أجواء رمضان تغيب عن نابلس هذا العام
رمضان اعتاد أن يطل ّ على أهل مدينة نابلس بنكهة مميزة، إلا أن هذه الإطلالة لم تأخذ نكهتها هذا العام كما كانت دائما، وهذا ما يستشعره أهالي المدينة الذين اعتادوه بشكل مختلف.
بعد مضي سبعة أيام من عمر شهر رمضان، لا يزال أهالي نابلس يفتقدون إلى رونق وبهجة الشهر المبارك. إذ وعلى غير العادة تفتقد الأسواق لزحمة المشترين ويغيب عن الجو العام حضور الشهر الكريم إلا في الفترة قبيل الإفطار.
يمتاز رمضان بعادات أصيلة تميزه عن غيره من شهور السنة. وفي نابلس يتبع الناس هذه العادات إيذانا بقدوم الشهر، فيصبح الإقبال على العصائر والحلويات أكثر من المعتاد. وتتميز أنواع معينة من العصائر كقمر الدين والتمر هندي بحضورهما على المائدة، أما القطايف فتأخذ حيزا واسعا كطبق معتمد لحلويات ما بعد الإفطار في شهر رمضان. ويقول حسان الميناوي، وهو بائع عصير في وسط البلد: "إقبال الناس على شراء العصائر هذا العام أقل من المتوقع، وهو أمر غير اعتيادي في شهر رمضان".
ولنابلس حصة وفيرة من العادات التي تميزها عن غيرها من المدن المجاورة أثناء الشهر الفضيل، منها ما عرف قديما واندثر مثل: المسحراتي ومدفع رمضان وأغنية السوق نازل، ومنها ما زلنا نعايشه حتى وقتنا هذا مثل: فقدة رمضان وعزائم الأهل والأقرباء والأمسيات النابلسية الرمضانية، إلا أنها فقدت جزءا من قيمتها هذا العام.

أديب حموضة، صاحب محل في منطقة باب الساحة منذ العام 1945 قال لـــ
دوز: "أيام زمان كان الوضع أفضل، وكنا نعيش أجواء رمضان بنوع من الروحانية والسعادة، ونستحضر شهر رمضان نفسيا ومعنويا، لأنه كان عنا عادات حلوة تهيئنا لدخول الشهر مثل حضور الجوقة الأردنية اللي كانت تعزف وتغني أغان دينية، أو الصغار وهم بيركضوا ويغنوا السوق نازل. اليوم هادا كله مش موجود والناس ما عادت مثل أول، حتى السنة أكثر سنة بغيب عنا جو رمضان".
"اليوم ما في هداة بال"
ومن المعروف أن للبلدة القديمة في نابلس في شهر رمضان مكانة مميزة، إذ ينتشر الباعة بشكل أكثر في أسواق البلدة وتعج بالحركة. حكم الشافعي، صاحب محل في البلدة القديمة منذ 64 عاما، وصف الأسواق قديما بأنها كانت مليئة بالحركة ومزدهرة التجارة. أما هذه السنة فيقول وهو يشير بيده لمنطقة السوق: "وين الناس ووين المشترين، هادا خان التجار اللي كانت الناس تتزاحم فيه وما تلاقي مكان رِجل من كثر الحركة؟ اليوم مش زي أول بطل في هداة بال وإن وجدت المادة فالبركة معدومة".
ورغم تزيين البيوت في نابلس بأضواء توحي بقدوم الشهر الفضيل، إلا أن الوضع العام لا يشير بدلائل حضوره إلا بالقليل مثل التحضيرات العامة لوجبة الإفطار أو السحور، من حيث شراء المواد التموينية بشكل أكبر وبعض الأمسيات الرمضانية القليلة الحدوث، إضافة إلى زيادة عدد ركعات العشاء تناسبا مع صلاة التراويح. لكن يبدو أن ما تبقى من الأجواء المعنوية الأخرى مفقودة في رمضان هذا العام.
الكاتب: إيهاب زواتي
المحررة: شادن غنام
2014-07-05 || 23:26