نابلس: يتّمتني.. فتيّمتني
قد تكمن حلاوة الذكريات بمرارتها أحيانا، فلماذا نوهم أنفسنا برغبتنا في نسيان ما عشناه من ألم؟ هي قصة من الفرح والحزن تسجلها تحرير بني صخر، وهي طالبة إعلام في جامعة بير زيت، عن أزقة بلدة نابلس القديمة.
صديقة تستحيل عليها العداوة، تارة تبدين ساطعة رقيقة وتارة أخرى يعجز الوصف عن وصفك ويعجز حبري عن كتابتك!
أجدك رفيقة للعابس والمبتسم، أنت، من أنت؟
ضياء، جنة، رائحة تعبق بكل زقاق وبيت؟ لا أنكر حبك بل يعترف كل جزء مني لك. نابلس.. يا من لهواك سجدت ولحنانك عدت ولكل شيء بك ركضت.
حين أمشي بك وبي من الضيق الكثير، أحدثك شاكية معاتبه، أصرخ بك، وأنت ماذا تفعلين؟ أنت فقط تسمعين وتبكين وتطبطبين.
صديقتي مدينة العمر أنت، أتذكرين؟! لي بكل زقاق بك حكاية، فزقاق منك يغمرني فرحا وآخر يرسلني بذكرياته لطفولة بلا وطن سوى أنت. أتذكرين لعبة رافقتني بالصغر بسوقك العتم ذاك؟ لطالما: "تساءلت لم أسموه هكذا؟" وكنت أخشى أن يبتعلني بظلمته، لكنه في كل مرة كان يبتلع قسوة الحياة مني وأبتسم.
لك بذكريات طفولتي حكايات: عن بائع الكعك هناك، المبتسم رغم الشقاء. وعن مذاق الكنافة ذاك وعن لعبة عيد ميلادي العاشر. لعبتي التي تخبطت مشاعري منها، فلم أعلمها بحبي أو كرهي لها. اكتفيت بتركها لشخص غيري، تركتها باكية على عتبه الجزار ورحلت. تلك اللعبة أهداني إياها أبي وكانت عروسة بشعر أحمر وفستان أبيض، منحني عروستي واختفى أبي هناك، ما بين زقاق وزقاق تاه أبي ولم يعد. أشتاق إلى أبي وأشتاق إلى لعبتي التي بكيت للحصول عليها يوماً ما، إنها طفولتي.
نابلس بداية الحكاية ونهايتها. نابلس أنت حكايتي.. وما زالت أبحث عن أبي بين زقاق يتلوه زقاق.
الكاتبة: تحرير بني صخر
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-10-12 || 17:20