نحن نساء ولسنا "علكة"
اعتدنا كثيرا سماع أحاديث فارغة بين الشبان والفتيات، حتى إنها تجاوزت "عمر الطيش" لتلحق برجال ونساء بلغوا سن الرشد، وكان من المفترض بهم أن يكونوا قدوة لنا في كثير من الأمور، من بينها "حفظ اللسان". فأنا سيدة، وأموري الشخصية ليست لكسر الملل الذي يجتاح أوقاتك.
كم أشفق على النساء هنا. لا أتحدث عن الحريات التي نمتلكها، فأنا أمتلك قناعة كافية بأن حرية المرأة في فلسطين أفضل من غيرها، وأنها استطاعت أن تثبت جدارتها في الكثير من الأمور، بل أشفق أن يكونوا مثل "العلكة" التي نمضغها لنزيل الملل عنا.
أشفق أكثر أن تكون النساء "علكة" بين بعضهن، فحين تكثر الإشاعات عن امرأة، أشعر أنه من الأفضل أن تخرج الإشاعة من رجل لا من امرأة، فمن المؤسف أن تكوني جزءاً من فئة تعاني فتزيدين "الطين بلة".
في كثير من الأحيان حين أستمع لثرثرات تخرج لتنهش النساء ظلما، تجتاحني رغبة كبيرة لمعرفة من هذا الذي بدأ بنشر الإشاعة، ما غايته؟ وماذا عن ضميره؟ أنظر كثيرا في وجه القائل لعلي ألمح وجهه يزداد اسودادا، هذا عبس "فلا سواد ولا بياض" وكأنه اعتاد على نقل هذا النوع من الأحاديث.
حين تختفي فتاة أو تتعرض لحادثة اختطاف، لا أتأسف على غيابها بقدر ما أشعر بالخوف من مصيرها بين ألسنة المجتمع، فتبدأ السيناريوهات المحبوكة بشكل يدفعني للضحك، فهذا الحديث لا يقنعني ولا أشعر من خلاله إلا بحاجة لأن أشن حرباً على القائل. أمر بات يستفزني ويخرجني عن طوري.
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فداخل أسوار الجامعة قصص من نوع آخر، لا تلبث أن تجلس حتى تستمع إليها، لدرجة أن تلك الموشحات باتت معروفة قبل إطلاقها. يجلسون على المقاعد كالمحللين النفسيين، يدرسون شخصية الفتاة من بعيد، ويبدأون بوضع تحليلاتهم المريضة. انشغلوا بأنفسكم فلا مبرر لحديثكم الفارغ هذا.
حاولوا ما استطعتم أن تحفظوا ألسنتكم من قذف المحصنات، فلست بحاجة لأن أحدثكم عن مصير القاذف، يجب أن تدرك سيدي القارئ أن لديك أختاً وأماً وزوجة تسعى للحفاظ عليهن، فلا تحفظ زوجتك وتنسى زوجة غيرك، ولا تحم ابنتك وتنسى ابنة غيرك. ارفق بالنساء فأنت العظيم بتقديرك للمرأة.
الكاتب: آية عشيبي
المحرر: ياسمين كلبونة
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2014-06-24 || 20:44