التطوع.. القوة طاردة الملل لطالبة في النجاح
بعد أن أمضت الطالبة ضحى عبده سنتها الجامعية الأولى بقمة الضجر، قررت تغيير تخصصها ولم تعلم أن التطوع سيطرق بابها ليحول حياتها جذرياً.
أمضيت سنتي الجامعية الأولى كأي طالبة عادية، حصرت نفسي في إطار المحاضرات وما يرافقها من ضجر، فانتقلت من تخصصي إلى تخصص آخر أكثر أملاً ومتعة، فانقلبت حياتي رأساً على عقب نحو الأحسن.
بدأت برحلة البحث عن الذات منذ انتهائي من دراسة الثانوية العامة وحصولي على معدل مقداره 94.5، كانت المدرسة مرحلة هامة على طريق بعض الطموحات التي كنت أرغب بتحقيقها، إذ بادرت بالتطوع لبعض المهام التي تنوعت بين عرافة الحفلات وإلقاء الشعر والمشاركة بالمسابقات الرياضية، من كرة السلة ورمي القرص والسباقات الرياضية.
شعرت بالضعف خلال سنتي الجامعية الأولى، إلا أنني كررت المحاولة رغم الإحباط الناجم عن ضياع ساعات معتمدة نتيجة للانتقال لقسم اللغة الإنجليزية. ولإضفاء بعض التغيير على نمط حياتي الجامعية، بادرت بالتطوع مع مجموعة بصمة الخيرية، إذ شاركت بالعديد من الأنشطة في محافظة نابلس، كزيارة دار المسنين ومساعدة العائلات الفقيرة وإحياء ذكرى المولد النبوي.
ثم انتقلت للتطوع بالزاوية الأمريكية في الجامعة، وشاركت بالأنشطة والدورات ذات العلاقة بتخصصي، ثم شاركت بأنشطة لبرامج أخرى في الجامعة، كالمسابقات الثقافية وإلقاء الشعر في مهرجان سوق عكاظ، مما عزز ثقتي بنفسي وبمهاراتي وبقدراتي الشخصية.

كان لانضمامي لبرنامج الدراسات الأمريكية كتخصص فرعي أثر مفيد على مهاراتي، لكنني لم أكتف بذلك، إذ حالفني الحظ وتعرفت على برنامج زاجل للتبادل الشبابي الدولي في دائرة العلاقات العامة بالجامعة، فاغتنمت الفرصة وشاركت بسلسلة من الدورات التدريبية المميزة، التي شعرت بأنها ما كنت أصبو اليه. إذ شاركت في استقبال الوفود الأجنبية الزائرة للجامعة وتدربت على الالتزام بالمواعيد وإدارة الوقت والتعامل مع الثقافات المختلفة، فتطورت شخصيتي لتصل للمستوى الذي أشعر فيه بالرضى عن ذاتي.
وسيطرت ثقافة التطوع على تفكيري لما لها من إيجابيات على مهاراتي وخبراتي، فتطوعت مؤخراً في مركز حمدي منكو الثقافي واشتركت ببرنامج صوت الشباب العربي، الذي يهدف إلى تنمية مهارات الشباب في المناظرة، وكذلك اشتركت ببرنامج تميز الذي يرعاه منتدى شارك الشبابي واكتسبت العديد من الخبرات وتوسعت دائرة علاقاتي الاجتماعية والمهنية.
مررت خلال هذه التجربة التطوعية بلحظات فرح وضيق، سعادة وألم ومزيج من المشاعر المتناقضة، لكنني حاولت ألا أسمح للتشاؤم بالمكوث طويلاً، إذ سرعان ما يتبدد التشاؤم عند دعوة الأصدقاء لي للمشاركة بعمل تطوعي آخر، فأسرع نحوه بما لدي من إيمان بأن الغد سيكون أحلى وأجمل، فالتطوع هو القوة الطاردة لليأس والملل، إذ نتعرف خلاله على أناس يعيشون ظروفاً عصيبة جداً، فنحمد الله ونشكره، ونبذل جهدنا للتخفيف من آلامهم، ونجدد العزيمة على بذل ما نملك، إن لم يكن مالاً فليكن جهداً مميزاً لخدمة الآخرين.

الكاتبة: ضحى عبده
المحررة: جلاء أبو عرب
*نقلا عن موقع جامعة النجاح
- هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2016-03-06 || 20:05