هل يؤدي تناول الأغذية المعدلة وراثياً إلى الموت؟
يختلف العلماء حول أضرار الأغذية المعدلة وراثيا. بعضهم يرى أن هناك علاقة بين تناول لحوم حيوانات ودواجن تم تسمينها بالهرمونات وتناول النباتات المعدلة وراثيا، وبين ازدياد العقم عند الرجال والاضطرابات الهرمونية عند النساء وصولا إلى الإصابة بأمراض قاتلة كفشل
يغريك شكلها وحجمها وتناسقها، وحين تراها تعتقد للوهلة الأولى أنها مصنوعة من البلاستيك لوضعها على طاولة المطبخ للزينة. أما مذاقها، فقد يصدمك، لأنه ليس كما يوحي شكلها. وقد تكون لذيذة أحيانا، ولكن لذتها تخبئ الكثير من المفاجآت. يقولون: "
المظاهر خداعة، لأنك لا ترى ما وراءها، فحذار أن تثق بالمظاهر حتى تعرف المحتوى".
في كل مرة يختار أبو أحمد فاكهة كبيرة الحجم مرسومة وكأنها من تشكيل فنان، يشتريها ولا يعلم أن أضرارها قد تقضي على حياة أطفاله: إنها الأغذية المعدلة وراثيا، أو ما يسمى بالإنضاج الصناعي أو التسمين السريع، والتي تحمل في طياتها هرمونات قد تؤدي إلى ظهور الخلايا السرطانية في الدم.
وسط ازدحام سوق الخضار وأصوات الباعة، لفت نظري أبو أحمد وهو منهمك بحمل أكياس التفاح والليمون والباذنجان وغيرها. استقطبتني ألوان الفاكهة ولمعانها الذي يشع من بعيد. كان أبو أحمد ودودا حين سألته عن ما يشتري وقال: "اعتمد في اختياري على شكل الفاكهة والخضروات، فجمال الشيء وحجمه يحددان محتواه. والأهم من ذلك أن شكله يشجع أطفالي على تناوله، وبالتالي الفاكهة تفيد أجسامهم وتحميهم من الأمراض".
"من بَرّا هالله هالله، ومن جُوّا يعلم الله"
"من بَرّا هالله هالله، ومن جُوّا يعلم الله"، هكذا ابتدأ بائع بسطة البندورة أبو نضال حديثه في سوق الخضار، يحمل قطعة القماش ويلمع حبات البندورة بملامح مستهزئة من رأي أبو أحمد، ويضيف: "أنا لا أبيع إلا الخضار البلدية، مع أن سعرها أغلى وزبائني أقل من جيراني، إلا أني بكامل سعادتي، لأنني لن أحمل في رقبتي خطيّة إنسان".
خطر الإصابة بالسرطان
المحاضر في قسم الأحياء والبيوتكنولوجيا بجامعة النجاح الوطنية سهيل أبو غضيب يقول، إن الأغذية المعدلة وراثيا تعني تعديل الحمض النووي بداخلها عن طريق الهندسة الوراثية، والتي تسمح بنسخ الجينات الحاملة للصفات الوراثية للنبات وزرعها وتعديلها. ويتم التعديل باستخدام هرمونات تكسب باقي النباتات صفات موجودة في جين معين، كتعديل جين تسريع الإنضاج والحجم في مدة قليلة.
[caption id="attachment_17658" align="aligncenter" width="1024"]

العامل الاقتصادي بشكل أساسي هو ما يدفع المزارعين لترك الزراعة الطبيعية والاعتماد على أسلوب التعديل الواراثي[/caption]
ويرى أبو غضيب، أن استخدام الهرمونات في النباتات والخضروات والفاكهة يؤدي إلى ظهور خلايا سرطانية في الدم لاحتوائها على مواد كيميائية وسامة. إضافة إلى أن عملية تسريع الإنضاج تؤدي إلى جني الفاكهة والنباتات باكرا وقبل تحلل كافة الهرمونات فيها بعد. وعند دخول هذه الهرمونات إلى أجسامنا، فإنها تؤثر على الخلايا والأعضاء، وبالتالي تتغير وظائفها. وعند حدوث خلل في عمل هذه الأعضاء يصاب الجسم بأمراض قد تكون قاتلة. وأيضا، فإن الهرمونات قد تؤدي إلى نمو الخلايا السرطانية في الدم والأعضاء والأنسجة.
أنواع مهددة بالانقراض
ولا تقتصر الأضرار على الإنسان فقط، فقد أدت إلى انقراض بعض الخضروات البلدية كالذرة البيضاء. وهناك نباتات أخرى على وشك الانقراض مثل نبات السوسن. ويقول مدير مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة في تل محمد سليم اشتية، إن هناك حلولا للحفاظ على البذور البلدية بعيدا عن البذور المهجنة عن طريق بنك البذور المجتمعي الموجود في المركز.
ويوضح اشتية أن دور البنك يتمثل في حفظ البذور بالأرض وتحسينها إضافة إلى زيادة إنتاجها عن طريق جمع البذور وتنقيتها وتوزيعها على المواطنين لزراعتها وإرجاع ضعف الكمية عند جني المحصول وبيع ما يفيض عندهم لزراعته. وفي كل مرة يوزع عدد بذور أكثر على المزارعين. وأكد اشتيه على أن البنك لاقى تفاعلا جيدا من أهالي القرية، ولكنه يحتاج لاستمرارية العمل حتى يبقى بهذا المستوى، خاصة وأن هذه المشاريع تقوم على ميزانية محدودة وفترة قصيرة دون استدامة.
هرمونات التسمين القاتلة
ويؤكد أبو غضيب أن الأضرار تشمل الحيوانات أيضا، فعندما يتغذى الحيوان على النباتات المعدلة وراثيا والمعالجة بالهرمونات، فإن فائدتها تقل وتتركز فيها مواد كيميائية تؤدي إلى إصابة الحيوان بالسرطان. وحتى إذا كانت أنثى حيوان وتناولت كمية غير قاتلة، فقد يؤدي هذا إلى إجهاض الجنين أو تشوهه، على حد قول أبو غضيب.
[caption id="attachment_17659" align="aligncenter" width="800"]

الفواكه المعدلة وراثياً لها شكل جذاب يثير شهية الزبائن، لكنها في الواقع تخفي الكثير من الآثار السلبية صحياً[/caption]
وقد ازداد في السنوات الأخيرة اعتماد كثير من المزارعين على الهرمونات لتسمين الحيوانات اللاحمة كالخراف والبقر والدجاج لتنمو بشكل أسرع ويزداد وزنها. وفي هذا الصدد يشير أبو غضيب إلى أن الهرمونات تعمل على زيادة وزن الحيوان بمقدار الضعف. والصوص الذي يحتاج عادة إلى ثلاثة شهور حتى يصبح دجاجة، فإنه وبفعل الهرمونات يحتاج لشهر واحد فقط. هذه الهرموانت تنتقل إلى جسم الإنسان حين يتناول لحوم هذه الدواجن، وحتى "زبل" الصيصان يصل إلى الإنسان حين يوضع كسماد على نباتات يتغذى عليها الإنسان.
توعية المزارع حول أضرار الهرمونات يقع على عاتق وزارة الزراعة ورقابتها، حيث إن هم المزارع هو بيع محصوله فقط كما قال المزارع أبو سعيد من قرية زواتا: "همّي يتركز على بيع محصولي باستمرار وفي وقت قصير بأي طريقة كانت لإعالة أسرتي فقط". لذا لا بد من تشديد الرقابة على تطبيق القانون الذي يتحكم في استخدام الهرمونات والسماد الكيميائي للمحاصيل الزراعية حسب المادة (28) فقرة (4)، والتي تنص على وضع القواعد الخاصة، التي تنظم زراعة المحاصيل المعدلة وراثياً وتداول منتجاتها.
الكاتبة: هبة أبو غضيب
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-11-16 || 07:56