واشنطن تبحث عن صاحب القرار في طهران
الإدارة الأمريكية تواجه حالة متزايدة من الحيرة والغموض، بشأن مركز القرار في إيران، بعد صدور تقييمات استخباراتية أمريكية بأن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، يلعب دوراً محورياً في صياغة إستراتيجية الحرب والتفاوض.
تواجه الإدارة الأمريكية حالة متزايدة من الحيرة والغموض بشأن مركز القرار في إيران، بعدما خلصت تقييمات استخباراتية أمريكية إلى أن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي يلعب دورا محوريا في صياغة إستراتيجية الحرب والتفاوض، رغم بقائه بعيدا عن الظهور العلني ومعزولا بسبب إصابة تعرّض لها في الهجوم الذي أسفر عن مقتل والده علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين بداية الحرب في 28 فبراير/شباط 2026.
وينبع جزء من حالة الغموض من أن خامنئي لا يستخدم أي أجهزة إلكترونية للتواصل، بل يقتصر تواصله على من يستطيعون زيارته شخصيا أو عبر إرسال رسائل بواسطة ساعٍ خاصٍ، بحسب مصادر لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.
ووفق المصادر ذاتها، لا يزال خامنئي معزولا بينما يواصل تلقي العلاج الطبي من إصابته، بما في ذلك حروق شديدة في أحد جانبي جسده أثّرت على وجهه وذراعه وجذعه وساقه.
وقال مظاهر حسيني، رئيس المراسم في مكتب المرشد الأعلى، إن خامنئي يتعافى من إصاباته و"بات الآن بصحة تامة"، مضيفا أن قدم خامنئي وأسفل ظهره تعرضا لإصابات طفيفة، وأن "شظية صغيرة أصابته خلف الأذن"، لكن الجروح في طريقها إلى الالتئام.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال لوسائل إعلام رسمية إيرانية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه عقد اجتماعا استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي، في حين يشكل أول لقاء حضوري مُعلن بين مسؤول إيراني رفيع والمرشد الأعلى الجديد للبلاد.
وكان مجتبى خامنئي قد عُين مرشدا أعلى جديدا لإيران خلفا لوالده بعد أيام من الضربة التي أصابته، غير أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم تتمكّن حتى الآن من تأكيد مكان وجوده بصريا بحسب مصادر "سي إن إن".
وأفادت مصادر مطلعة أن ما يعرفه المسؤولون الأمريكيون عن وضع خامنئي يستند إلى معلومات جُمعت من أشخاص يتواصلون معه، غير أن هناك تساؤلات لدى بعض محللي الاستخبارات عما إذا كان بعض من هم داخل هيكل السلطة في إيران قد يدّعون "امتلاك إمكانية الوصول إلى خامنئي من أجل الاستحواذ على سلطته وتوظيفها لدفع أجنداتهم الخاصة".
وفي حين أشارت تقييمات استخباراتية أمريكية إلى أن خامنئي يشارك في تطوير إستراتيجية إيران التفاوضية، قالت مصادر مطلعة على المعلومات لـ"سي إن إن": إن هناك أدلة على أنه بعيد إلى حد كبير عن عملية صُنع القرار ولا يمكن الوصول إليه إلا على نحو متقطع.
إدارة العمليات
وقال المصدر ذاته، إن كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني يتولون فعليا إدارة العمليات اليومية إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
من جهته، أكد مصدر ثانٍ مطلع على التقييمات الاستخباراتية الأمريكية، في إشارة إلى خامنئي، أنه "لا توجد أي مؤشرات على أنه يصدر أوامر فعلية بصورة مستمرة، لكن لا يوجد أيضا ما يثبت أنه لا يفعل ذلك".
وذكرت مصادر "سي إن إن" أن التساؤلات بشأن صحة خامنئي ومكانته داخل النظام الإيراني، الذي بات منقسما على حد تعبيرها، شكّلت تحديا لإدارة الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواصل فيه كبار المسؤولين الأمريكيين الإيحاء بأن من غير الواضح من يمتلك الآن من الجانب الإيراني السلطة الفعلية للتفاوض على إنهاء الصراع.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس الجمعة، أثناء حديثه عن الرد الإيراني المرتقب على أحدث مقترح قدمته إدارة ترمب لإنهاء الحرب، "إن النظام في إيران لا يزال منقسما بشدة، كما أنه مختل وظيفيا أيضا، وقد يكون ذلك عاملا معرقلا".
حصار وترجيحات
يأتي ذلك بينما، خلص تقرير مفصل لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" إلى أن إيران يمكنها على الأرجح الصمود حتى 4 أشهر إضافية في ظل الحصار البحري الأمريكي الجاري دون أن يشهد اقتصادها زعزعة كاملة.
وقال مسؤول استخباراتي كبير لـ"سي إن إن": إن "حصار ترمب لإيران يُلحق أضرارا حقيقية ومتراكمة، إذ يقطع التجارة ويسحق الإيرادات ويسرّع الانهيار الاقتصادي الممنهج".
وأضاف المسؤول إن "وضع الجيش الإيراني تدهور بشدة ودُمرت بحريته وقادته مختبئون. وما تبقى هو شهية النظام لمعاناة المدنيين، إذ يجوّع شعبه لإطالة أمد حرب خسرها بالفعل".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي لـ"سي إن إن" إنه "بينما تزداد الولايات المتحدة قوة عقب النجاح الهائل لعملية (الغضب الملحمي)، تزداد إيران ضعفا يوما بعد يوم بفضل الآثار الطاغية لعملية الغضب الاقتصادي".
وأضافت كيلي أن "الحصار العسكري والتصدع داخل النظام هو ما أعاق قدرة إيران على تقديم مقترحات موحدة إلى المفاوضين الأمريكيين".
وتابعت: "بات أوضح من أي وقت مضى أن الرئيس ترمب يمسك بكل أوراق القوة، بينما يعمل فريقه للأمن القومي على إنهاء أحلام إيران النووية إلى الأبد. ونحن لا نعلق على مسائل استخباراتية".
ويشكّل مضيق هرمز نقطة تجاذب رئيسية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، والذي تلته جلسة مباحثات بين الطرفين في إسلام آباد لم تثمر اتفاقا على وضع حد نهائي للحرب.
ومساء الخميس، دوّت أصوات انفجارات في جنوب إيران، تلاها اتهام مقر خاتم الأنبياء الإيراني للجيش الأمريكي بانتهاك وقف إطلاق النار، بشنّه غارات على مناطق ساحلية بعد استهدافه ناقلة نفط وسفينة إيرانية بمضيق هرمز.
وتتواصل التوترات العسكرية بمضيق هرمز، فبعد ساعات من إعلان إيران عودة الهدوء للمنطقة، وتأكيد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها لا تسعى للتصعيد، أعلن الطرفان عن اشتباكات وعمليات عسكرية في مضيق هرمز استهدفت سفن بعضهما.
المصدر: وكالات
2026-05-09 || 11:58