سوق الخردة: من سوق لمحدودي الدخل إلى اقتصاد تشاركيّ
لم يعد شراء أدوات مستعملة يقتصر على محدودي الدخل والفقراء كما هو متعارف عليه، بل أصبح يشمل جميع فئات المجتمع وصار شكلا من أشكال التجارة، التي تقوم عليها شركات وتطبيقات تكنولوجية بأكملها بدأت من الولايات المتحدة الأمريكية وأخذت طريقها إلى دول أخرى.
ينتشر في فلسطين بيع الأدوات المستعملة والخرداوات، إلا أنها قد لا تندرج تحت أي من مسميات الاقتصاد كما هو في الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من الدول الغربية. وقد أصبح بيع واستئجار الأدوات، التي يمتلكها الشخص يشكل جزءا من رفع دخل الفرد الأمريكي مؤخرا، خصوصا بعد ظهور ما يسمى بالاقتصاد التشاركي، حيث اختلفت المفاهيم ولم يعد استخدام الأشياء مرتبطا بالضرورة بتملكها. تكنولوجيا المعلومات هي بالطبع الوسيلة الأسرع لتحقيق انتشار هذا النوع من التجارة.
ويعتبر موقع krrb.com الأمريكي من أشهر الأمثلة على المواقع، التي استحدثت ضمن إطار الاقتصاد التشاركي، الذي بات الآن منتشرا في العديد من الدول الأخرى. يتيح هذا الموقع للأفراد الفرصة لعرض ما يملكون من أدوات وأجهزة يرغبون في تأجيرها أو بيعها.
للإيجار... ماكينة حلاقة!
المختلف في هذا الموقع، وكما صرحت إحدى القائمات عليه أثناء زيارة لمجموعة من الصحفيين الاقتصاديين الفلسطينيين ضمن جولة "التعرف على الاقتصاد التشاركي"، والتي نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية، هو أن عملية استئجار الممتلكات لا تتم ضمن العالم الافتراضي فقط، لأن الموقع يشترط على البائع والمشتري إتمام الصفقة وجها لوجه، مما يساهم في تقوية العلاقات الاجتماعية. إلا أنه، وكنتيجة لهذا الشرط، فإن عمليات البيع والشراء أو الاستئجار تكون مقتصرة على الأماكن القريبة والمحيطة بالمستفيدين من الصفقة.
بالنسبة لفلسطين، فإن العملية هذه تقتصر على الشراء بثمن زهيد لأدوات استغنى عنها أصحابها، ولم تصل بعد حدّ تأجير ممتلكات وأدوات خاصة قد تكون أبعد ما يخطر على بال الفلسطيني أن يؤجرها كماكينة الحلاقة أو مجفف الشعر وغيرها. وهذا على العكس من فلسفة موقع (krrb)، التي تقوم على اعتبار كل بيت أو مكتب أو غرفة مكانا مليئا بأدوات يمكن أن تباع أو تؤجر أو تحجز أو أحيانا تعطى. وأهم ما في هذه العمليات أنها تتم بحركة من فرد إلى فرد وليس من خلال شركة، مما يساهم في خلق سوق مفتوحة للهواة والتجار وحرفيي بعض الصناعات اليدوية على حد سواء.
الخردوات الفلسطينية وميزانية الحكومة
ومما يترجم هذا الشكل من أشكال التبادلات التجارية بين الفلسطينيين على أرض الواقع، انتشار أسواق الخردة في بعض المدن الفلسطينية مثل نابلس وقلقيلية وحتى في البلدات والقرى، على الرغم من اختلاف الظروف المحيطة بهذا النوع من التبادلات في فلسطين حيث يجد مسارا أضيق ويخضع لقيود أكبر. ويقول المحلل الاقتصادي ابراهيم أبو هنطش في هذا السياق: "هذا النوع من التبادلات يقع في نطاق السوق غير الرسمي، وله محاذيره من ناحية عدم وجود ضمانات على جودة السلعة أو مصدرها –قدتكون مسروقة-، كما أن عدم دفع الضرائب في هذه السوق يخلق نوعا من منافسة غير متكافئة مع البائعين في السوق الرسمية". إلا أن جدوى هذه السوق، كما يرى أبو هنطش، تكمن في الأسعار الزهيدة للسلع.
أما بالنسبة للتطبيقات والمواقع الإلكترونية، فيعتبر موقع "شو بدك من فلسطين" أشهر المواقع الإلكترونية، التي تتم من خلالها عمليات البيع والشراء لمختلف الممتلكات والأدوات. وعادة لا تتم هذه العملية إلا بتلاقي الطرفين: البائع والمشتري. ومما يسهل الأمر قرب المسافة الجغرافية، التي تعد قريبة نسبيا مقارنة بدول أخرى. ويرى الاقتصادي أبو هنطش أن هذا النوع من التجارة الإلكترونية "غير مقنن" في فلسطين إلا أنه يوسع فرصة البائع في الوصول إلى عدد أكبر من المشترين ويوسع خيارات المشتري في إيجاد ما يريد. من جانب آخر يضيف أبوهنطش بأن هذه التبادلات ليست ظاهرة في فلسطين، لكن وفي حال انتشارها بشكل أكبر، فقد يؤدي ذلك إلى خسارة الحكومة، التي تعتبر الضرائب جزءا لا يتجزأ من ميزانيتها.
الكاتبة: شادن غنام
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-11-12 || 08:18