الفقر والرطوبة ينهشان عائلة في عسكر
من جهة، تحمل على كاهلها تربية أربعة أبناء لم يتجاوز أكبرهم الثامنة عشرة، ومن جهة أخرى تحاول توفير الحد الأدنى لحياة تضمن العيش الكريم لها ولأبنائها. هذه المرأة وابناؤها يعيشون بيننا، في مخيم عسكر شرقي نابلس.
تحت الأرض، في بيت مستأجر تفوح منه رائحة رطوبة تأكل جدرانه، ويتكون من غرفة واحدة هي نفسها غرفة استقبال ونوم، وتحوي ثلاث فرشات وأريكتين، تبرع بها بعض الأقارب، وممّر صغير مغطّى سقفه بقطع حديدية وشبك، أدت الحاجة إلى تحويله لمطبخ لا يتسع لأكثر من شخص واحد.
[caption id="attachment_9268" align="alignnone" width="764"]

"الوقوف في المطبخ شتاءً كالوقوف في الحارة، مياه الأمطار تتسرب من كل مكان" أم محمد.[/caption]
تعيش أم محمد مع ابنتين، إحداهما ما زالت على مقاعد الدراسة والأخرى لم يتجاوز عمرها العام، وقد سببت لهما رطوبة البيت أزمة في التنفس. أما ابناها، فأحدهما أيضا على مقاعد الدراسة والآخر لم يتجاوز الثامنة عشرة، وهو يتقن حرفة التمديدات الكهربائية، لكنها لم تؤهله لإيجاد أي فرصة عمل حتى الآن.
تقول أم محمد: " قضينا شهرين في شبه المنزل هذا بلا ماء أو كهرباء لشدة ضيق الحال، وها نحن نقضي حياتنا في غرفة واحدة وبلا أثاث سوى ما تبرع به أهل الخير". في زاوية الغرفة تتراكم بعض الأغطية الشتوية وكيس للملابس، لا يجد حتى خزانة صغيرة ليختبئ بها، مما يجعله يستنشق مزيدا من رطوبة الحائط المتهالك الذي يتكئ عليه.
[caption id="attachment_9233" align="alignnone" width="755"]

الرطوبة تسبب مشاكل في التنفس عند اصغر أفراد العائلة.[/caption]
توجهت أم محمد إلى الشؤون الاجتماعية، وبعد جهد وتعب كبيرين على حد تعبيرها، استطاعت أن تحصل على مبلغ 750 شيكلا كل ثلاثة أشهر، وينبغي عليها أن تسدد به إيجار المنزل الذي يبلغ خمسين ديناراً شهريا، كذلك سد رمق أبنائها الأربعة وتوفير المسلتزمات الأساسية لطفلتها الرضيعة.
لم يكن سهلا على أم محمد أن تتحدث عن حالة عائلتها للإعلام، إلا أن وصول العائلة إلى حد الاختناق ماديا، في بيت يفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية وحياة لا تتوفر فيها أدنى متطلبات العيش الكريم، هو ما دفعها للموافقة، علّها تجد طريقا للخروج من وضع جار عليها الزمن به.
الكاتبة: شادن غنام
المحرر: أحمد البظ
ملاحظة: لتقديم أي شكل من أشكال المساعدة للعائلة أو التواصل معهم يرجى الاتصال على الرقم: 0599785914
2014-07-08 || 21:29