يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة الرابعة
إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. فقد أوجز عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة
يعجبني النظام الصحي ورعاية البشر والخدمات الاجتماعية بصورة عامة. الإنسان الفقير يتلقى علاجاً شبه مجاني، والمواطن العادي لديه تأمين صحي ويدفع مبالغ تكاد تكون رمزية بعد إجراء عملية جراحية باهظة التكاليف. هناك خدمات كثيرة في شتى المجالات، أذكر منها آملاً ألا أزهق القارئ: إذا تعرض شخص لحادث مفجع على الأوتوستراد يتم نقله بمروحية إلى أقرب مستشفى، كما أنه لا يجوز أن يردّ مستشفى شخصاً بحاجة لعملية جراحية طارئة. لعل البعض سيقول، إن هذا شيئ عادي في بلد غني مثل ألمانيا، ولكننا نعلم الصعوبات التي واجهها الرئيس الأمريكي أوباما حين طرح مشروع التأمين الصحي لغير الأغنياء.
وبالإضافة إلى ذلك تؤمّن الدولة الألمانية الحد الأدنى لمعيشة العاطلين من العمل.. إلخ من الإنجازات.
هل خلق الله الألمان بقلوب مفعمة بالمحبة والإدمان على الخدمات الاجتماعية؟ طبعا لا، فقد جاءت نتيجة لنضال طويل للنقابات والأحزاب التقدمية. ومن الطريف أن الأرستقراطي والإقطاعي الكبير والمستشار الأسبق بسمارك (1815-1898) كان عدو الحركة العمالية والاشتراكيين، وعلى الرغم من ذلك سنّ قوانين الخدمات الاجتماعية، التي ما زالت تعتبر حجر الأساس للخدمات الاجتماعية، من أجل تحطيم نفوذ الاشتراكيين المتعاظم آنذاك، على حد قوله.
لا يعجبني في ألمانيا توزيع الدخل غير العادل مطلقاً، فهناك أقلية صغيرة جداً نسبياً تمتلك حصة الأسد من الدخل القومي، وهنا سأتجنب الأرقام التي باستطاعة القارئ – إذا أراد – أن يجدها في الإنترنت ببساطة. رئيس الجمهورية الأسبق فون فايتسكار، وهو ابن النظام، قال ذات مرة، إن النظام الرأسمالي استوحش بعد هزيمة الشيوعية.
لست معجبا أبداً بإصرار الألماني على النق على مستوى عالٍ، كما يعلق البعض. منذ فترة وجيزة التقيت في بافاريا، أجمل وأغنى الولايات الألمانية، بشخص يسوق سيارة BMW مكشوفة، وهي من أغلى السيارات. قلت له: ما أجمل حياتكم، فبلدكم يعج بالبحيرات والغابات والخيرات والخَضار، فأجاب: خليها مستورة، فمجتمعنا مهدد بالتفسخ بسبب آلاف اللاجئين القادمين إلينا ووو. حاولت أن أعدّل مزاجه، ولكن دون جدوى.
شكراً على اهتمامكم وآمل ألا يكتب أحد يعجبني ولا يعجبني في حكم.
الكاتب: حكم عبد الهادي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر
دوز
2015-09-03 || 09:14