دراسة: لماذا تدهورت الصناعة في نابلس؟
تشهد مدينة نابلس تراجعاً كبيراً في قطاع الصناعة منذ احتلالها عام 1967 وحتى الآن، وذلك بفعل التغيرات السياسية التي انعكست بشكل مباشر على الصناعة فيها.
نشرت جامعة النجاح الوطنية دراسة بعنوان " الواقع الاقتصادي لمدينة نابلس ما بين 1967-2011 "، أعدها أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح د. سامح العطعوط. وتشمل الدراسة قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة. وسنركز في هذا التقرير على استعراض واقع الصناعة في نابلس بعد الاحتلال الإسرائيلي بالاعتماد على ما جاء في هذه الدراسة.
يبلغ عدد المصانع في نابلس قرابة 800 مصنعا، تنوعت ما بين الصناعات الغذائية والكيماوية إضافة إلى صناعة الورق والبلاستيك والأثاث والنسيج والأعلاف والحجر والإسفلت والبلاط، وذلك حسب إحصاءات وزارة الاقتصاد الوطني، التي اعتمدت عليها دراسة د. العطعوط.
قبل احتلال عام 1967 كانت الصناعات في نابلس تعتمد على استيراد المواد الخام من سوريا ولبنان، وكانت مدينة نابلس تنتج كميات كبيرة من الصابون وتصدر إلى مصر والأردن وسوريا إضافة إلى الاستهلاك المحلي، ولكن الحال تغير بعد الاحتلال، فقد تلقت الصناعة النابلسية ضربة قوية تمثلت بفقدان التبادل التجاري مع الأردن، إثر فصل نابلس عن المملكة الأردنية بعد سيطرة إسرائيل على المعابر الحدودية مع الأردن.
وتراجعت الصناعة في نابلس في تلك الفترة لعدة أسباب أهمها: سيطرة البضائع الإسرائيلية على الأسواق المحلية، واستيعاب الأيدي العاملة الفلسطينية في سوق العمل الإسرائيلية، وفرض سلطات الاحتلال ضرائب باهظة على الصناعات الفلسطينية، وفتح الأسواق الفلسطينية أمام البضائع الإسرائيلية، وفي المقابل منع وصول البضائع الفلسطينية للأسواق الإسرائيلية، أضف إلى ذلك إغلاق الضفة الغربية ومنع التنقل بين محافظاتها.
هل تحسن الوضع بمجيء السلطة؟
وتدهور وضع الصناعة بشكل كبير في محافظة نابلس خلال الانتفاضة الأولى، بسبب قرار فك الارتباط مع الأردن وفرض قيود على التصدير، فكان فائض الزيت عام 1988 حوالي 20 ألف طن. وتدنى إنتاج الصناعات المحلية نتيجة منع التجول والحداد والإضرابات المتكررة، وبالتالي انخفض دخل العمال.
ولم يتحسن حال الصناعات النابلسية بعد مجيء السلطة الفلسطينية، رغم فتح باب الاستيراد بموجب اتفاقية باريس عام 1994، بل أضر ذلك بالصناعة المحلية نتيجة غياب الحماية الاقتصادية للمصانع المحلية من البضائع التي أصبحت تستورد بشكل كبير من الصين وغيرها، مما أدى إلى إغلاق كثير من المصانع وبالتالي ازدياد نسبة البطالة والفقر في محافظة نابلس.
توصيات
ويوصي صاحب الدراسة د. سامح العطعوط بالتركيز على قطاع الصناعة وتنشيطه من خلال توفير أسعار الكهرباء والمحروقات للقطاع بأسعار تفضيلية لكي يستطيع المنافسة. ويقترح إنشاء صندوق خاص لدعم الصناعة يكون بالشراكة بين البلدية وغرفة الصناعة والتجارة والقطاع العام والخاص.
الكاتب: رغيد طبسية
2014-10-05 || 19:48