هزيمة الأفاعي وفخر الرجال
ما كان مجلس يخلو من قصص الأفاعي وخاصة بيوت العزاء والحية ذات السبعة رؤوس وعذاب القبر. الحكواتي حمزة أسامة عقرباوي يستعيد بعض هذه القصص والصراع مع الأفاعي من سالف الزمان.
خرجت صباحاً من البيت مسرعاً على صوت جلبة يحدثها بعض الشباب عند باب البيت، تفاجأت بأن شاباً منهم قد حشر أفعى نشابية طولها قرابة الـ40 سم ولونها بني مقلم وهي رفيعة جداً وغريبة المنظر (الصورة توضيحية وليست لذات الأفعى).
أسرعت إلى فأس وعصا وحملتهما مسرعاً للمشاركة في قتلها طلبا للثواب، كما هو متعارف عليه عندنا. لكن الرجل كان متلهفاً للإمساك بها وحشرها في زجاجة بلاستيكية.
في النهاية ذهبت الأفعى النشابية أسيرة مع الرجل بعد عناء وجهد بذلناه معاً، هو بصفته مهتماً بأسرها فخوراً بما صنع وأنا بصفتي أريد الانتقام منها كونها حاولت الدخول للبيت.
لما عدت للبيت حدثتهم عن الأفعى ولونها وخطرها، الذي قيل لي عنه، فأنا غشيم بأنواع الأفاعي لا أميز بينها.
وهنا ذكروا لي حكاية عن جدتي فاطمة أبو كبر (1926) أطال الله في عمرها.. أنها كانت وهي تفلح الأرض إذا اعترضتها أفعى أمسكت بخصلة من شعرها بيدها اليمنى وصارت تردد وهي تشير باليد الأخرى: "محمد في البلد يقطع الراس قبل الذنب، اللهم صلي على سيدنا محمد.."، وتتمتم بمدائح أخرى فتفر الأفعى من أمامها ساعية هاربة خائفة من غير أن تؤذي أحداً. وتنتصر جدتي فاطمة ببركة سيدنا محمد وقوته.
صراع مع الأفعى
وعن قتل الأفاعي في البلد أقول: كان من المفاخر ومصادر الزهو فخر الرجل بما قتل من أفاعٍ طويلة وعجيبة ومعمرة. حتى أن قصص قاتلي الأفاعي كانت تتصدر الأمسيات وتتقدم في سهرات الرجال ويتناقلها الناس بإعجاب شديد وتروى بتفاصيل قد يبالغ فيها أحيانا.
ولعل أغرب حكاية سمعتها عن رجل صادق، له في ملاحقة الأفاعي وقتلها باع وذراع.
تقول الحكاية إنه تقاتل وهو يحصد القمح مع أفعى في المرج الغربي (أبو اللبن)، وكانت هذه الأفعى تقف على ذنبها وترمي بنفسها إليه كي تصرعه وهو يدافع عن نفسه ويلاحقها بضربات منجله حتى فرت منه ودخلت في عرق شجرة زيتون رومية معمرة.
فأسرع إليها وأمسك بها من ذنبها محاولا منعها من الإفلات حتى أنقذه أحدهم بضربها بالفأس على وسطها فارتخت.. فسحبها وصار يلوح بها في الهواء ثم يضربها بساق الشجرة حتى قتلها.
ولما ماتت رفعها ووقف عندها.. ويحلف الرجل يميناً، وهو صادق على ذمة الشهود، أنها كانت: "طوله ومد إيده".
الكاتب: حمزة أسامة عقرباوي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2018-06-03 || 22:57