كنافة للفلاحين وكنافة للنوابلسة!
كنافة الصباح أم كنافة المساء؟ سؤال يثير الاستغراب للوهلة الأولى، لأنه لا توجد صناعة، وخاصة إذا كانت من الصناعات الغذائية، تختلف في الصباح عنها في المساء. لكن الأمر قد ينطبق على الكنافة النابلسية، كما يعتقد البعض.
يعتقد البعض أن النابلسيين يخصصون الكنافة المتبقية من اليوم السابق "البايتة" لأهل القرى، الذين اعتادوا التوجه في الصباح الباكر إلى نابلس لغرض التسوق أو غيره، إلا أن كبار السن لهم تفسيرات مختلفة حول هذا الموضوع.
السبعيني أبو عماد، والذي قضى عمره في البلدة القديمة بنابلس، يرى أن نزعة عنصرية دخلت البلاد فترة الانتداب البريطاني في فلسطين، إذ جعل الانتداب في ذلك الحين لبس الطربوش الأحمر للمدنيين، والكوفية للفلاحين للتمييز بينهم. ويقول أبو عماد: "أهل فلسطين لاحقا تنبهوا إلى خطورة الأمر، فتبع المدنيون الفلاحين في لبس الكوفية". ويعتقد أبو عماد أن هذه النزعة لم تقتلع من جذورها حتى اللحظة، والدليل على ذلك وجود هواجس وحساسية بين "مدني" و"فلاح"، حتى في أصغر الأمور ومنها موضوع الكنافة.
"كليشيهات باطلة"
الأمر مختلف بالنسبة للشاب عدي حنني من بلدة بيت فوريك، والذي يعتبر أكل الكنافة من الطقوس اللازمة عند زيارته لمدينة نابلس، فلا يلمس عدي أي اختلاف في طعم الكنافة صباحا عما هي عليه بالمساء أو أي وقت آخر. ويقول: "هذه الاعتقادات أصبحت مجرد كليشيهات أو إشاعات عنصرية، لكنها في الحقيقة غير واقعية، واعتدت أكل الكنافة في البلدة القديمة وأراها تخرج من الفرن طازجة أمامي". لكن الثمانينية أم أنور تؤكد أن هذه العادة كانت موجودة سابقا، وتعتقد أن سببها هو الاعتقاد الخاطئ لدى الكثيرين بأن نابلس هي المدينة الوحيدة ذات الأصول المدنية، أي أنها لم تكن في بداياتها قرية ثم تطورت إلى مدينة على حد تعبيرها.
وما يؤكد بطلان هذه العادة أقوال صانعي الحلويات في نابلس، محمد شرايعة والذي يعمل في تحضير الكنافة منذ سبع سنوات، علق على موضوع الكنافة قائلا: "لم يختلف يوما تحضيري للكنافة في الصباح عن تحضيرها في المساء، والكنافة لا تبيت لدينا وإن حصل ذلك، فنقوم بتوزيعها أو التخلص منها". واتفق أصحاب محال الحلويات الآخرين بالرأي مع شرايعة، وأكد معظمهم أن طبق الكنافة غالبا ما يخرج من الفرن طازجا أمام أعين الزبائن سواء في الصباح أو المساء.
الكاتبة: شادن غنام
المحررة: جلاء أبو عرب
2017-04-29 || 17:02