلس. فور نجاحها بالثانوية العامة سنة 2012، التحقت بدورة لتعليم أسس ومفاهيم البالونات كوسيلة للتسلية. وتقول نهى: "بعد انتهاء الدورة، اقترحت عائلتي أن أبدأ بتشكيل البالونات. واقتصرت في بادئ الأمر على أشكال بسيطة وصغيرة الحجم، وحظيت بالوناتي بإعجاب عائلتي، ثم أُعجب بها أصدقائي، إلى أن نفذت أولى المجسمات البالونية للحيوانات، بطلب من روضة سمعت بأعمالي".
"نانا بالونز" ومن الروضات إلى أعياد الميلاد والعديد من المناسبات التي قامت نهى بتزيينها بالبالونات، ازداد عدد المقبلين على بالوناتها. وكان لا بد من إنشاء صفحة على الفيسبوك لعرض أعمالها، وتقول: "أسميت صفحة الفيسبوك الخاصة بأعمالي البالونية بـ"نانا بالونز"، لأن اسمي المتعارف عليه هو نانا". إضافة إلى ذلك طبعت بروشورات وكروت ووزعتها في المراكز والمدارس والمستشفيات وأرسلت إيميلات وقامت بجولات ميدانية. ولأن نهى فتاة تعشق التحدي، تحدت نفسها لتشكيل سيارة من البالونات وقدمتها هدية في عيد ميلاد أستاذها في مدرسة السياقة، واستغرق تنفيذها يوما ونصف اليوم.
والتحدي الثاني كان مخصصا لفتاة تبلغ من العمر أربع سنوات، هي ابنة أخت المصور المعروف في نابلس "أركان". وحين سألت نهى الطفلة عن ماذا تحب أن تشكل لها من البالونات، أجابت الطفلة "فستانا"، فلم تتردد نهى وباشرت بأخذ مقاسات الطفلة، حيث أنهت الفستان في يوم واحد. ولم ينل الفستان إعجاب الطفلة فحسب، بل حاز على أكبر عدد من المشاهدات على صفحة الفيسبوك "Nana Balloons".
على الرغم من الدعم والإعجاب الذي تحظى به نهى على عملها، إلا أنها حصلت على قدر لا يستهان به من الانتقادات: "صحيح أنني مسرورة بإقبال الناس على صفحة الفيسبوك الخاصة ببالوناتي، إلا أن أكثر ما يزعجني هو تكذيب الناس لما أقدمه، بل ويشككون بقدراتي. فحين عرضت صورة الطفلة المرتدية فستانا من البالونات، لم يصدق عدد من المتابعين أنني قمت بتنفيذ هذا العمل بمفردي وفي يوم واحد". ولإشباع فضول المتابعين، نشرت نهى فيديو كاملا عن خطوات تنفيذ الفستان المصنوع من البالونات.
عريس في الطبّون وعروس فوق الركاب
وطالت أعمال نهى حفلات الزفاف والتخرج وغيرها. وعن أكثر المواقف التي أثارت استياء نهى تقول: "لدي خدمة توصيل للأماكن القريبة، لكن في حال بعدت المسافة اتفق أنا والزبون على أن يقوم بأخذ البالونات بنفسه، وذات مرة كنت قد شكلت عريسا وعروسة بناء على طلب عائلة، أرادوا تقديم هذه البالونات كهدية زفاف لولدهم". وتتابع: "كنت قد اتفقت مع العائلة على أن حجم البالونات يحتاج إلى مساحة عند النقل إلى قاعة الزفاف، لكنني فوجئت عند حضورهم بأن السيارة ممتلئة بالركاب، فوضعوا مجسم العريس في صندوق السيارة الخلفي "الطبّون"، أما مجسم العروس فقد تمدد فوق أرجل الركاب في المقعد الخلفي". وتصنف نهى الزبائن إلى نوعين، الأول من يحضر معه صورة ويريد أن تنفذ ما يماثلها، والثاني من يترك لها خيار الإبداع في تشكيل البالونات. وتقول: "لا أخفي أنني أفضل النوع الثاني".
نابلس خيارها الأول

ورثت نهى ذوقها الفني من والدتها التي ورثته هي الأخرى عن والدتها. إذ كانت جدة نهى تعمل في الرسم على الحرير وتشكيل الخرز، أما والدة نهى فتعمل في مجال الشوكولاتة والتطريز. وعاشت نهى حياتها في نابلس ودرست في مدارسها، وانتقلت قبل بضع سنوات لتعيش بالقدس حفاظا على الهوية، وهناك تتخذ من منزلها مشغلا لبالوناتها. ونظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعايشها القدس، كما ذكرت نهى، فإنها تجد صعوبة في استئجار أو امتلاك محل خاص بها. وتطمح نهى إلى إنشاء متجر لبالوناتها ونابلس هي خيارها الأول لإقامة متجرها: "الطلب على البالونات في نابلس يفوق ما يطلب في القدس نظرا للأوضاع الراهنة".
وعدا عن ذلك، فلم تتخيل نهى يوما أن يكون متجرها في مكان آخر سوى نابلس، وعن هذا تقول: "كلنا نميل إلى المكان الذي كبرنا وعشنا فيه". إذ تزور نهى نابلس أسبوعيا لزيارة عائلتها وأصدقائها. تستخدم نهى أنواعا عديدة من البالونات، مختلفة الأشكال والأحجام، لكنها تحرص على استخدام بالونات ذات جودة عالية وليست كالتي تباع للأطفال في السوق. وهناك مادة خاصة ببالونات الهيليوم تجعلها تدوم لأسبوع وأكثر، إضافة إلى البالونات المضيئة. وتذكر نهى: "البالونات عبارة عن عالم وموسوعة كبيرة".
العلاج بالبالونات
بدأت نهى عملها بالبالونات ضمن نشاطها التطوعي ومشاركتها بدورات خاصة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال التوحد. والتحقت بجامعة عبرية في القدس وتخصصت بمجال التربية الخاصة بصعوبات التعلم. ولا تكتفي نهى بالعمل التطوعي والجامعي بل وتقوم بزيارة الأطفال المصابين بالسرطان وأطفال التوحد، وكانت من أوائل من رحبوا بأطفال غزة الذين نقلوا إلى مستشفيات القدس للعلاج.
وفي بعض الأحيان ترتدي نهى زي مهرج ومعها بالونات لتقدمها للأطفال المرضى وتشاركهم اللعب. ووصل نشاطها إلى البدو الذين يعيشون على طريق واد النار، إذ تذهب برفقة مجموعة "متطوعو فلسطين" لزيارة أهالي البدو ومشاركتهم ببالوناتها، التي تفرح قلوب الكبار قبل الصغار. وهي تنوي التوسع في الدراسة والبحث عن طرق العلاج بالبالونات. وتقديرا لجهود المصورين الصحفيين وخاصة الذين تلتقط عدساتهم المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، تعتزم نهى تشكيل كاميرا ذات حجم كبير من البالونات، وتقديمها إلى أفضل مصور، لتكون الكاميرا البالونية عبارة عن شكر باسم أبناء الشعب الفلسطيني.
الكاتبة: جلاء أبو عرب
المحرر: عبد الرحمن عثمان
مونتاج فيديو: وليد الصوصة
2014-11-22 || 21:16