مغارة بيت ليد: أطماع إسرائيلية وإهمال رسمي فلسطيني
على بُعد كيلومترات قليلة من نابلس، توجد واحدة من أندر عجائب الطبيعة في فلسطين والشرق الأوسط: مغارة هربة باطن الحمام. ورغم ذلك، فالمغارة ليست موضوعة حتى اليوم على قائمة وزارة السياحة والآثار. موقع دوز استقبل تقريراً عن المغارة أعدته الطالبة في جامعة النجاح
مغارة "هربة باطن الحمام" ذات تجويف فني فيه العديد من الأعمدة الكلسية، التي يتميز بعضها بتمازج أخاذ بألوان الطبيعة. صخورها الداخلية مبللة بالدموع، التي تنهمر لتحتشد في حفرة يستخدم ماؤها لعلاج كل سقيم بأمراض الكلى والجلد. وعند حضور أي إنسان للمكان يسترعي انتباهه لوحة فنية مجسدة على الأرض وهديل الحمام، الذي وجد في المغارة ملاذا لبناء عشوشه، ومن هنا استمدت المغارة اسمها الشعبي: هربة باطن الحمام، أو بكلمات أخرى "جعيتا فلسطين".
تقع مغارة هربة باطن الحمام شرقي بلدة بيت ليد في محافظة طولكرم، وتبعد مسافة خمسة كيلو مترات عن وسط البلدة وتطل على بلدة كفر قدوم ومستوطنة كدوميم. والمغارة هي تجويف طبيعي يتكون من صواعد وهوابط تشكلت بفعل العوامل البيئية. ومع مرور ملايين السنين ينتج عنها منظر جميل يتزين باللون الوردي وألوان أخرى جميلة. ويصل عمق المغارة إلى حوالي 50 مترا.
ويقول محمد عابد، وهو أحد مالكي الأرض التي تقع فيها المغارة، إنها تكونت نتيجة العوامل البيئية، ويضيف: "تحتوي المغارة على العديد من الغرف ويوجد داخل إحداها حفرة تتجمع فيها المياه المنسابة من الصخور الكلسية. هذه المياه تستخدم لعلاج بعض الأمراض، وأهمها احتباس البول. ويستفيد من هذه المياه أهالي بلدة بيت ليد إضافة إلى القرى المجاورة".
خمسة ملايين سنة
وفي مقابلة مع رئيس بلدية بيت ليد فواز جمعة للحديث عن أهمية هربة باطن الحمام، يقول: "زار الموقع العديد من السياح الأجانب والعرب بالإضافة لأساتذة في قسم الآثار، وقال أحدهم إن المغارة تعود إلى حوالي خمسة ملايين سنة".
وعن أهم المعيقات التي تحول دون تطوير المغارة يقول فواز جمعة: "تعاني المغارة من عدم توفر طريق معبدة ومؤهلة للوصول إليها، وإمكانية الذهاب للمغارة يكون من خلال طريق متعرجة من بين الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى افتقارها للعديد من الخدمات والإضاءة". ويبين جمعة أن هناك تنافسا بينهم وبين الإسرائيليين على المنطقة، إذ إن مستوطني كدوميم، بالإضافة إلى وفود من الجامعات العبرية، قاموا بزيارة تعريفية للموقع على أنها أحد المعالم الطبيعية في المكان، وبهذا الشأن يوضح جمعة: "نحن نحاول الحفاظ على الموقع لإبقائه تحت سيطرتنا".
[caption id="attachment_18289" align="aligncenter" width="960"]

عين المستوطنين على المغارة التي لا تحظى باهتمام كاف من المسؤولين الفلسطينيين[/caption]
ويوضح المسؤول عن متاحف الشمال في طولكرم خالد الهمشري "الاهتمام بالموقع لا يقع فقط على عاتق وزارة السياحة والآثار، فعند المطالبة بتطوير المغارة يجب أن يكون هناك طريق معبدة للوصول إليها، ومن ثم يقع على عاتقنا وضع لافتات للتعريف عن المكان وتجهيزه بالإضاءة ومكب للنفايات ومقاعد وغيرها من الأمور الترفيهية". ويضيف أن الدور في بداية الأمر يقع على عاتق وزارة الحكم المحلي وبلدية بيت ليد، ويؤكد الهمشري على وجوب الاهتمام بالمكان وعدم إهماله لكي لا يكون للإسرائيليين حجة في السيطرة عليه.
بين وزارتي الحكم المحلي والآثار
ويرى مدير الحكم المحلي في طولكرم خالد اشتيه، أن الطريق إلى المغارة وعر للغاية، وشق طريق إليها يتطلب توسعة الطريق، الأمر الذي سيلحق الضرر بأشجار الزيتون على جانبي الطريق. ويضيف اشتيه: "لم نتلق من مديرية السياحة والآثار، أن المنطقة معلم سياحي للمباشرة في تجهيزها"، وهذا يترتب عليه عدم تجهيز المكان. وفي رد على عدم اعتراف مديرية السياحة والآثار بالموقع بيين الهمشري، أنه لن يتم الإعلان عن المنطقة إلا عندما يتم تأهيلها بطريق معبدة ليتمكن طاقم المديرية من الوصول إليها.
ويذكر رئيس بلدية بيت ليد أن وزارة السياحة والآثار في رام الله أجرت حديثا معه بشأن وضع بيت ليد ضمن أجمل القرى الفلسطينية، كما كانت هذه المغارة عاملا أساسيا لدخول بيت ليد ضمن المجموعة السياحية الأولى في الشرق الاوسط.
الكاتب: أنوار مهداوي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
حقوق الصور: أيمن نوباني
2014-11-30 || 10:43