يحاكي معرض الفنانة التشكيلية جيهان جبر أبو عمر (كلام الضوء... القدس عاصمة فلسطين الأبدية) حياة المقدسيين في عاصمة فلسطين، محاولاً تقديم أدق تفاصيل تلك الحياة من خلال رسومات خطتها الفتاة الشابة بريشتها.
في متحف محمود درويش بمدينة رام الله، تعرض ثلاثون لوحة تظهر الألم والحزن والفرح والأمل في وجوه أصحابها، استوحت اللوحات ألوانها وخطوطها من ملامح المدينة المقدسة وروح البطولة لدى الشباب المقدسيين والأصالة للشيوخ والصبر للنساء.
ورغم أن الفنانة لم تتمكن من زيارة مدينة القدس إلا عدة مرات، فهي تقيم في بلدة جماعين بمحافظة نابلس، واستعانت بالصور التي قامت بتخزينها في ذاكرتها خلال زياراتها القليلة للقدس المحتلة لترسم لوحات معبرة.
وبيّنت جيهان أن ما دفعها لإقامة هذا المعرض، المدعوم من الصندوق الثقافي الفلسطيني التابع لوزارة الثقافة، هو السعي لدحض الرواية الإسرائيلية التي يقدمها الفنانون التشكيليون الإسرائيليون انطلاقاً من رؤيتهم الاحتلالية للقدس.
وقالت: "ما قمت به هو إنتاج لوحات تحاكي الواقع في مدينة القدس وتحاكي أبرز الأماكن في المدينة ومنها البلدة القديمة والمسجد الأقصى، للتأكيد على أن القدس عاصمة فلسطين الأبدية حتى في الفن التشكيلي".

ويشمل المعرض أيضاً لوحات تجريدية عن القدس، وأخرى لأسواقها وثالثة لمآذنها، تظهر الإحساس والثقافة الفلسطينية والتراث المقدسي.
ومن أبرز اللوحات "كلام في الضوء" التي يحمل المعرض اسمها؛ وهي لوحة لعجوزين مقدسيين طاعنين في السن يجلسان سوياً يتحدثان عن الحياة، ويحتسيان الشاي ويستمعان إلى المذياع لمتابعة ما يجري في المدينة وحولها.
وجسدت اللوحة عدم قدرتهم على تغيير الواقع رغم أنهم ناضلوا كثيراً وعملوا لتحرير القدس من الاحتلال إلا أنهم لم ينجحوا بذلك، وبالاعتماد على الضوء تسعى جيهان لإظهار تفاصيل هؤلاء العجوزين الموجودين في غرفة مظلمة نسبياً.
وتعرض لوحة أخرى تحمل اسم "باب السلسلة" تفاصيل ذلك الحي الذي يعاني من الاحتلال، ويظهر فيها صورة مئذنة باب السلسلة وهي إحدى مآذن المسجد الأقصى، كما تظهر الأحياء والأسواق في ذلك المكان.
وتعرض لوحة تحمل اسم "وضوء" المسجد الأقصى بمبانيه وعلى رأسها قبة الصخة وتفاصيل المكان والصلاة في يوم ماطر، وكيف يتوافد المقدسيون والقادمون من كل حدب وصوب إلى ذلك المكان الإسلامي.
وتعرض لوحة أخرى الحي الأرمني والطرق الواصلة إلى باب النبي داوود في القدس المحتلة وتفاصيل الحياة هناك، والمعاناة التي خلقها المستوطنون للمقدسيين بعد احتلالهم حي الشرف غرب القدس العتيقة.
وتظهر لوحة "شرفة الجنة" تفاصيل حياة الفلسطينيين غير القادرين على الوصول للمسجد الأقصى جراء ممارسات الاحتلال والجدار، ويطلون عليه من شرفة بعيدة.
وتؤكد جيهان أن أغلب اللوحات تتحدث عن إحساسها وعن ما أحست به عندما زارت القدس، وكلام الضوء هي لوحات يظهر فيها الضوء لنقل المعاناة إلى كل من يشاهد تلك اللوحات.

ورغم أن جيهان متزوجة إلا أنها تعمل بجد واجتهاد، وانشغالاتها مع أسرتها كانت دافعاً لها للإنتاج عبر تنظيم وقتها، فهي تملك حلماً تسعى لتحقيقه بمساعدة عائلتها التي تقف إلى جانبها على الدوام.
لم تتوقف جيهان عند الرسم بريشتها فقط، بل افتتحت مركزاً لتعليم الرسم والتفريغ النفسي عن طريق الألوان، ويضم المركز قرابة 70 طالباً من أبناء قريتها جماعين، وكذلك افتتحت مركزاً لتعليم الرسم أيضاً في مركز بمدينة نابلس، الذي يحمل اسم "مركز جيهان الفني الثقافي لتعليم فنون الرسم".
وبينت أنه من بين رواد المركز أيضاً سيدات كبيرات في السن وليس فتيات وأطفال فقط.
وأشارت إلى أن مشروعها المقبل هو استكمال دراستها الأكاديمية في جامعة النجاح في كلية الفنون الجميلة لاكتساب مزيد من الخبرات بعد أن حالت ظروف زواجها المبكر دون تمكنها من الدراسة، معبرة عن أملها في توسيع مركزيها في تعليم الرسم لتصبح مراكز متعددة في مختلف أرجاء الوطن.
وحصلت جيهان على المرتبة الأولى عن أفضل مشروع ثقافي ريادي عن مركزها العام الماضي، وحصلت على جائزة أفضل ريادية في فلسطين، وافتتحت مكتبة لبيع معدات الرسم في قريتها أيضاً لعدم توفر هذه المعدات بكثرة.
الكاتب: بلال غيث كسواني/ وفا
المحرر: عبد الرحمن عثمان