البوسنة أول المتأهلين كأفضل ثالث إلى دور الـ32
موجة الحر تودي بحياة العشرات في أوروبا
زلزال فنزويلا.. حصيلة الضحايا ترتفع إلى 164 قتيلا
منح دراسية في المغرب
نادي الأسير: الجيش يحوّل عمليات الاعتقال إلى ساحة للإعدام الميداني
تقرير: قفزة مهولة بأوامر توسيع المستوطنات لحكومة نتنياهو
القطاع: ارتقاء 73,043 مواطناً
مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان
اعتقال 3 شبان من طوباس
ارتقاء شاب من سرطة غرب سلفيت
ارتفاع أسعار تكاليف البناء في الضفة خلال أيار
اعتقال 5 شبان من دير قديس غرب رام الله
المكسيك تحقق العلامة الكاملة بدور المجموعات لأول مرة
أسعار الذهب والفضة
اعتقال مواطنين اثنين من كفر قدوم
زلزال قوي يضرب شمال اليابان والسلطات تقيّم الأضرار
قتلى ودمار واسع في فنزويلا بعد زلزال مزدوج
أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
اعتقال مواطن وطفلين جنوب نابلس
لا يوجد هناك ما هو أكثر حرقةً وألماً من ذكريات الراحلين. فما بالك عندما تكون هناك بعض المواقف الظالمة بحقهم؟ لا أعلم ما الذي أحضرك بشدة في خاطري بعد أحد عشر عاماً من استشهادك! هل هو ذلك الشوق الذي يبعث كما يبعث الأموات؟ أم هي تلك المسؤولية التي تُوجب عليَّ تكريمك ببضع كلمات.
صديقي أزهر، ذلك الوسيم ذو الشخصية المرحة والهادئة، لا تفارق الابتسامة محياه، متفوق في دروسه، ولاعب كرة قدم رائع. هل تذكر يا صديقي صفوفنا الابتدائية؟ كنت أحب مشاركتك في حصص الرياضة، وأطلب منك الاصطفاف في طابور فرقتي وكيف لي الفوز على البقية بدونك؟
هل تذكر الصف العاشر؟ آخر صف جمعني بك. ذلك الصف الذي وصفه لنا الأساتذة بأنه مفترق حياة بالنسبة لنا، فيه نختار ماذا سندرس: علمي أم أدبي أم صناعي. كانوا محقين ولكن هناك فرع آخر للرجال، ألا تذكر بأنك أصبحت رجلاً فجأة؟ ربما لا تذكر آخر أيامك بيننا. ولكني الآن أتذكرها بوضوح، وخاصة تلك الإشاعات التي قيلت في حقك بأنك أزعر وطائش، وتقابل فتيات، سمعة قاسية سبقت شهادة الرجولة والبراءة التي حصلت عليها بجرأتك على حمل السلاح.ياه كم كان وجهك شاحباً يا صديقي في تلك الفرصة الأخيرة، تجنبت الجميع وربما هم تجنبوك أيضاً، فلا زلت أذكر جيداً أستاذا الرياضيات والكيمياء عندما استدعيا زميلاً لنا وحذراه من الاختلاط معك لأنك أزعر، وسمعتك سيئة. سمعت هذا التحذير ولم أكترث به، بحثت عنك وسرني تغير ملامح وجهك وسعادتك البريئة، انضم إلينا آخرون وتحدثنا في أي شيء وكانت لحظة تيقنت الآن بأنها عنت لك الكثير.
لم تطل القصة لتأتي تلك النهاية الصاعقة، إطلاق نار بالقرب من مستوطنة ألون موريه، والمنفذون شابان من أبناء القرية أزهر ومحمود. زملينا في الصف ترك قلمه وحمل سلاحه، ترك أحكام الناس القاسية بحقه وذهب لحكم ربه، ترك كرة القدم ولعب لعبة الأبطال وأصبح كبيراً في أنظارنا جميعاً.
كما جرت العادة بعد كل استشهاد زميل لنا كنا نذهب للمدرسة، لا أدري لماذا, هل لنتأكد من أن زميلنا قد رحل فعلاً؟ أم لتكريم شهيدنا بدءاً من المكان الذي يفترض تواجده فيه. وعلى عجلٍ يومها استدعى المدرسان زميلنا وشددا عليه أن يكتم الحديث الذي دار بينهم عن أزهر، واعتذرا لخطأئهما بحقه، ولكن أي اعتذار هذا الذي يأتي الآن؟
انطلقنا مشيعين لجثمان زميلنا ورفيقه، لم نحسن وقتها حملهما لأن الإسرائيليين احتجزوا جثمانهما. درنا بشوارع البلدة، وزرنا بيوت الشهداء، هتفنا "بالروح بالدم نفديك يا شهيد". علت هتافاتنا ووصلت للقريب والبعيد. وعلم الجميع بأن أزهر "مش أزعر". الكاتب: علي حنني المحرر: شادن غنام