يومان لقطف ثمار الزيتون قرب مستوطنة إيتمار!
إلى الغرب من بلدة بيت فوريك هناك تقسيم عجيب للأراضي، فآلاف الدونمات مصادرة لصالح مستوطنة إيتمار. ويحيط بالأراضي حزام أمني يضم أراضٍ زراعية وتلالا ووديانا وسهلا صغيرا، ويلف المستوطنة شارع أمني وسلك شائك وآلاف أخرى من الدونمات، التي أكلها الإهمال وتغذيها عز
كان لعملية اقتحام مستوطنة إيتمار الواقعة جنوبي غرب بلدة بيت فوريك، وقع كبير على الإجراءات الأمنية الإسرائيلية. إذ نفذ الاستشهادي حبش حنني عملية الاقتحام بتاريخ 28-5-2002، وبسبب هذه العملية أصبح الاقتراب من إيتمار مخاطرة كبيرة للفلسطينيين. ومنذ انتهاء انتفاضة الأقصى الثانية وفي موسم قطف الزيتون تحديداً، يتم التنسيق مع الارتباط لتسهيل وتأمين وصول المزارعين لأراضيهم القريبة من المستوطنة، وفي هذا الموسم كانت فترة التنسيق يومين وحيدين.
توجه
دوز غرباً ليصل إلى مشارف الأراضي القريبة من مستوطنة إيتمار، وعلى الطريق كان هنالك فتيان ينقلان الزيتون، واحد على حماره والثاني على ظهره ليصلا إلى مكان تجمع السيارات بعيدا عن المستوطنة، لاستحالة شق الطرق الزراعية في تلك المنطقة. ومن هناك زار
دوز أرضا زراعية يملكها شخص يدعى "أبو نظمي"، الذي اصطحب غالبية أفراد عائلته كباراً وصغاراً إلى أرضه. وكان أبو نظمي منهمكا في تنظيف المكان من النتش والأعشاب الضارة.
استمر أبو نظمي بأعماله الزراعية وهو يحدث
دوز بأنه يأتي إلى أرضه منذ أيام، و"يسرق القليل" من الثمار على حد تعبيره، قبل أن يطرده الإسرائيليون من المكان. ويوضح أبو نظمي أن سبب اصطحابه لعائلته هو لاستغلال مدة اليومين لجني أكبر قدر من المحصول. وقبل مغادرة المكان أوضح أبو نظمي أنه لن ينهي قطف الزيتون في يومي التنسيق ويقول: "لسا مطول وقدامي الجبل لفوق حد الشيك".
[caption id="attachment_16053" align="alignnone" width="752"]

يستغل المزارعون أيام التنسيق لحراثة أراضيهم على غير العادة استغلالاً للوقت[/caption]
وأكمل دوز مسيرته إلى أن استوقفه "أبو نزيه"، الذي كان يحرث أرضه بعد أن أنهى قطف ثمارها، وهذا غير مألوف في مثل هذا الوقت. ويذكر أبو نزيه: "منذ ست سنوات لم آت إلى أرضي، وذلك لأن المستوطنين قيدوني أنا ومجموعة من المزارعين هنا، واقتادونا بعيداً عن أراضينا، وطلبوا منا عدم الرجوع إليها". ويطالب أبو نزيه الجهات المعنية بإطالة أيام التنسيق في المرات القادمة ليتمكن الجميع من إنهاء عمله.
كلما اقتربت من السلك الشائك للمستوطنة كلما ساءت حال الأرض، فلن تميز أشجار الزيتون من النتش والأشواك التي نبتت بكثرة. ومن معاناة أبو نزيه وصولا إلى "أبو محمد" الذي اعترضه الجنود وطلبوا منه الابتعاد مسافة 20 متراً، وطردوا عائلة أخرى كانت بجانبهم. وتبين أم محمد أن الحركة بين الأشجار صعبة لكثرة الأشواك، وأنهم هنا منذ الصباح وما جنوه قليل جداً ولا يستحق العناء والمخاطرة.
[caption id="attachment_16054" align="alignright" width="752"]

تكثر الأشواك والاعشاب الضارة نتيجة الاهمال الذي تعاني منه غالبية الأراضي القريبة من المستوطنة[/caption]
وفي نهاية الجولة، التقى دوز بـ"أبو وهبي" الذي كان يهم بالمغادرة، إذ جمع ما استطاع من ثماره وبعض أعواد الحطب، ورحل مع عائلته في انتظار عام جديد وتنسيق آخر يسمح له بالمكوث في أرضه دون إزعاج ولو لبضعة أيام.
الكاتب: علي حنني
المحررة: جلاء أبو عرب
2014-10-26 || 22:45