السواد ليس لون الأحزان
يرحب موقع دوز بمشاركات قرائه من محافظة نابلس وطلبة جامعة النجاح، إيماناً منه بتشجيع إنتاجهم الأدبي. وفي هذا الإطار، نقدم لكم نصا أدبياً كتبته الطالبة ميسم عرار.
في الظلمة أتساءل، لماذا يتجلى النور الذي في دواخلنا في العتمة تحديداً- أتذكر: "الساعات الأكثر حلكة هي تلك التي تسبق نور الشروق" - أثناء تأملي العتمة، رأيت أن الظلام يبهت تدريجياً بعد اختفاء النور.
فجأة تصبح الأشياء أوضح رغم سوادها. السواد ليس بالضرورة لون الأحزان، لكن لماذا نصبح تعساء فجأة عندما نتأمله؟ هل تتخذه الأشياء حداداً على اختفاء النور؟ قرأت مرة: "الضوء الخائف هو الذي يحرس نفسه جيداً".
الضوء الذي يحرس نفسه جيداً لا يمكنه أن يكون ضوءاً" إذا كان ضوء القمر يحرس نفسه جيداً ويبقى فهل هو خائف إذاً؟ هل يعني ذلك أن الخوف أبقى؟ لكنني لا أخاف العتمة مثلاً، -في العتمة فقط،، في العتمة تحديداً، وحده إيماني يتجلّى أليس الإيمان نوراً؟
في الظلمة أتأمل، أتساءل وأحزن. في الظلمة تبدو الأشياء، كل الأشياء واضحة، واضحة جداً بحيث لا تشبه سوى نفسها. في الظلمة، في الظلمة تحديداً،، نستطيع أن نرى كل شيء بوضوح. في الظلمة فقط يظهر النور الذي في داخلنا شفافاً كالبلور وصافياً كقطرة ماء. في الظلمة فقط تبدو كل الأشياء براقة ومقدسة. كل الأشياء، حتى الأحلام تصبح فجأة مقدسة.
في الظلمة، وحده الإيمان يبدو واثقاً مشرقا وقوراً ومنكفئاً على نفسه. في الظلمة تسمو الأرواح الجميلة، في الظلمة تحلق الفراشات نحو النور. وحدها الفراشات تعرف الطريق إلى النور، تذكرين قول درويش "أثر الفراشة لا يُرى، أثر الفراشة لا يزول"، وحدها الفراشات تعرف الطريق إلى النور.
إثر انقطاع الكهرباء يوم السبت/ 10-5-2014،/ 10:38 مساءً
الكاتبة: ميسم عرار
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-10-06 || 20:50