الصحفي عاطف سعد بعيون رفاقه...
بكلمات موجزة، وصف الصحفي ماجد أبو عرب زميله الصحفي عاطف سعد بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيله.
"في الذكرى الأربعين لرحيل الزميل عاطف سعد أقول: إن شمس الصحافة الحرة خسرت كوكباً من كواكبها المميزين. برحيله فقدنا عمدة من أعمدة الصحافة الفلسطينية الملتزمة، أبو جمال كان شعلةً من مشاعل الحركة الطلابية الفلسطينية ورقما صعباً في أجندة الوحدة الوطنية.
بنى مع رفاقه أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية مداميك الصمود في أقبية التحقيق عندما كان معتقلاً في باستيلات المحتلين، وشارك في رفع شأن الحركة الطلابية الفلسطينية عندما كان ناشطاً طلابياً بجامعة النجاح، وأرسى قواعد العمل النقابي الصحفي عندما كان محرراً في صحيفة الطليعة الأسبوعية.
ومازلت أذكر كيف كنا نتقاسم (كعك القدس) من مخبز المصرارة ونحن في طريق عودتنا إلى نابلس بعد يوم صحفي شاق في صحف الطليعة والشعب. عاطف لم يكن صحفياً عابراً بل كان مدرسة في الصحافة، كان من المؤسسين الأوائل للصحافة الاستقصائية، أفنى سنوات عدة من عمره في خدمة القضية. كان صحفياً مبدعاً يتقن فن القصة الصحفية المبنية على المعلوماتية. لم يكن مجاملا بل كان مهنياً مخلصاً لمهنته، واستفاد كثيراً من تجربته في رويترز، ونقل معاناة شعبه من محيطها المحلي إلى المحيط العالمي.
أبو جمال كان منحازاً بطبعه للفقراء والعمال، يكتب عن همومهم ومعاناتهم. وحول حياته النقابية قال لي رفيقه في العمل سائد كساب: أنا عملت معه منذ تسع سنوات، ووصفه قائلاً: "كان إنسانيا لأبعد الحدود، يعشق الكتابة عن العمال، لا يحب الألقاب، يقدس الصداقة والطفولة". وأضاف سائد: "كان أبو جمال يسألني عن أبنائي، وقدم لهم أكثر من مرة كتباً وقصصاً وكان يوصيني بقراءة هذه القصص على مسمعهم ليُغرَس فيهم حب المطالعة منذ الصغر".
عاطف سعد كان عاشقاً للأرض، ومن شدة عشقه لها اشترى قطعة في طوباس تدعى (أرض الغزالة)، كانت معشوقته وقبلته الأولى في العطل الرسمية وفي وقت الفراغ، كان يستمتع وهو يمارس هواية زراعتها، وكذلك الأمر في أرض سردة التي اشتراها قرب رام الله. كان أبو جمال مهووساً بزيتونها وبثمارها.
محمد الحزام قال: عملت مع أبو جمال منذ سنوات طويلة، كان يحب الانضباط والالتزام، بث فينا روح الانتماء للعمل وعلمنا أصول العمل الميداني وكيفية الاحتكاك بهموم العمال. كان رحمه الله مدرسة نقابية متحركة، رحل عن الدنيا، لكن أفكاره وذكراه العطرة ما زالت مغروسة في وجداننا وإلى الأبد..".
الكاتب: ماجد أبو عرب
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-09-10 || 21:54