إلى الأسير رأفت ناصيف: أشرقت شمس الحرية
بعد سنتين ونصف من الاعتقال الإداري، خرج الأسير رأفت ناصيف من طولكرم ليعانق الحرية. فرح ناصيف، طالبة إعلام بجامعة النجاح، تلخص مشاعر الفرح والحزن تجاه خروج عمّها من الأسر.
انتظرنا أياماً وشهوراً وسنين طويلة. انتظرنا وصبرنا حتى تشرق شمس الحرية ويكسر القيد. وبانتظارنا هذا كانت الدموع تجتاحنا دائماً، ففي كل دمعة تسقط منا نصنع منها القوة والعزيمة لنواجه أوجاع الحياة، كي لا يرانا الآخرون مهزومين.. مكسورين، فنحن شعب لا يقهر أيها السجان الغاشم.
وفي أيام انتظارنا، وفي السادسة من سبتمبر عام ألفين وثلاثة عشر، أنارت طفلة صغيرة حياتنا. النور يشع من وجهها الملائكي، وعلامة النصر لم تفارق يدها لساعات منذ ولادتها، وكأنها تعلم بأبيها القابع خلف قضبان الزنزانة الحقيرة.
[caption id="attachment_50409" align="alignnone" width="960"]

قضى ناصيف حوالي 13 سنة متفرقة في سجون مختلفة[/caption]
جاء يوم اللقاء، اليوم المنتظر. سيحضن الأب ابنته ويضمها إلى قلبه، وسيشتم رائحتها بعمق، وسيملأها بالقبلات، ولن يتركها إلا بإرادته، لن يجبره أحد على فعل ذلك. سيحضنها دون قيود، دون وجود سجان ظالم يحرمه منها إذا أراد ذلك. ستكبر أمام عينه الآن. سيسمع جميع ضحكاتها وبكائها. سيمسح دمعاتها وسيسهر الليالي لمرضها. سيتحمل آلام الحياة من أجلها. سيمنحها الحب والحنان اللذان حرمت منهما لعامين. لا شيء يضاهي وجود الأب في حياتنا.
مضت ساعات ولم تبق إلا دقائق قليلة فقط ونراه يقف أمامنا. وها قد طل علينا الأسير رأفت ناصيف بشموخه وعزته وكبريائه وعزيمته التي لا تكسر. طل والابتسامة تملأ وجهه. يعانق الجميع ويحضنهم بشدة، ودموع الفرح تملأ المكان. وعندما اقترب من ابنته ليحضنها رفضته وأجهشت بالبكاء، فابتسم وكأنه لم يكترث لما حصل، فأي شخص أنت يا عمي؟!
الجميع من حوله فرحون بوجوده، ولكن عندما أنظر في عينيه أرى الحزن والألم، أراهما تبحثان عن شيء ما، لا أعلم ما هو. ربما توقع أن يرى أخاه قبالته ينتظره لاستقباله. لم يكن يصدق بعد أنه ذهب إلى خالقه، وكان يبحث عنه بين الحضور ولكن أخاه لم يكن هنا أبداً. هذه المرة الثالثة التي يبحث فيها عن أحد من أحبائه كلما خرج من القفص الظالم، على أمل أن تكون كذبة ولكن لا جدوى، فهو مجبر على أن يصدق.
ماذا رأى من هذه الحياة؟ لم ير شيئاً سوى الألم والحزن والظلم والتعذيب والحرمان، لكنه لا يندم على شيء أبداً. أقول لك يا عمي لا تحزن ولا تبتئس، فلن تذهب تضحيتك وتضحية جميع الأسرى والشهداء هكذا. ولا زال هناك الكثير من الشرفاء الذين ينتمون حقا لهذا الوطن.
الكاتبة: فرح ناصيف
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-09-24 || 21:45