مصبنة أبو الروس: تاريخ عريق وحاضر يندثر
شكلت مصبنة "أبو الروس" في مدينة نابلس جزءا كبيرا من معاناة وضاح أبو الروس لعشرات السنين. وبالرغم من ذلك، يسعى وضاح الذي ورث هذه المصبنة عن والده، إلى إعادة صناعة الصابون النابلسي لما كانت عليه في السابق.
يملك وضاح محمد أبو الروس (58 عاما) من مدينة نابلس، مصبنة "أبو الروس" التي ورثها عن أبيه. افتتحت المصبنة عام 1924 على يد محمد أبو الروس، وكانت من أشهر المصابن في ذلك الوقت. بقيت المصبنة على حالها منذ تأسيسها ولم ترمم أبدا، ولهذا لا تزال المصبنة محتفظة بحجارتها القديمة وسقفها الذي صبغه الزمن باللون الأسود. وإن صعدت إلى الطابق الثاني من المصبنة، ستجده مليئا بأشكال وأحجام مختلفة من الصابون، الذي تفوح منه رائحة زكية تغمر المكان.
حين بدأ وضاح العمل في المصبنة عام 1977، تمثلت مهمته بإرشاد العمال إلى أسس وطرق إنتاج الصابون، إذ كان يعتمد على ورقة كتب عليها خطوات العمل، وبعد فترة تخلى وضاح عن الورقة بعد أن حفظها عن ظهر قلب. وذات يوم في عام 1978 أصاب "الماتور" عطل بسبب ضغط الصودا والخميرة على غطائه، وحين حاول وضاح فتح الغطاء تطايرت الصودا وملأت ملابسه وعينيه.
[caption id="attachment_15896" align="alignnone" width="651"]

محمد أبو الروس، مؤسس المصبنة عام 1924[/caption]
وعن هذه الحادثة يقول وضاح: "كنت أبلغ الـ19 عاما وقت الحادثة، وأذكر أنني ومن شدة الألم فركت عيني لدرجة لم أستطع فيها رؤية أي شيء، ونقلت على إثر الحادثة إلى إحدى مستشفيات نابلس، وبعدها إلى القدس ومن ثم إلى دول في الخارج كروسيا وبريطانيا. وتكلفت عائلتي ثمن إجراء ست عمليات جراحية، إلا أن قرنيتي كانت قد حرقت".
حياة جديدة وحب جديد
وبالرغم من ذكريات وضاح المؤلمة، إلا أنه عاد للعمل في المصبنة ولم يفتح لليأس بابا. ويكمل وضاح: "في البداية واجهت صعوبة في المشي وخاصة داخل المصبنة، لكنني حاولت تذكر تفاصيل المكان وبهذه الطريقة تمكنت من التحرك بمفردي دون مساعدة أحد".
وفي أحد الأيام زار وضاح بيت خالته، وهناك أعجب بصديقة بنت خالته التي جذبته بجمال صوتها، وأعجبت الفتاة أيضا بوضاح لجماله وشخصيته. وبمباركة خالة وضاح، تزوج بمحبوبته التي لا زال حتى اليوم متفاجئا من قبولها الزواج به رغم إصابته، بحسب قوله.
[caption id="attachment_15788" align="alignnone" width="713"]

داخل مصبنة "أبو الروس" التي تأسست عام 1924[/caption]
ليتها تعود كما كانت
وعن تاريخ المصبنة يقول وضاح: "كنا نصدر الصابونة النابلسية إلى عدد من الدول العربية والأجنبية، في الوقت الذي كانت فيه الصابونة النابلسية من ضروريات كل بيت. أما اليوم، فقد قل الطلب على الصابونة النابلسية واستعاض الناس عنها بالصابونة الجديدة". ويضيف وضاح: "للأسف لا يوجد دعم للصناعات التقليدية بعكس ما يحصل في الدول الأوروبية".
ويتابع أبو الروس قائلا: "تراجعت صناعة الصابونة النابلسية بسبب ارتفاع الزيت، وانعدام دعم السلطة، إضافة إلى ظهور صابونة جديدة، كما وتلعب الضرائب دورا كبيرا في التراجع". وفي نهاية الحديث يقول وضاح: "أعتبر نفسي إنسانا عاديا، ولا أهتم بإصابتي يقدر اهتمامي بصناعة الصابون النابلسي. وأتمنى أن تعود هذه الصناعة إلى ما كانت عليه في سابق عهدها".
وحاليا يعيش وضاح مع ولديه الاثنين، ولا زال يعيش حياته برفقتيهما. يقول وضاح: "أعيش حياة بسيطة وأحاول تقديم كل ما يتمناه أولادي لهم".
الكاتبة: روزين أبو طيون
المحررة: جلاء أبو عرب
2014-10-24 || 12:03