دلع بنات في أول أيام رمضان
لم يسبق لي وأن تضارب دوامي الجامعي مع شهر رمضان، ولم أعتد الخروج في هذا الشهر قبل الإفطار. تذمري كان واضحاً طوال اليوم والاستياء من معاناتي مع الأجواء الصيفية ورمضان ظهر بشكل واضح على تصرفاتي وتعليقاتي.
كعادتي ومنذ شعرت بأن العد التنازلي لشهر رمضان قد بدأ، تذكرت معاناتي التي ستبدأ مع الجامعة والأجواء الحارة بعيدا عن الماء والطعام. قضيت طوال الليل أتجرع الماء وأنا على يقين بأن هذا الكم الهائل لن يفيدني صباحا، ولكن الأهم أن أشعر بالراحة النفسية لأنني فعلت كل ما يجب علي فعله.
أول ما حصل معي هو أنني لم أستيقظ لتناول طعام السحور، فالنعاس سرقني من رشفة الماء التي قد تنفعني صباحا. شعرت بالاستياء من هذا الأمر وشعرت أنني "وقعت في الفخ". استيقظت متأخرة عن موعد محاضرتي، وهذا خبر سيء آخر، وعلى ما يبدو فإن يومي من بدايته سيء. ركبت السيارة إلى جانب والدي بعد أن استطعت أن أجهز بخمس دقائق فقط. أخذت صديقتي من منزلها، فمحاضرتنا معا وعادة ما نخرج سويا، ولكن اليوم بدا وجهها مختلفاً، فعلامات المفاجأة والتعجب لم تخف عن ملامحها.
كنت أشعر مثلها بنفس الصدمة، فالساعة 8:30 والشوارع فارغة من السيارات الخاصة والعمومية وحتى من الناس، المحال مقفلة على غير عادتها، حتى إنني وصلت جامعتي خلال عشر دقائق فقط رغم أنها تستغرق عشرين دقيقة في العادة، التفت لصديقتي وقلت لها: "على ما يبدو ساعاتنا متعطلة وشكلها الساعة 6 لسا". ضحكت زميلتي ووالدي وأنا ضحكت أيضا، لكن ليس على كلامي، وإنما لأن الشارع الفارغ في أول أيام رمضان أمر مثير للضحك بالنسبة لي.
شعوري بالملل دفعني لأن أطلب من والدي أن يسلك بنا طريقاً تعج بالناس، وهذا ما فعله، ولكن يبدو أن شوارع المدينة جمعيها تشابهت في هذا اليوم. "كدت أنسى أن أقول لكم منذ الساعة 8:30 والشمس متحمسة للخروج، فمنذ أن رأيتها علقت قائلة: "واضح إنو الشمس اليوم مبكرة ومشتاقة".
أنهيت محاضراتي التي ظهر فيها تعب الطلبة وعدم قدرتهم على الحديث والتفاعل مع الأستاذ. خرجت إلى الساحة الرئيسية في الجامعة، الأماكن المظللة بدت وكأنها غير مظللة، فالشمس وصلت جميع الأماكن هناك. بحثت أنا وصديقاتي عن مكان نستطيع الجلوس فيه ساعة من الوقت، لكننا لم نجد، فقررت العودة إلى المنزل.
على باب الجامعة لمحت عدداً كبيراً من الطلبة ينتظرون تحت أشعة الشمس ولا وجود لأي سيارة أجرة في المكان، شعرت بالاستفزاز وتمنيت لو أستطيع أن أضع جناحين وأحط في المنزل. بعد معاناة مع المواصلات وصلت مركز المدينة، هناك أدركت أنه لا فرق بين الثامنة صباحا والواحدة ظهرا.
مر يوم وبقي 29 يوما من معاناتي مع الدوام الجامعي، لست متأكدة من أنني لن أحصل على بعض التعليقات بأن استيائي هذا غير مبرر وأن معاناتي إنما هي "دلع بنات"، لكنني لن أستطيع أن أنكر ما تعانيه والدتي طوال هذا الشهر دون شكوى أو ملل وتعب، فشكراً لوالدتي وشكراً لجميع الأمهات، شكراً لهذه التضحية.
الكاتبة: آيه عشيبي
المحررة: شادن غنام
- هذا المقال لا يعبر عن رأي دوز
2014-06-29 || 22:28