شخصيات فلسطينية ملهمة تتحدث في تيديكس جامعة النجاح
شخصيات فلسطينية وصلت إلى العالمية ومناصب مرموقة بفضل عملها وإبداعها في مجالات عدة. تحدثت هذه الشخصيات في مؤتمر تيديكس الذي أقيم في جامعة النجاح.
ألقى سبعة متحدثين خطابات ملهمة عن قصص نجاحهم وأفكارهم الإبداعية ضمن مؤتمر تيديكس في جامعة النجاح، أمس السبت الموافق 16.04.2016.
كان أول المتحدثين هو الريادي العالمي في مجال الأعمال والتكنولوجيا حسني الخفش. ولد الخفش وترعرع في الأردن ودرس في الكويت، علماً أن أصله من محافظة سلفيت. أوضح الخفش قصة كفاحه التي بدأها كعامل في مطعم (تشيكن تيكا) في مدينة عمّان حتى أصبح مديراً إقليمياً لشركة غوغل في الشرق الأوسط، ثم مديرا في شركة مايكروسوفت، ثم شركة ياهو قبل أن يصبح مديراً لواحدة من أكبر شركات التكنولوجيا والإعلان على مستوى الشرق الأوسط في إمارة دبي. يحمل الخفش شهادتي ماجستير إحداهما من جامعة لندن للأعمال والأخرى من جامعة كولومبيا في نيويورك.
يعمل الخفش الآن على إطلاق وتطوير مشروع يهدف لتطوير التعليم في العالم العربي. ووجه الخفش نصيحة لكل حالم وصاحب رؤية بأن "النجاح موجود ينتظر فقط من يغتنمه، وأن من أهم أسباب هذا النجاح هو التركيز على الأهداف المرجوة وجعلها واضحة كوضوح الشمس".
وروت المتحدثة الثانية ياسمين النجار قصة تسلقها حتى قمة كلمنجارو عام 2014، وهو أعلى جبل في أفريقيا، رغم أنها مبتورة الساق بسبب حادث سير في الثالثة من عمرها. وعن الصعوبات التي واجهتها قالت ياسمين: "منعني الاحتلال من دخول القدس لإكمال العلاج، فاضطريت إلى استكمال علاجي في الخارج لتركيب طرف صناعي".
[caption id="attachment_75103" align="alignnone" width="2048"]

ياسمين النجار هي طالبة في قسم علم النفس في جامعة النجاح[/caption]
أما البروفيسور في جامعة النجاح حمد الله بعيرات، الذي جمع اهتمامه بالكيمياء وعلم المعادن وعلم دراسة الإنسان لتطوير نهج جديد في علم الآثار، فقد عرض نماذج مما وجدوه العلماء من أواني تحوي ألواناً وأصباغ قديمة من مدينة بومبي الإيطالية. وأشار بعيرات إلى الهيكل العظمي "لوسي"، الذي اكتشف سنة 1974 في إثيوبيا. وعرض صوراً لآثار آلات حادة استخدمها الإنسان في نزع اللحوم عن الحيوانات كي يأكلها. يذكر أن حمد الله بعيرات كتب وساعد في كتابة أبحاث وتقارير نُشرت في مجلات عالمية مثل Nature وES&T.
كما تحدث الروائي والشاعر والناقد أنور حامد عن روايته التي كتبها إثر موقف تعرض له حينما قدم من لندن لزيارة عائلته عن طريق مطار اللد، فرغم حمله الجنسية البريطانية إلا أنه منع من الدخول إلى الضفة الغربية يومها، وقرر الاحتلال إعادته إلى بريطانيا. وقال أنور حامد: "سألت الجندي والجندية اللذين رافقاني إلى غرفة التفتيش عن أسمائهم. الجندي كان روسياً، فبدأت أعدد له أسماء الموسيقيين الروس العظماء، فقلبت المعادلة رأساً على عقب فكنت أنا في موضع السائل وكانوا هم في موضع الذي يتم اختباره ولا يعرف الإجابة". وختم حديثه قائلاً: "بدنا نعيش الحياة بشروطنا مش بشروطهم".
[caption id="attachment_75199" align="alignnone" width="960"]

عمل حامد في البي بي سي وهو عضو في مجموعة Bush Writer[/caption]
السيّد الإيجابي: أنا ما بقارن عالفاضي
وتحدث الطالب ومهندس البرمجيات سعيد قفاف والمعروف أيضا باسم "السيد الإيجابي" عن إعاقته الجسدية ودعم عائلته وأصدقائه. وقال سعيد قفاف: "إعاقتي لم تعقني يوماً. دهنت كرسيي المتحرك باللون الأخضر لألفت الأنظار دائماً". وروى قفاف قصة سفره إلى كندا وكيف كان يتحرك بحرية كاملة في أي مكان وحصوله على نفس حقوق من لا يعاني من إعاقة وربما أكثر.
وبيّن قفاف الفروقات بين المجتمع العربي والمجتمع الغربي ليس فقط في النظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة بل في التسهيلات البيئية المتوفرة لهم. وتابع: "أنا ما بقارن هيك عالفاضي. أنا بقارن عشان تصير الدول العربية أحسن من كندا". كما أشار إلى أهمية توعية الأهل والأطفال وتربيتهم على فهم وتقبل الآخر مهما كان شكله أو لونه أو دينه. يُشار إلى أن سعيد هو أول صاحب قناة عربي على كرسي متحرك على اليوتيوب، ويقدم مقاطع فيديو للتوعية عن الأشخاص ذوي الإعاقة بطريقة مرحة.
أما المتحدثة السادسة فكانت أمل المصري الحاصلة على جائزة أفضل ريادية وسيدة أعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تحدثت أمل عن نشأتها في بيئة ريفية بسيطة في قرية اللُّبَّن. وحصلت على منحة لاستكمال دراستها في اللغة الفرنسية ومن بعدها الاقتصاد في فرنسا. وانتقلت المصري من التعليم في قسم اللغة الفرنسية في جامعة النجاح إلى إدارة شركة أوغاريت التي أسستها بنفسها مع زوجها، والتي هي من الشركات المهمة في مجال التسويق والإعلان. وأكدت المصري على أهمية "التركيز على إيجاد القوة في الجذور وفي الأصل"، فقد كانت جدتها "مثالاً للمرأة الريفية القوية ولها ثقافتها وعلمها الخاص" حسب قولها.
[caption id="attachment_75100" align="alignnone" width="2048"]

تيديكس مؤسسة خاصة غير ربحية تنشر قصص نجاح شخصيات تحت شعار "أفكار تستحق النشر" خلال مؤتمرات تنظمها سنوياً في مختلف الدول[/caption]
تحدث أخيراً المتخصص في
مجال التعريب فائق عويس. سافر عويس في سن مبكرة إلى سان فرانسيسكو بعد حصوله على منحة دراسية. وواجه صعوبات بدأت بطرده من العمل وتنقله بين أعمال مختلفة في المطاعم والبقالات وغيرها إلى جانب دراسته، لكنه استطاع أن يصبح فناناً وباحثاً ومتخصصاً في مجال التعريب. ويشغل عويس حالياً منصب مدير قسم الخدمات اللغوية والتعريب في شركة غوغل في دبي. ومن أهم إنجازاته تعريب منتجات لشركة غوغل مثل جي ميل ويوتيوب وكروم وآندرويد وغوغل بلاس.
فاز فائق عويس مع فريقه في غوغل بجائزة محمد بن راشد للغة العربية، وهي من أهم الجوائز في هذا المجال، وتبرع بقيمة الجائزة المالية ومقدارها 75 ألف دولار لإنشاء قناة يوتيوب تختص في إثراء المحتوى العربي في الإنترنت ومحاربة "العربيزي" أو الإنجليزي المعرب. كما أنشأ عويس مشروعاً باسم "لمسة أمي" لتمكين نساء فلسطينيات من العمل والإنتاج عن طريق التطريز.
واختتم المؤتمر بعروض فنية لفرقة مركز يافا للدبكة، والمغني الشاب مهند أسمر مع فرقته نقش التي أسسها قبل سنة، كما قدمت المغنية الشابة نور فريتخ بعضاً من أغانيها.
المزيد من الصور:

الكاتبة: روان علمية
المصور: محمد حسيبا
المحررة: سارة أبو الرب
2016-04-17 || 15:38