شعبونية نابلس.. تقاليد توثّق أواصر المحبة
الشعبونية عادةٌ متأصلة منذ قرون في نابلس، وهي تقليد يمارسه سكان المدينة حتى يومنا هذا في شهر شعبان. وقد دأب النابلسيون على هذه العادة لتمتين صلة الرحم مع إناث العائلة وأبنائهن. إذ تتجمع الأسرة وجميع أقاربها حول مائدة واحدة.
تعود تسمية الشعبانية أو الشعبونية إلى شهر شعبان، وهو الشهر الثامن في التقويم الهجري. وقد اعتاد النابلسيون في هذا الشهر على استضافة بناتهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم المتزوجات مع أبنائهن. وقديماً، كانت الشعبونية تستمر ثلاثة أيام وثلث اليوم، يستضاف خلالها الإناث وأطفالهن، وفي اليوم الأخير يستضاف الأزواج وأولادهم البالغون.
ويقول الشاعر لطفي زغلول، الذي عمل أستاذا في جامعة النجاح الوطنية: "تتمثل الشعبونية بأن يقوم كبير العائلة بدعوة أرحامه كأخواته وبناته وبنات أعمامه وبنات عماته المتزوجات، وفي كثير من الأحيان يدعو عموميته من النساء وخاصة المتزوجات لأصهار غرباء عن العائلة، برفقة الأطفال الصغار، إلى الإقامة في بيته مدة تتراوح من ثلاثة أيام إلى أسبوع تُعَدّ فيها الولائم للمقتدرين طبعًا وتقام السهرات الليلية والحفلات العائلية".
ويتابع زغلول، وهو نجل الشاعر الراحل عبد اللطيف زغلول، بأن الشعبانية لم تكن تقتصر على إقامة الموائد على شرف "المُشعبنات"، بل كانت نوعا من "اللمّة"، أي أن يجتمع الأهل والأحباب وتكلل بالسهرات والغناء والرقص مرة واحدة في كل عام. ومن أشهر الأكلات في شهر شعبان أكلة الكوارع، واللخنة الخضراء وأصناف الكبة واليخنة النابلسية والفسيخ والمفتول والمحاشي. ووتعاون النسوة من أصحاب البيت والمدعوات على إعداد هذه الأطعمة.
أما الحلويات التي يتم تناولها بعد الاكل، فهي إما الكنافة النابلسية المشهورة أو الكلاج المحشو بالجبن النابلسي وأنواع أخرى من الحلويات كالبقلاوة أو المكسرات كالجوز. وطبعا لا تغيب القهوة السادة لاعتقادهم أنها تساعد على الهضم.
[caption id="attachment_7425" align="aligncenter" width="960"]

لا تغيب الحلويات النابلسية عن موائد الشعبونية[/caption]
وفي ساعات المساء والسهرة، التي قد تمتد في الصيف حتى الفجر، تجتمع الأسرة والضيوف في ساحة المنزل بجوار نوافير الماء، يتحدثون عن يومهم ويستمعون إلى الطرائف والنوادر من بعضهم البعض، كما أنهم يستمتعون بالعزف على العود والطبل بمصاحبة الأناشيد والأهازيج الشعبية.
يوم الشعلة
لم يكن شهر شعبان يقتصر على الشعبونيات، فهناك عادة أخرى كان أهل المدينة يحتفلون بها سنويًّا: إنه "يوم الشعلة"، الذي يصادف ليلة الخامس عشر من الشهر الفضيل، وهو اليوم الذي تحوّل فيه المسلمون عن قبلتهم الأولى في بيت المقدس إلى قبلة بيت الله الحرام في مكة المكرمة. وفي هذا اليوم يقوم أهالي المدينة بوضع الرماد الناجم عن وقود التدفئة في علب ويضعونها على حواف أسطح بيوتهم، ثم يسكبون عليها قليلاً من الكاز ويشعلونها. ويقوم الأطفال والشبان بحمل هذه الشعلات ويطوفون في شوارع المدينة القديمة وأزقتها، وهم ينشدون أناشيد دينية خاصة في هذه المناسبة، وهم يقرعون الطبول والصاجات حتى ساعات متأخرة من الليل.
نصف يوم بدل ثلاثة
الدكتور لطفي زغلول من مواليد نابلس عام 1938، وهو يقارن بين احتفالات الشعبونية في الماضي وكيف أصبحت اليوم: "اختلفت الشعبونية عن الماضي، لكن ورغم طبيعة الحياة وتطورها وتسارعها، ما زال أهل نابلس متعلقين بهذه العادة وما زال كثير من العائلات يدعون أقاربهم لتناول طعام الغداء في شعبان. لكنها اختلفت في كونها باتت تقتصر على يوم الجمعة، فبعد الصلاة يجتمعون في بيت الداعي يتناولون الأطعمة المقدمة وينتظرون الكنافة، ولا تكاد الشمس تغرب حتى يعود الجميع إلى بيوتهم".
[caption id="attachment_7422" align="aligncenter" width="960"]

أكلة الأوزي على موائد الشعبونية[/caption]
ترى ما هو رأي الجيل الجديد في نابلس اليوم بالشعبونية؟ فريق دوز استطلع آراء بعضهم في الشريط الصوتي أدناه:
https://soundcloud.com/golocal/ixs2aabcuclp
الكاتبة: هبة بطة
المحرر: عبد الرحمن عثمان
تصوير: فتحية الظاهر
إعداد وتنفيذ المادة الصوتية: حلا البزرة، ولاء عوكل
2015-05-19 || 20:00