عبد الرحمن السيد ينتصر على التيار التقليدي للحزب الديمقراطي الأمريكي
فاز عبد الرحمن السيد بترشيح الديمقراطيين في ميشيغان بعد منافسة مع هايلي ستيفنز المدعومة من اللوبي اليهودي على مقعد مجلس الشيوخ.
سجل مرشح الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في ميشيغان، عبد الرحمن السيد، أكبر فوز للجناح اليساري في الحزب بعد معركة قارصة وباهظة التكاليف مع منافسته من جناح المؤسسة التقليدية هايلي ستيفنز، التي حظيت أيضاً بدعم لا سابق له من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل، لينقل المنافسة مع الجمهوريين على مقعد حاسم في مجلس الشيوخ للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات النصفية للكونغرس بعد ثلاثة أشهر.
وأعلن هذا الفوز للسيد، وهو طبيب مرموق أصله من مصر، بعدما شهدت ولايات أميركية عدة انتخابات تمهيدية للديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء. غير أن ميشيغان كانت قبلة التركيز بسبب المنافسة الحادة التي عكست انقسامات آيديولوجية عميقة داخل الحزب الديمقراطي في شأن إسرائيل، ودور المال في السياسة، ومعايير تقييم المرشحين القادرين على الفوز، وجذبت تأييداً لكل منهما من مسؤولين منتخبين بارزين.
وتجلى الانقسام بوضوح بين الديمقراطيين من خلال دعم السيناتور بيرني ساندرز لترشيح السيد، بينما دعم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر المرشحة ستيفنز.
وجسّد المرشحان أيضاً صراع الديمقراطيين حول إسرائيل؛ فمثّل السيد الجناح اليساري الذي يصف الحرب على غزة بأنها إبادة جماعية، ويسعى إلى إنهاء الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لإسرائيل. أما ستيفنز، فحصلت على أكثر من 50 مليون دولار، منها 30 مليون دولار من لجنة العمل السياسي التابعة للجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك).
وحتى إعلان النتائج، أظهرت عمليات فرز الأصوات سباقاً من نوع «العنق على العنق» بين السيد وستيفنز.
صعود اليسار
وفي انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيواجه السيد، النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي خسر بفارق ضئيل في محاولته الأولى للوصول إلى مجلس الشيوخ عام 2024، وحصل على تأييد الرئيس دونالد ترمب. وسيواجه الديمقراطيون صعوبة أكبر في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، إذا خسروا هذا المقعد في ميشيغان.
وبالإضافة إلى السيد، سجلت الانتخابات التمهيدية فوز مرشح تقدمي يساري آخر على مقعد في مجلس النواب في الدائرة السابعة للولاية التي سيمثلها 18 نائباً، طبقاً لموقع «كوك بوليتيكال ريبورت» المستقل لتحليل الانتخابات. واختار الناخبون أحد مؤسسي حركة «صن رايز» ويليام لورانس، الذي حقق فوزاً كبيراً على السفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا بريدجيت برينك، والضابط المتقاعد من قوات البحرية الخاصة (سيلز) مات ماسدام.
ولم تُحسم النتائج في الدائرة الـ13 للولاية، حيث يحاول النائب شري ثانيدار التغلب على التحدي من عضو «منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين» دونافان ماكيني.
وفي الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم الولاية، فاز النائب الجمهوري جون جيمس، وهو مدعوم من ترمب، لينافس وزيرة خارجية الولاية الديمقراطية جوسلين بنسون في الانتخابات النصفية.
وحقق مرشحو الجناح اليساري، وبينهم الاشتراكيون الديمقراطيون، نجاحاً مفاجئاً في الانتخابات التمهيدية للحزب لمجلس النواب، بما في ذلك في نيويورك ودنفر بكولورادو. إلا أن تلك الانتخابات جرت في مدن ذات أكثرية ديمقراطية ساحقة.
فيرجينيا وميسوري
وفي الانتخابات التمهيدية لفيرجينيا، تتجه الدائرة الثانية نحو الإعادة بين النائبة الجمهورية الحالية جين كيغانز والنائبة السابقة إيلين لوريا، التي فازت في انتخابات تمهيدية ديمقراطية حامية الوطيس، علماً بأن لوريا شغلت هذا المقعد لولايتين قبل أن تخسره أمام كيغانز عام 2022. وبين الجمهوريين الحاليين في فيرجينيا، تعد كيغانز الأكثر عرضة للخطر هذا العام، حيث يسعى الديمقراطيون إلى قلب موازين القوى في الدوائر التي فاز فيها ترمب بفارق ضئيل.
ويدافع النائب الجمهوري روب ويتمان عن معقله الجمهوري بفرص أفضل في الدائرة الأولى بمواجهة شديدة مع المدعية العامة الديمقراطية شانون تايلور.
أما توم بيريلو، الذي فاز بترشيح الحزب الديمقراطي في الدائرة الخامسة التي كان يمثلها سابقاً، فيواجه منافسة أشدّ مع النائب الجمهوري جون ماكغواير، في دائرة فاز بها ترمب بفارق 12 نقطة مئوية عام 2024.
وتشهد انتخابات ميسوري نهاية مألوفة بعدما هزم النائب ويسلي بيل مجدداً النائبة السابقة كوري بوش في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في الدائرة الأولى. ويُعد فوز بيل على بوش، العضوة في «منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين»، نكسة للجناح اليساري في الحزب الذي نجح في هزيمة نواب حاليين آخرين.
وقيّمت انتخابات ميسوري قوة (أيباك)، كما فعلت عندما تنافس المرشحان عام 2024. وجعل إنفاق (أيباك) في ذلك العام الانتخابات التمهيدية واحدة من أغلى الانتخابات في تاريخ الولايات المتحدة، وساعد بيل على إزاحة بوش. وكانت النائبة السابقة، العضوة السابقة في «الفرقة» التي تضم عدداً من المشرعين التقدميين، انتقدت إسرائيل بشدة بسبب الحرب على غزة حتى قبل أن يبدأ بعض الديمقراطيين في التشكيك في موقفها.
وفي ليلة خسارتها في انتخابات 2024، لمحت بوش إلى محاولة للعودة قائلة: «يا (أيباك)، سأُسقط مملكتكم».
وأنفقت (أيباك) نحو ثلاثة ملايين دولار هذا العام لدعم بيل في فوزه الثاني. وهو المرشح الأوفر حظاً للفوز في هذه الدائرة الانتخابية ذات الأكثرية الديمقراطية.
انتخابات الغرب
وعلى الساحل الغربي، شهدت أكثر دوائر ولاية واشنطن تنافسية انتخابات تمهيدية ضمت تسعة مرشحين، وشهدت أيضاً مواجهة بين التيار التقدمي والتيار المعتدل بين الديمقراطيين. وتعتمد واشنطن نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة، ما يعني أن المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات يتأهلان للانتخابات العامة بصرف النظر عن انتمائهما الحزبي.
وسيتنافس السيناتور الجمهوري السابق جون براون، الذي حظي بتأييد ترمب، مع النائبة الديمقراطية الوسطية ماري غلوسينكامب بيريز، بعد تغلبها على منافسها اليساري برنت هنريش.
ورفض الناخبون مقترحات الحزب الجمهوري في كانساس، لجهة البدء بانتخاب قضاة المحكمة العليا للولاية، موجهين ضربة قوية للمشرعين الجمهوريين الذين لطالما شعروا بالإحباط من أحكامهم.
المصدر: وكالات
2026-08-06 || 00:49