الاقتصاد التشاركي: الشكل الجديد لاقتصاد العالم؟
هل فكرت يوما بتأجير سيارتك الخاصة لشخص بحاجتها في الوقت الذي لا تحتاجها فيه؟ ماذا عن إنجاز المعاملات الرسمية بين الأفراد والأفراد بدلا من إنجازها بين فرد وشركة؟ هذه أمثلة على نشاطات "الاقتصاد التشاركي" الذي انتشر في الولايات المتحدة وأوروبا، فما هو الاقتص
قد يبدو غريبا لك أن تقوم بتأجير ممتلكاتك التي تستخدمها، كأن تؤجر بيتك أثناء قضائك لعطلة في مكان آخر في العالم، أو سيارتك في الوقت الذي لا تستخدمها فيه خلال اليوم أو أن تحولها إلى سيارة أجرة لبضع ساعات، أو أن يتحول بيتك إلى مطعم لبضع ساعات أيضا. هذا الشكل من الأعمال، والجديد في الاقتصاد، أصبح يسمى بـ"الاقتصاد التشاركي"، وهو يعتبر حتى الآن اقتصادا غير رسمي لا تتدخل فيه الحكومة بشكل واضح، بل إن غالبية هذه الأعمال لا تترتب عليها ضرائب واضحة، مما يثير قلق الحكومات أحيانا.
ما هو المختلف في "الاقتصاد التشاركي"؟
يقول الخبير الاقتصادي من جامعة نيويورك الدكتور آرون سندارارجان: "هذا النوع من الاقتصاد استطاع أن يغير أمرين أساسيين هما: التملك الفردي، إذ لم يعد من الضروري أن ترتبط الحاجة للاستخدام بتملك الأشياء، بل أصبح هناك طرق جديدة للتفكير بإمكانية استفادة مجموعة من الأشخاص من نفس الغرض. وأمر ثان يتعلق بالمعاملات، التي بدلا من أن تكون بين الفرد والشركة أصبحت "من الفرد وإلى الفرد"، والوسيط بينهما هو المنصة التكنولوجية "الإنترنت"، سواء من خلال موقع إلكتروني أو تطبيق على الهواتف الذكية.
"Airbnb" يعد الموقع الأشهر على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية بل والعالم في ريادة الاقتصاد التشاركي، حيث تتم من خلاله عمليات عرض واستئجار المنازل بدلا من الإقامة في الفنادق، هذا الموقع يشبه غيره من المواقع التي تعرض الممتلكات للاستئجار بدءا من المنازل إلى مجفف الشعر.
كما يعتبر "Uber" التطبيق الأشهر على مستوى الاقتصاد التشاركي في السيارات. هذا التطبيق بدأ بفكرة بسيطة ثم انتشر ليصبح مستخدما من آلاف المواطنين، ليسهل عليهم إيجاد وسيلة مواصلات بالإضافة إلى زيادة دخل بعضهم. يقوم التطبيق على ما يسمى بـ "مشاركة الركوب"، إذ يمكّن لأي شخص يمتلك سيارة أن يستغلها في الوقت الذي لا يستخدمها به من خلال اشتراكه في التطبيق، الذي يساعده على تحديد مكان تواجده والساعات التي تتوفر بها سيارته.
كما يمكن للزبائن الاتصال بهذا الشخص والوصول إليه حسب حاجتهم للركوب، وبهذا يكون التطبيق قد وفر وسيلة سريعة للنقل، خصوصا في الأماكن التي لا تتوفر فيها المواصلات العامة بشكل كبير، وبسعر أقل. وحاليا هناك 216 مدينة في 45 دولة، من بينها لبنان والمملكة العربية السعودية تستخدم "اوبر".
[caption id="attachment_15400" align="aligncenter" width="4608"]

ظهر مصطلح "الاقتصاد التشاركي" في القرن الحادي والعشرين، مع ظهور أنظمة عمل جديدة متأثرةً بتطور التقنيات الاجتماعية والتوجه لمواجهة النمو السكاني العالمي واستنزاف الموارد[/caption]
هل من اقتصاد تشاركي في فلسطين؟
فلسطين ليست بعيدة عن هذا الشكل من الاقتصاد، فقد انتشر نظام المقايضة خلال القرن الماضي حين كان الأفراد يتبادلون السلع أو الخدمات بدل النقود، وما تقوم به النساء الفلسطينيات في القرى من تأجير الأثواب الفلسطينية المصنوعة يدويا في الوقت الحالي يعد أيضا أحد أشكال هذا الاقتصاد.
أضف إلى ذلك ما انتشر في الفترة الأخيرة من قيام الموظفين، الذين يعملون في مدن غير مكان إقامتهم، باستخدام سيارة واحدة تعود لأحد زملائهم للوصول بها إلى مكان العمل في مدينة أخرى ودفع الأجرة، التي غالبا ما تقل عن سيارات الأجرة العادية، لهذا الشخص.
هذه وغيرها نماذج بسيطة عن الاقتصاد التشاركي في فلسطين، لكن ماذا لو تطورت هذه النماذج؟ فهل ما أنقذ الولايات المتحدة من الأزمة المالية العالمية سيساعد فلسطين في بناء اقتصاد يساهم في بناء دولة وخلق حياة أفضل للفلسطينيين؟
الكاتبة: شادن غنام
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-10-17 || 15:42