نافذة تكسي
من نافذة التاكسي، وخلال ذهابي للجامعة، أرى كل يوم وجوها جديدة تحكي قصصا مختلفة. بعض الوجوه أشعر بأنها تعكس حالات أعيشها يوميا مع نفسي ومع الناس، فهل ترون أيضا ما أرى من قصص في الوجوه؟
في صباح كل يوم أستيقظ وأرتدي ملابسي بسرعة للذهاب إلى الجامعة وحضور محاضراتي، لكن هذا ليس السبب الوحيد الذي أستيقظ لأجله باكرا، هناك سبب آخر وهو وجوه الصباح عندما أستقل التاكسي. أجلس بجانب النافذة لكي أرى وجوه الناس في الصباح، أتأملها وأتفكر بها أيضا.
عندما يبدأ التاكسي بالسير أرى وجوها كثيرة، أرى ذلك الذي يقود وذلك الذي يمشي وتلك التي تسير هي وطفلها، وهذه الفتاة التي تنتظر تاكسي ليقلها للجامعة للحاق بالدوام وذلك العجوز ذو الوجه المليء بالتجاعيد، الذي يتمشى في الشارع لأنه ليس هناك ما يفعله.
عندما أنظر للأشخاص الذين يذهبون إلى عملهم وهم يقودون سياراتهم، يكون عقلهم وتفكيرهم قد قسما نفسيهما لأجزاء، بعضها للعمل وبعضها لهموم الدنيا والعائلة وغيرها من الأمور. وآخرون يفكرون بمستقبلهم، وطلاب يفكرون بمحاضرة الصباح وعدم التأخر عنها والتعب يعلو وجوههم من ضغوط الدراسة، وأشخاص آخرون لا يعلمون بماذا يفكرون لأن الحياة قد خذلتهم كثيرا، فعلاهم الملل من حياتهم وفقدان الأمل بمستقبلهم.
كل هذا أراه في وجوه الصباح والتأمل في وجوه علاها الحزن وأخرى علاها السرحان من كثرة الهموم التي تؤرقها، وتلك التي علاها التعب والإجهاد من متاعب الدنيا وضغوط العمل وهذه التي تظهر على وجهها علامات المرض.
أرى وجوها تضحك لكن الضحكة لم تكن من القلب، لماذا؟ أرى وجوها تعلوها علامات النشاط، لكن السرحان والتفكير قد تغلب عليها، لماذا؟
لا أعلم، ولكن هل السبب في كل هذا هو وضع الوطن المحزن بسبب الاحتلال أم بسبب الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة أم غيرها من الأسباب؟
في كل يوم في طريقي أرى عشرات القصص والروايات التي ترويها وجوه الصباح، وفي كل يوم قصص جديدة. وجوه انطلقت من أماكنها وحملت معها تعابير وجهها التي تفضحها حتى وإن كان الشخص غني ويركب سيارة آخر موديل، لكن تعابير وجهه تروي قصصا كثيرة لا تدل على حياة هنيئة ولا تدل على فرح، ولكن ذلك الشخص الذي يذهب لعمله مشيا على الأقدام تكون تعابيره دالة على راحة وفرح لأبسط الأشياء.
التأمل في وجوه الناس وفي تعابيرهم في الصباح أمر محير، لكن برأيي يجب على كل شخص عند كل إشراقة شمس أن يرمي كل ما مر في اليوم السابق وراء ظهره ولينتهز الفرصة ليستنشق هواء الصباح النقي الذي فيه جرعة أمل وراحة.
الكاتبة: حلا بزرة
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2014-10-28 || 20:33