ثمن العلاج.. أمومة مؤجلة وطفولة مسلوبة في غزة
تسريبات الاتفاق المحتمل مع طهران تعمّق الانقسامات السياسية بواشنطن
كشف خلايا إيرانية تدربت في إسرائيل ومخطط لتفكيك طهران
باريس سان جيرمان يهزم أرسنال ويحتفظ بلقب دوري أبطال أوروبا
نتنياهو يدرس السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة
من يملأ فراغ رحيل قوات يونيفيل من لبنان؟
الجسر يعمل الأحد للحجاج القادمين فقط وعادي للمغادرين
اعتداءات للمستوطنين واقتحام كفر قدوم
7 فوائد تجعل الفجل من أكثر الخضروات المفيدة للصحة
إيران تستعد لإقامة جنازة كبرى للمرشد الأعلى علي خامنئي
رحيل إدغار موران عن 104 أعوام: فيلسوف الفكر المركّب
أشعر بالعار.. جندي إسرائيلي يكشف فظائع الجيش في غزة
ليفربول يقيل مدربه الهولندي آرني سلوت
فيديو: مستوطنون يهاجمون قرية دير أبو مشعل
فيديو: إصابتان بحادث سير لحافلة حجاج فلسطينيين
جواز السفر الكندي يتحول إلى "ملاذ آمن" للأمريكيين
دغلس يلتقي فعاليات ومؤسسات مادما وبورين وعصيرة القبلية
مسؤول أمريكي: لا أدلة قاطعة على وجود ألغام إيرانية في هرمز
الحجاج يختتمون مناسكهم بطواف الوداع
لم تعد العاملة (شذى) تقوى على مقارعة أحد التجار الذي يهددها بالسجن بين الفترة والأخرى، بسبب شيك قيمته 500 شيكل عاد من البنك لعدم كفاية الرصيد. حيث لم تتمكن من وضع قيمته في حسابها البنكي بسبب عدم صرف راتبها من قبل رب العمل الذي تعمل لديه، تقول شذى: أنها تكره الديون وهي المعيل الوحيد لأسرتها المؤلفة من زوجها وطفلها.
وتتقاضى شذى راتباً شهرياً قيمته 1500 شيكل، أي مايعادل 300 دينار أردني، كانت تدفع منه شهريا 850 شيكل لإيجار منزل، أي مايعادل نصف راتبها 160 دينار. كما تدفع مواصلات شهرية لمكان عملها 30 دينار، و50 دينار قيمة فواتير مياه وكهرباء، و30 دينار قيمة فاتورة الهاتف قبل فصله، بالإضافة إلى قسط غسالة 100 دينار، عدا المأكل والملبس والعلاج.
وعن وضعها تقول شذى: "كان زوجي يعمل بين الفترة والأخرى في مهنة الخياطة، وبسبب الاستيراد تردى وضع الخياطين، وأغلقت العشرات من مشاغل الخياطة في عموم فلسطين و مدينة نابلس تحديداً، ما دفع زوجها إلى الدخول في عالم البطالة، هذا العالم الذي تسبب في إصابته بمرضي الضغط والسكري." وتضيف: "بالإضافة إلى مسلسل التوتر اليومي الناجم عن القهر بسبب فشله في الوصول إلى عمل يقيه من برد الفقر".
شذى قلصت من مصاريفها، وباتت تشعر بالحرج أمام الحاح تاجر الغسالات الذي يطالبها يومياً بما تبقى من أقساط الغسالة، إستدانت لشهرين متتاليين قسط الغسالة من والدتها حتى تفي بالتزاماتها الشهرية، لكنها خجلت أن تطلب من والدتها دفع ما تبقى من أقساط، على أمل صرف راتبها الشهري الذي لم تتمكن الحصول عليه للشهر الثالث على التوالي بسبب أزمة ماليه تعاني منها المؤسسة التي تعمل لديها.
وتقول شذى أنها حاولت البحث عن عمل إضافي يسد رمق إلتزاماتها المالية اليومية، أو تجميع قيمة الشيك الشهري الذي حررته لتاجر الغسالات لكنها فشلت في ذلك، وهي تقضي وقتها في العمل وهي مكتئبة ويرسم الحزن خيطاً عريضاً على وجهها، وتعيش في قلق دائم.
وقد خطر في بالها أن تغلق باب منزلها وتعود للعيش في بيت أهلها لحين إنتهاء الأزمة المالية التي تمر بها المؤسسة، لكنها خافت أن يجرح هذا الإجراء مشاعر زوجها الذي لم يعد بمقدوره أن يتحمل ضربة نفسية جديدة فوق الضربات النفسية والصحية التي ألمت به بسبب قلة الشغل، تقول شذى: "أتجول في السوق وأرى الناس وهم يشترون ما لذ وطاب من أصناف الطعام والحلويات والملابس، وأنا ليس بمقدوري شراء أي شيء بسبب غياب الراتب الشهري، الذي أصيب بحالة من التجمد منذ ثلاثة شهور".
وعن قصص معاناة العمال والعاملات في فلسطين قال النقابي مصطفى حنني: "ظروف العمل في فلسطين غير طبيعية، والعاملات تحديداً يتعرضن للقهر والاستغلال من قبل المشغلين في شتى القطاعات المهنية، ونحن في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين نحاول رفع الظيم عن العمال والعاملات عبر متابعة قضاياهم عبر الحوار المباشر مع أرباب العمل، ومن خلال المتابعات القانونية، وعمليات التثقيف، والزيارات الميدانية، وهذا يدفعنا إلى تكرار مطالبتنا بتشكيل محاكم عمالية متخصصة للنظر في قضايا العمال والعاملات بطريقة أكثر فعالية، وهذه المطالبات لن يتم تحقيقها بالتمني، بل بالعمل النقابي المنظم ،وعبر الضغط على السلطة لتشكيل هذه المحاكم حتى نحمي عمالنا وعاملاتنا من غول الاستغلال".
وما يذكر أن القطاعات العمالية النسوية في فلسطين تعاني من غياب القوانين التي تعمل على حماية حقوق العاملات، وخاصة العاملات في قطاع الأعمال الحرة والسكرتيرات والعاملات في رياض الأطفال والعاملات في المستوطنات.
وهناك (فرج قط) الذي ضاعت أتعابه بين المحامي والسمسار، بمسلسل معاناة العمال لم يتوقف عند حدود راتب متدني أو مجمد، أو عند حدود الاستغلال، بل تعدت ذلك إلى حدود أبعد من ذلك بكثير، وقصة العامل فرج محمد خير قط 36 عاماً من سكان قرية مادما جنوب نابلس، الذي يعمل في مدينة تل أبيب منذ 5 سنوات بمجال الطوبار، ويمتلك تصريح عمل من قبل الحكومة الإسرائيلية (الادارة المدنية الاسرائيلية) يقول: "منذ عامين تم الاستغناء عن خدماتي، وبعد مسلسل من المماطلات والتقاضي أصدرت المحكمة الإسرائيلية قرارا يقضي بصرف تعويضات له تزيد عن 20 ألف شيكل، ومنذ ذلك الوقت لم يحصل على التعويض، حيث أخبرته المحكمة أنه تم صرف المبلغ للمحامي الذي كان يترافع عنه، وهو من سكان جلجولية داخل فلسطين المحتلة عام 48، وعندما راجع المحامي إدّعى أن أحد السماسرة العرب الذي يعمل على تشغيل العمال قد حصل على مبلغ التعويض، وبين المحامي والسمسار ضاعت التعويضات وتبخرت في بحر الوعود، ما دفع العامل محمد إلى التوجه إلى مقر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لمتابعة قضيته، وما يذكر أن ظاهرة سماسرة تشغيل العمال ازدادت منذ الانتفاضة الثانية، وخاصة بعد أن شددت إسرائيل من إجراءاتها على دخول العمال إلى إسرائيل، مما أوقع المئات من العمال تحت نيران الاستغلال.
فالعامل (محمد فتوح) من قرية عينابوس اضطر لدفع ألف شيكل إلى أحد السماسرة من أجل الحصول على تصريح لدخول إسرائيل والعمل في مصانعها، وبعد تسويف ومماطلة لمدة شهرين لم يتمكن السمسار من إصدار تصريح العمل، ما دفع محمد إلى الدخول تهريبا بعد أن قفز عن جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في منطقة القدس، وبعد وصوله إلى تل أبيب بيومين اعتقلته الشرطة الإسرائيلية هناك بحجة عدم الحصول على تصريح، وبعد اعتقال لمدة أسبوعين كرر الدخول مرة أخرى، فاعتقل ومازال رهن الاعتقال.
سمير السامري الذي يعمل على ملف العمال الفلسطينيين في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بنابلس يغرق يومياً بعشرات الملفات، ويقضي معظم وقته في الاستماع إلى معاناة العمال ومتابعة قضاياهم، ينجح في ملف ويخفق في آخر، عن معاناة العمال يقول: "نحن نتابع ملفات العمال وخاصة ملف تعويضات العمال في إسرائيل، لكن الجانب الإسرائيلي يماطل في متابعة ملفات العمال تحت حجج واهية، لكننا سنواصل العمل ولن يهدأ لنا بال حتى نعيد للعمال حقوقهم، لكنه دعا العمال إلى مزيد من الصبر وعدم التعامل مع السماسرة، والعمل بصورة رسمية لأن الحكومة الإسرائيلية ترفض النظر في القضايا العمالية لغير المسجلين في وزارة العمل الإسرائيلية".
وأضاف: "أن إسرائيل تسمح لمايزيد عن 120 ألف عامل فلسطيني بدخول إسرائيل، وفي الظروف السياسية المعقدة ينخفض هذا العدد إلى النصف، ما دفع العديد من العمال للعمل في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أطراف المدن الفلسطينية، مثل مستوطنة أرئيل المقامة على أراضي سلفيت، ومستوطنتي بركان وقدوميم المقامة على أراضي قلقيلية، ومستوطنة معالية إفرايم قرب أريحا أو شخيم عيليت المقامة على أراضي اللبن الشرقية بين نابلس ورام الله. وقصص العمال والعاملات في المستوطنات سنخصص لها تحقيقا خاصاً".
الكاتب: ماجد أبو عرب