لست مسمار جحا "أنا يوسف يا أبي"!
حتى أثناء جلوسك في منطقة تحت سيطرة فلسطينية تامة واعتقادك بهدوء الأوضاع نسبيا، فلن تسلم من مفاجآت الاحتلال والمستوطنين على شكل اعتداءات وهجمات على الفلسطينيين. ومن هذه المفاجآت ما يحدث تقريبا بشكل أسبوعي في منطقة قبر النبي يوسف شرقي نابلس. وقد كان لي نصيب.
شاءت الأقدار أن تسكن أختي في بيت قريب من قبر يوسف أو ما يمكن تسميته بـ"مسمار جحا"، إذ يتشابهان في الوظيفة أحيانا. فقبر يوسف هو الحجة الأقوى التي يتذرع بها المستوطنون والجيش الإسرائيلي للدخول إلى نابلس. كانت عشية يوم سبت عندما قمت بزيارتها، وبلحظة ما تحول شعوري من أني جالسة في بيت فلسطيني إلى شعور بأني أجلس في معبد يهودي، خاصة مع الظلام الذي خيّم على المنطقة بعد لعبة التصويب التي يقوم بها الجنود المرافقون للمستوطنين على الأضواء التي تنير الشارع، فعدا عن أن تكسيرها يساعد المستوطنين على أداء مناسكهم بأجواء أكثر أمنا -كما يعتقدون- فإنها أيضا متعة لهم بمناكفة البلدية التي تضطر إلى تركيب أضواء جديدة.
المناسك الدينية تبدأ بالقرع على الطبول، وباعتقادي أن هدف هذا القرع هو نقر رأس كل من يعيش في المنطقة من الفلسطينيين، أكثر من أن يكون جزءاً من مناسكهم الدينية. يترافق هذا القرع مع رقصات غريبة يقوم بها المستوطنون المحاطون بحماية ومرافقة دوريات الجيش الإسرائيلي، والذين يجدون متعتهم في التصويب على أي خيال آدمي أو حيواني -عدا المستوطنين- يتحرك في المنطقة.
عمارة أبو منجد وأمن إسرائيل
عمارة "أبو منجد"، والتي تتكون من ثلاثة طوابق يقطنها أبناؤه وزوجاتهم، هي إحدى أهم وسائل تعزيز الأمن للمستوطنين أثناء صلاتهم في قبر يوسف كما تعتقد القوات الحامية لهم. إذ يجبر كل من في العمارة على التواجد في منزل واحد في الطابق السفلي، لتكون الطوابق العليا إضافة للسطح ملعبا "للحراس" لتوفير أمن المستوطنين من جهة ولإزعاج من في المنطقة من خلال تسليط الكشافات على شبابيك البيوت المجاورة من جهة أخرى.
النظر من الفتحة الصغيرة للنافذة الكبيرة لمشاهدة ما يحدث كان بالنسبة لي أمرا غاية في الإثارة، خاصة وأن الصوت والصورة اللذين كنت أشاهدهما كانا أمرين جديدين على عالمي، الذي لم يشهد رقصة أو صلاة مستوطنين حيّة قط.
من هو "يوسف"؟!
المضحك المبكي في الأمر أن القبر وبحسب آخر ما توصلت إليه البحوث التي درست المنطقة، ليس قبراً للنبي يوسف. وهذا ما تؤكد عليه روايات أهل المنطقة أيضا والذين أكد بعضهم أن هذا القبر لشخص يُدعى "يوسف دويكات" من قرية بلاطة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية تدفع بالمتطرفين للصلاة عند المقام ليثبتوا للفلسطينيين حقيقة أن جميع المناطق بالنسبة لهم هي "C" (أي منطقة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي) ولا يوجد ما يمنع ذلك! والمفارقة الأخرى في الأمر، أن أختي ومن في المنطقة يستدلون على نية اقتحام المستوطنين للقبر، عند اختفاء رجال الأمن الفلسطيني من المنطقة بشكل تام.
آخر مفارقة، هي أن اقتحام المستوطنين والجيش الإسرائيلي معهم لقبر يوسف، يكون دائما مصحوبا بحجة الصلاة وأداء الشعائر الدينية هناك. لكن هل تقتضي هذه الصلاة إيذاء كل من في المنطقة وإطلاق النار على كل من يتحرك؟
الكاتبة: شادن غنام
المحررة: سارة أبو الرب
2014-07-01 || 23:26