لجنة الانتخابات تبدأ تدريب طواقمها استعدادا لمرحلة تسجيل الناخبين
وزراء وأعضاء كنيست يضعون حجر الأساس لمستوطنة في عرابة
نتنياهو: إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15 بشأن غزة
الرئيس يستقبل رئيسة وأعضاء مجلس بلدي نابلس
عراقجي: لا مفاوضات مع واشنطن قبل وقف الانتهاكات ودفع التعويضات
الهيئة: إسرائيل تقر بارتقاء الأسير إيهاب دياب من القطاع
مجلس قروي بيت وزن: بيان حول المياه والنفايات
مفاوضات هرمز تتقدم وسط مؤشرات على تهدئة
أهم التدخلات التنموية للحكومة بأسبوع
131 مستوطناً يقتحمون الأقصى
اعتقال مواطنين في سنجل وإتلاف مزروعات في المغير
45 ألف عامل هندي يغادرون إسرائيل
وفاة سفير فلسطين لدى مصر دياب اللوح
فيديو.. الجيش يقتحم مدينة نابلس
الجيش يطلق النار على راعي أغنام في إذنا غرب الخليل
القطاع: ارتقاء 73.386 مواطناً
وفاة شابة متأثرة بإصابتها بحادث سير ذاتي قرب جامعة بير زيت
بعيدا عن الأنظار.. إسرائيل توافق على البدء بمشروع "إعمار رفح"
الشيوخ الأمريكي يقر تعيين محامي ترامب الوفي وزيرا للعدل
لا يوجد هناك ما هو أكثر حرقةً وألماً من ذكريات الراحلين. فما بالك عندما تكون هناك بعض المواقف الظالمة بحقهم؟ لا أعلم ما الذي أحضرك بشدة في خاطري بعد أحد عشر عاماً من استشهادك! هل هو ذلك الشوق الذي يبعث كما يبعث الأموات؟ أم هي تلك المسؤولية التي تُوجب عليَّ تكريمك ببضع كلمات.
صديقي أزهر، ذلك الوسيم ذو الشخصية المرحة والهادئة، لا تفارق الابتسامة محياه، متفوق في دروسه، ولاعب كرة قدم رائع. هل تذكر يا صديقي صفوفنا الابتدائية؟ كنت أحب مشاركتك في حصص الرياضة، وأطلب منك الاصطفاف في طابور فرقتي وكيف لي الفوز على البقية بدونك؟
هل تذكر الصف العاشر؟ آخر صف جمعني بك. ذلك الصف الذي وصفه لنا الأساتذة بأنه مفترق حياة بالنسبة لنا، فيه نختار ماذا سندرس: علمي أم أدبي أم صناعي. كانوا محقين ولكن هناك فرع آخر للرجال، ألا تذكر بأنك أصبحت رجلاً فجأة؟ ربما لا تذكر آخر أيامك بيننا. ولكني الآن أتذكرها بوضوح، وخاصة تلك الإشاعات التي قيلت في حقك بأنك أزعر وطائش، وتقابل فتيات، سمعة قاسية سبقت شهادة الرجولة والبراءة التي حصلت عليها بجرأتك على حمل السلاح.ياه كم كان وجهك شاحباً يا صديقي في تلك الفرصة الأخيرة، تجنبت الجميع وربما هم تجنبوك أيضاً، فلا زلت أذكر جيداً أستاذا الرياضيات والكيمياء عندما استدعيا زميلاً لنا وحذراه من الاختلاط معك لأنك أزعر، وسمعتك سيئة. سمعت هذا التحذير ولم أكترث به، بحثت عنك وسرني تغير ملامح وجهك وسعادتك البريئة، انضم إلينا آخرون وتحدثنا في أي شيء وكانت لحظة تيقنت الآن بأنها عنت لك الكثير.
لم تطل القصة لتأتي تلك النهاية الصاعقة، إطلاق نار بالقرب من مستوطنة ألون موريه، والمنفذون شابان من أبناء القرية أزهر ومحمود. زملينا في الصف ترك قلمه وحمل سلاحه، ترك أحكام الناس القاسية بحقه وذهب لحكم ربه، ترك كرة القدم ولعب لعبة الأبطال وأصبح كبيراً في أنظارنا جميعاً.
كما جرت العادة بعد كل استشهاد زميل لنا كنا نذهب للمدرسة، لا أدري لماذا, هل لنتأكد من أن زميلنا قد رحل فعلاً؟ أم لتكريم شهيدنا بدءاً من المكان الذي يفترض تواجده فيه. وعلى عجلٍ يومها استدعى المدرسان زميلنا وشددا عليه أن يكتم الحديث الذي دار بينهم عن أزهر، واعتذرا لخطأئهما بحقه، ولكن أي اعتذار هذا الذي يأتي الآن؟
انطلقنا مشيعين لجثمان زميلنا ورفيقه، لم نحسن وقتها حملهما لأن الإسرائيليين احتجزوا جثمانهما. درنا بشوارع البلدة، وزرنا بيوت الشهداء، هتفنا "بالروح بالدم نفديك يا شهيد". علت هتافاتنا ووصلت للقريب والبعيد. وعلم الجميع بأن أزهر "مش أزعر". الكاتب: علي حنني المحرر: شادن غنام