نقابة المحامين: تعطيل العمل أمام كافة المحاكم
على خلفية منع الأجهزة الأمنية القضاة من دخول مبنى المحكمة برام الله والمثول أمام هيئة المحكمة، نقابة المحامين تقرر تعليق العمل أمام المحاكم، الأربعاء 09.09.2020.
بيان للرأي العام صادر عن نقابة المحامين الفلسطينيين:
"لاحقا لبيانات النقابة فيما يتعلق بالشأن القضائي وما آلت اليه الإدارة الفاشلة لمرفق القضاء منذ تولي المجلس الانتقالي إدارة القضاء بذريعة الإصلاح والتطوير والتي لم نجن منها سوى المزيد من الإخفاقات والفشل والتراجع في الأداء وتدهور السلطة القضائية مما أدى إلى زعزعة ثقة الجمهور الفلسطيني بالقضاء وبات المواطن غير آمن على نفسه وماله وعرضه لغياب قضاء يوفر الحماية لافراد المجتمع ومؤسساته، وهذا بدوره سيقود الى نتائج كارثية حيث حلت ثقافة الثأر واستيفاء الحق باليد والوسائل غير الحضارية محل مبدأ سيادة القانون.
ولطالما حذرت نقابة المحامين من الوصول إلى هذا المستنقع الخطير وعودة الفلتان الأمني والقانوني وطالبت مرارا وتكرارا بوجوب تصويب المسارات وإصلاح وتطوير القضاء وتعزيز استقلاله تطبيقا لما نصت عليه مواد القانون الاساسي في المواد 98 و106 ونصوص قانون السلطة القضائية 2 و14 و82 إلا أنه ومع كل أسف وفي كل المراحل لم تلق مطالبات النقابة استجابة مع العلم أن النقابة ودورها وأهدافها لا ترمي إلا لرفع شأن القضاء وتحقيق استقلاله ولقد كانت النقابة سباقة لدعم خطط إصلاح وتطوير القضاء منذ تولي مجلس القضاء الانتقالي مهامه إلا أن المجلس الانتقالي سرعان ما أدار ظهره لمبادئ النقابة التوجيهية ورؤيتها لتحقيق الإصلاح ووقع المجلس الانتقالي على نحو غير مسبوق في براثن السلطة التنفيذية وتمت السيطرة عليه من خارجه مما فاقم الأزمة والانحدار نحو الهاوية وازداد الخلل والعلل وأصبح المجلس الانتقالي أداة طيعة بيد السلطه التنفيذية وهذا تجلى من خلال ندب القضاة خلافا للقانون للعمل بمؤسسات الدولة وإحالة القضاء للتقاعد دون اتباع النصوص القانونية الواردة بقانون السلطة القضائية وبلا محاكمة عادلة وتحقيق شفاف.
ولقد كانت السقطة الاخيرة التي تمت على مرأى ومسمع المجلس الانتقالي وفي مقر مجلس القضاء شاهدا على خضوع السلطة القضائية التام لإملاءات وتعليمات السلطة التنفيذية والأشخاص المتنفذين الذين استغلوا مناصبهم وأحكموا قبضتهم على السلطة القضائية الهشة واصبحت العصا التي يجلدون بها القضاة انتقاما منهم لاسباب غير موضوعية بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة.
إن ما حدث بتاريخ 07.09.2020 أمام مجمع محاكم رام الله من استعانة المجلس الانتقالى بقوة شرطية ضخمة لترهيب وقمع السادة القضاة ومنعهم من ممارسة حقهم الطبيعي والدستوري في التقاضي والمثول أمام هيئة المحكمة التي تنظر في طعونهم - وهو حق كفله القانون الأساسي - يشكل نقطة سوداء في تاريخ القضاء الفلسطيني لا يمكن للزمن أن يمحوها أو ينساها. ويشكل جريمة نكراء لا يمكن أن تغتفر ويجب أن لا تمر بدون محاسبة وردع لمن اقترفها أو سكت عنها. وإن ما صدر عن مجلس القضاء حول الحدث الأليم وإنكار صدور تعليمات منه للقوى الشرطية يعد عذرا أقبح من ذنب ودليلا دامغا على فقدان السلطة القضائية لمكانتها وهيبتها، فكيف يمكن تبرير منع قاضي من الدخول إلى قاعة المحكمة لممارسة حقه في التقاضي وكيف يبرر مجلس القضاء للناس عجزه عن تمكين القاضي من ممارسة هذا الحق وهو المسؤول عن تأمين العدالة.
إن مجلس النقابة حيال هذه الإهانة والسقوط بالعدالة إلى أسفل القاع وإهدار مكانة القضاة والمتقاضين وإذ يدين ويستنكر هذه الجريمة النكراء وقد قرر ما يلي:
أولاً: تعليق العمل أمام كافة المحاكم النظامية والعسكرية ومحاكم التسوية وأمام كافة المؤسسات والدوائر الرسمية طيلة الأربعاء الموافق 09.09.2020، باستثناء الطلبات المستعجلة وطلبات الإفراج وتمديد التوقيف.
ثانياً: دعوة كافة الكتل النقابية والسادة النقباء السابقون وأعضاء مجالس النقابة السابقون واللجان الفرعية واللجان المتخصصة بنقابة المحامين لاجتماع تشاوري الأحد القادم 13.09.2020، لبحث ومناقشة التطورات الخطيرة التي آلت إليها منظومة العدالة لاتخاذ قرار بالإجراءات التصعيدية وبرنامج الاحتجاجات للوصول إلى تحقيق رؤية نقابة المحامين في إصلاح منظومة العدالة وإنقاذ مرفق القضاء من الغرق النهائي في وحل الظلم.
ثالثاً: تعليق العمل الأحد 13.09.2020، اعتبارا من الساعة الثانية عشر ظهرا وحتى نهاية الدوام".
انتهى
المصدر: نقابة المحامين
2020-09-08 || 21:30