شبح المستوطنين يلاحق أحلام أطفال فلسطين
لم تكن حادثة عادية لتمر دون أن تترك آثارها البليغة في نفوس الفلسطينيين كبارا كانوا أم صغارا، إحراق الطفل "محمد أبوخضير" على أيدي مستوطنين متطرفين أثار زوبعة خوف في قلب كل طفل فلسطيني تخيّل نفسه الطفل أبو خضير، خاصة ممن يقطنون في القرى الفلسطينية المحاطة ب
قرية بورين التي تقع جنوب نابلس وتحاذيها مستوطنة يتسهار المقامة على جزء من أراضي القرية ويقطنها المستوطنون اليهود المتدينون، زادت حدة الهجمات عليها بعد حادثة اختفاء المستوطنين الثلاثة وإحراق أبوخضير. أحمد ذو الأربعة عشرة ربيعا تسببت له حادثة أبوخضير بأزمة نفسية فقد خلالها قدرته على النوم، وأصبح لديه تهيؤات بأن المستوطنين سيقومون بالهجوم على منزلهم المحاذي لأراضٍ مزروعة بشجر الزيتون، مما يدفعه إلى النظر من النافذة كل بضع دقائق. يقول أحمد: "منذ أن سمعت عن أبو خضير أصبحت أشعر بالخوف من النزول من البيت بعد وقت المغرب، وأصبحت أرى الكثير من الكوابيس والمستوطنين أثناء نومي، وأستيقظ مذعورا".
لم يختلف حال الطفلة ميار ذات الثماني سنوات ونصف من نابلس، والتي عادت إلى المنزل باكية بعد سماعها القصص التي تناقلها أولاد الحارة عن المستوطنين، وخافت أن تنام خشية أن يأتي المستوطنون ويقوموا بحرقها بالبنزين كما سمعت من أخبار في الحارة. أما الطفل يزن ذو العشر سنوات من قرية قريوت فأصبح ملازما لأمه طوال الوقت باحثا عن الأمان ومحتميا بها من أي هجوم قد يقوم به المستوطنون أو جيش الاحتلال، خاصة بعد متابعته مع العائلة لأخبار غزة ومتابعته أحاديث من حوله التي تدور جميعها حول أحداث القصف في غزة وقصة الطفل أبو خضير ومحاولات المستوطنين لخطف المزيد من الفلسطينيين.
[caption id="attachment_9813" align="aligncenter" width="800"]

ينتهي خوف الطفل من حدث معين بانتهائه، إلا إذا كان لديه بالأصل توتر داخلي وبالتالي يتطور الخوف إلى مرض.[/caption]
الخوف ودور الأهل
أوضح الأخصائي النفسي محمد جملة أن خوف الأطفال هذا يعتبر آني وينتهي بانتهاء الحدث، وبيّن أن للأهل دور كبير لمساعدة الطفل في الخروج من هذه الحالة، يتمثل باستيعاب طفلهم وبأن أمر الصدمة والخوف طبيعي في ظل هكذا ظروف، كذلك عدم الكذب على الأطفال وإخبارهم بالحقيقة على قَدَر استيعابهم، إضافة إلى تجنب مشاهدة الأخبار التي تسبب انفعال الأهل لا إراديا أمام أطفالهم.
وأضاف جملة: "الالتصاق الجسدي بين الأم والطفل أو الأب والطفل في هذه الفترة يساعده على الإحساس بالأمان والخروج من حالة الخوف". وأخيرا أشار إلى أن تأنيب الطفل على التبول اللّاإرادي في مثل هذه الحالات يجب أن يكون خفيفا أو لا ضرورة له.
الكاتبة: شادن غنام
المحررة: هيا قيسية
2014-07-20 || 14:23