محمد خنفر: "كل الأمور مختلفة.. وداعاً يا جامعتي"
"ستبدو الأمور مختلفة بالنسبة لك، فما كان سبباً في تعاستك سيرسم الابتسامة على وجنتيك"، هكذا يصف محمد خنفر شعوره في آخر أيام حياته الجامعية، فما الذي سيفتقده فيها؟
كم هو مؤلم مجرد التفكير بقرب انتهاء أهم مراحل حياتك، ألا وهي المرحلة الجامعية! تلك المرحلة التي شكلت نقلة نوعية في حياتك لتجد نفسك مختلفاً تماماً عما كنت عليه من قبل. تلك المرحلة الجميلة التعيسة بالوقت نفسه، ولا عجب في ذلك أبداً، فداخل أسوارها تمتزج المشاعر. بين أسوارها فرحت وحزنت، نجحت وأخفقت، تعرفت على أشخاص لم تعهدهم من قبل، مررت بمواقف مفرحة ومخجلة، لعنتها يوماً ومدحتها يوماً، ندمت لدخولها أحياناً وفرحت لكونك أحد طلبتها أحياناً أخرى.
ها أنت الآن على أبواب التخرج، حيث الاستقلالية بالنفس والخوف مما هو قادم، فلا شيء خارج أسوارها يدعو للسرور. ستبدأ بالاشتياق لأدق التفاصيل فيها. تشعر وكأنك ستغادر بيتك الذي قضيت فيه أجمل أيام طفولتك. تحاول قدر الإمكان ملء جعبتك بالأحلام والطموحات متجاهلاً الأشخاص المحبطين حولك. تتجاهل التفكير في فخ البطالة الذي ينتظرك عله لا يصيبك كما هو حال من سبقوك إلى سوق العمل،
حتى قهوتك الصباحية التي اعتدت احتساءها برفقة أصدقائك تشعر وكأنها حزينة لقرب فراقكم. ابتسامة أصدقائك تجدها في كل مكان، تسعى جاهداً للحفاظ على علاقتك الطيبة معهم مهما اشتد الخلاف بينكم. كل شيء يصبح ذا معنى، الكرسي الفارغ في الصباح، أوراق الشجر المتانثرة في كل مكان، عاشقان يختبئان تحت ظل شجرةٍ أو بمحاذاة درج إحدى الكليات، رجل الأمن الذي يطلب بطاقتك الجامعية باستمرار، سائق التاكسي وكلامه الناقم على المجتمع، أنثى تتقهقه بصوت مرتفع ظناً منها بأنها أميرة أحلام كل من ينظر إليها، ذكر يمسك سيجارته متجولاً ذهاباً وإياباً عله يلفت نظر إحدى الجميلات، طالبٌ مجتهد منبوذ بنظر الحاقدين، كلها مشاهد كانت مألوفة بالنسبة لك ولن تجدها ذات يوم.
ستشعر بالاشتياق لكل شيء، محاضراتك، خلافاتك، تجاربك الفاشلة قبل الناجحة، أصوات محاضريك، اسمك في قائمة الحضور والغياب، "نهفات" أصدقائك داخل أسوارها، واجباتك البيتية، انتقاداتك الساخطة لمحاضريك، قهوتك الصباحية، حججك الواهية للتغيب عن المحاضرات، رقم تسجيلك، "زاجلك" الجامعي، كل شيء حتى اقلامك الجافة.
لذلك يا صديقي هي ليست مجرد مرحلة عابرة، بل أهم وأجمل مرحلة في حياتك، فاجعلها نقطة انطلاقتك نحو مستقبلٍ حافلٍ بالإنجازات. تعلم وجرب كل شيء، واسعى بكل ما أوتيت من قوة نحو تحقيق أهدافك مهما حاول المحبطون الوقوف في طريقك.. وما أكثرهم. وكن على ثقة بأن لا أحد يستحق التضحية غير أحلامك وطموحاتك. ولا أبالغ إن قلت لك ضع قلبك في بيتكم واذهب إلى جامعتك بعقلك فقط، فلا وجود للعواطف بين أسوارها. ولا تنسى أن تقف وقفة النهاية لتقارن ذاتك بين ما كانت عليه من قبل وما هي عليه الآن. وكن على ثقة أن النهاية ما هي إلا بداية لطريق صحراوي مظلم بوَضَحِ النهار.
الكاتب: محمد خنفر
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا النص لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-02-19 || 20:58