المقاعد العامة في نابلس بين "التطقيس" وثقافة المجتمع
حال امرأة عجوز أرهقها البحث عن مقعد لتجلس عليه داخل المجمع التجاري وسط مدينة نابلس، كفيل بطرح مشكلة يعاني منها المواطنون وزوار المدينة. فهل أصبحت المقاعد العامة نوعا من الرفاهية؟ أم هي من أبسط الحقوق التي يتوجب على البلدية توفيرها دون مقابل؟
تعاني مدينة نابلس من نقص كبير في عدد المقاعد العامة، والتي من المفترض أن تتوفر للمواطنين في مختلف مناطق المدينة، كالأسواق والأرصفة وقرب الحدائق. مما يضطر بعضهم إلى الجلوس على ما تيسر لهم من حواف الأدراج وأطراف الأرصفة إن وجدت. تتفق الغالبية بضرورة توفر مقاعد عامة في أرجاء المدينة، لكن البعض يعارضهم معللاً ذلك بأن انتشارها سيعزز تواجد "المتسكعين" الذين سيخذونها مكاناً لتواجدهم الدائم.
بين مؤيد ومعارض لوجود مقاعد في الأماكن العامة، تقول سيدة في الأربعين من عمرها: "من الجميل وجود مقاعد وأنا أؤيد ذلك، لكن يترتب على المواطن الحفاظ عليها. كما يجب توفر مقاعد في الشوارع وليس في المجمّع التجاري فقط، فأثناء تواجدي في أوروبا كانت المقاعد متوفرة في كل مكان". وأكدت السيدة على ضرورة توفير مقاعد خاصة لكبار السن، لأن منهم من يعاني من أمراض مزمنة كالضغط والسكري والمفاصل وغيرها، وهم بحاجة إلى الجلوس في مكان عام للاستراحة.
وتضيف فتاة في سن العشرين: "نحن بالتأكيد بحاجة إلى مقاعد، لأن عناصر الأمن المنتشرين في المجمع يرددون عبارة: ممنوع الجلوس! كلما أردنا الجلوس في أي مكان يمكننا الجلوس عليه". فيما تعارض فتاة أخرى وجود مقاعد بقولها: "من الخطأ وجود مقاعد في المجمع وسط المدينة، لأن هذا يؤدي إلى تجمع الشباب الذكور والإناث، مما يزيد المعاكسات والتصرفات المشابهة، لهذا فأنا ضد وجود مقاعد". وفي السياق ذاته، يوضح أحد رجال الأمن في المجمع التجاري رفضه وجود مقاعد قائلا: "هذا مركز تسوق وليس بحاجة إلى مقاعد، وإن وضعت مقاعد سيصبح المجمع ملاذا لسيئي الخلق خاصة في فصل الشتاء".
خارج أسوار المُجمّع
يقول أحد أصحاب البسطات في المدينة: "نحن نؤيد وجود مقاعد، لأنها ستساهم في حل مشكلة الفوضى، لكن يجب أن يكون هناك شخص مسؤول عن تنظيم هذه الفوضى الموجودة أولا. لكنني أعارض منع وجود بسطات في وسط المدينة لأنها مصدر رزق للناس".
[caption id="attachment_15859" align="aligncenter" width="1024"]

يقتصر وجود المقاعد العامة في نابلس على الحدائق التابعة للبلدية[/caption]
رأي البلدية
وحول ذلك، ذكر رئيس بلدية نابلس غسان الشكعة لـ
دوز أنه لا يمانع بتركيب المقاعد العامة من حيث المبدأ، فهي مظهر حضاري، على حد وصفه. وأضاف الشكعة أن البلدية تجنب تركيبها لكي لا يساء استخدامها من قبل "المتسكعين" قائلاً: "نحن غير معنيين بالتسهيل عليهم بوضع المقاعد لهم، وهذا أحد الأسباب التي منعتنا من اتخاذ مثل هذا القرار".
وأردف الشكعة: "قمنا بوضع مقاعد على الدوار سابقاً، لكن تجربتنا باءت بالفشل، لوا نريد أن نكرر الخطأ مرة أخرى". ورأى الشكعة أنه بالإمكان افتتاح بعض الكافتيريات داخل المجمع التجاري بدلاً من فكرة المقاعد العامة، مؤكداً أن ثقافة المجتمع هي ما يحدد قرارات البلدية بشأن هذه القضية، والقضايا المشابهة.
الكاتبة: رزان بني عودة
المحررة: جلاء أبو عرب
2014-10-29 || 18:02