عائلة ياسين: عشق لبوظة الدق لا ينتهي
بوظة الدق العربية، معادلة صعبة لم يفهم فن صنعها إلا عائلة ياسين، فبدأت في سوريا انتقالا إلى الأردن لتستقر في فلسطين وفي مدينة نابلس بالتحديد، حتى تتوج نفسها بعد 15 عاما بلقب"ملك البوظة" .
تفتخر عائلة ياسين من نابلس باحتفاظها بإرث بوظة الدق العربية منذ أكثر من 45 عاما. آنذاك ذهب علي ياسين (رب العائلة) إلى سوريا لتعلم حرفة صناعة البوظة الشامية على يد رائدها حمدي بكداش. ويقول محمد، الحفيد الرابع لعائلة ياسين: "إن بوظة الدق العربية تختلف تماما عن البوظة العادية، فالأولى مكونة من الحليب وعصارة نبات السحلبة النامي في جبال سوريا، إضافة إلى خلوها من المواد الحافظة والثلج". وأضاف أن الآيس كريم هو نتاج آلات، لكن البوظة الطبيعة تصنع يدويا وفي صنعها يكمن سر المهنة، وأشار إلى الفائدة المنطوية عليها البوظة، لأنها تمد الجسم بالفيتامينات والبروتينات كما أنها لا تصيب متناولها بالإنفلونزا حتى في الشتاء.
اختلاف الأذواق والبوظة واحدة
وبالنسبة لأم محمد، فإن محل بيع بوظة الدق العربية هو ملك البوظة في نابلس، وتقول: "لا يسعني المرور من هنا دون أن أطلب صحنا من البوظة الطبيعية الشهية، فلقد جذبتني بطعمها منذ سنين ولا أزال الزبونة الأكثر ترددا على هذا المكان". ووصف موسى دويكات، صاحب المقهى المجاور، البوظة العربية بالجذابة حيث يشتريها بالجملة ليوزعها على مرتادي قهوته ممن يطلبون هذا الصنف بشكل مستمر.
أما الشابة سجود من جنين، فقالت عن بوظة الدق العربية: "لم أحب هذه البوظة يوما، فمذاقها غريب لا يناسب ذوقي"، وذكرت سامية من طولكرم أنها عُزمت لتناول صحن البوظة فوجدت مذاقه كالمستكة ولم تعتد عليه سابقا. وعلق ياسين على ذلك قائلا "إن إرضاء الناس غاية لا تُدرك، فالبوظة العربية تختلف كليا عن مذاق الآيس كريم الذي اعتاده الناس".
[caption id="attachment_17600" align="aligncenter" width="1024"]

يعمل محل بيع البوظة صيفاً وشتاءً، إذ يستمر إقبال الكثير من الزبائن على شراء البوظة حتى في الأيام الباردة[/caption]
ويضيف ياسين: "لقد عملنا على تطوير أنواعها من المستكة بالفستق الحلبي لتحتضن البوظة بالحوامض والأنواع العادية كالشيكولاتة والفانيلا حتى تناسب أذواق الناس في هذا العصر"، ولدى سؤال
دوز عن مدى الإقبال على بوظة الدق العربية، أشار ياسين إلى أن موسم الصيف هو أكثر المواسم الذي يشهد تدفقا للناس، ولكن لا يقل الإقبال على مدار السنة حتى في المربعانية في فصل الشتاء.
من دمشق وعمان وصلت البوظة العربية إلى نابلس ومنها إلى قلقيلية وأريحا، ومن المقرر توسيع دائرة البيع إلى مدن أخرى كطولكرم ومناطق الـ48 في السنوات القادمة. "عشقي للبوظة لا ينتهي"، هذا ما أكد عليه محمد ياسين خلال حديثه عن إمكانية تغييره لعمله، وتابع قائلا: "سنتابع تعليم صنع البوظة لأولادنا وأحفادنا".
الكاتبة: سارة قاروط
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-12-15 || 05:55