كريمة أحداد ذات الإثني عشر ربيعا
الصحافية والكاتبة المغربية كريمة أحداد تتيح لقرائها التعرف على بداياتها بالكتابة وتنشر صوراً لأول دفاترها ، وكيف أوصلتها تلك البدايات إلى نشر باكورة أعمالها الأدبية مؤخراً رواية "الصبّار".
"في دفترٍ مهترئ لا زالت أمّي تحتفظ به، كنتُ أخطّ خيالاتي قصصاً قصيرة. كنتُ في الثانية عشرة أو أكثر بقليل حين ملأتُ آخر صفحةٍ في هذا الدفتر. وأنا أطالعُ بعض المقاطع منه، الآن وفي سنّ الخامسة والعشرين وبعد أن صدرت أوّلُ روايةٍ لي، أشعر بقوةٍ لا مثيل لها. أرى تلك الطريق الشاقة التي امتدّت لأكثر من عشر سنواتٍ من القراءة النّهمة والكتابة المتواصلة والإرادة القوية.
لم يكن يخطُر في بالي حتّى أنني، في يوم من الأيام، سأخرج من بيت والديّ وأنطلق نحو العاصمة وأحقق حلمي في أن أصبح صحافية ثمّ كاتبة. لكنّ ما أتذكّره جيداً هو أنني، حين كنتُ أكتب هذه القصص وأنا طفلة، تخيّلتُها دائما منشورةً بين دفّتي كتاب أنيق يحمل اسمي.

وها هي "بنات الصبّار" الآن بين يديّ، تحمل اسمي. أشعرُ، وأنا أمسكها، أنني أحتضنُ تلك الطّفلة الصغيرة الحالمة، ذات الاثني عشر ربيعاً، جالسةً إلى الطاولة، واضعةً أمامها ذلك الدفتر، منهمكةً في الكتابة، خافقةً كقلبٍ، مرتعشةً من الحبّ والإرادة، خفيفةً كريشة، لكن برأسها أحلامٌ تتجاوز السّماوات.
شكراً أمّي لأنّك أول من آمن بي، ومن شدّ بيدي في لحظات السقوط واليأس.
شكراً أبي، لأنك، في لحظة حاسمة من حياتي، واجهتَ وحش الظلام المحيط بك وسمحتَ لي بأن أفتح باب أحلامي.
شكراً لكلّ من آمن بي وكان سنداً لي، شكراً للكتب والرّوايات والتجارب، التي لولاها، ما كنتُ لأحتضن كلماتي اليوم بين دفّتي كتابٍ أنيق اسمه "بناتُ الصبّار".

الكاتبة: كريمة أحداد
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2018-11-02 || 19:23