300 طالب وطالبة يدرسون في جامعة النجاح بعيداً عن أهلهم في دول الخليج. هنا يواجهون مشاكل الحصول على إقامة وقد ينامون بالجوع إذا تأخر وصول مصروفهم من ذويهم. بعضهم يقول، إنه يعاني من وجود أحكام مسبقة عنهم لدى أساتذة الجامعة، أما الطالبات، فيعانين من الأحكام.
"المغترب يبقى مغترباً أينما ذهب، حتى في وطنه"، بهذه الجملة بدأت الطالبة غدير الكيلاني من جامعة النجاح حديثها عن حياتها العلمية والعملية في فلسطين، كطالبة قادمة من الخليج. غدير الكيلاني من طولكرم، عاشت حياتها منذ الطفولة في السعودية، لتعود إلى وطنها لإكمال مسيرتها التعليمية. وهي تعيش وحيدة بدون أهلها.
تستذكر غدير أيامها الأولى في جامعة النجاح: "أتيت إلى الجامعة وأنا متحمسة جدا، لأدرس التخصص الذي أعشقه - التصميم الداخلي. ولأني قادمة من الخليج، فقد تم إنقاص معدلي عشر علامات، ليصل إلى الثمانين. وهكذا لم أستطع الالتحاق بالتصميم الداخلي ودخلت تخصصاً يسمح لي معدلي التسجيل به". وتتحدث غدير عن الصعوبات التي تواجهها أثناء الدراسة: "بسبب اختلاف مستوى التعليم بين دول الخليج وفلسطين - بصراحة الدراسة في السعودية سهلة جداً ولا مجال للمقارنة، فأنا أعاني من طبيعة المواد وكيفية دراستها، وحتى طرق التدريس من قبل أساتذة الجامعة، إذ تعودت منذ الصغر حتى وصولي إلى مرحلة الثانوية على أسلوب تدريس معين مختلف تماماً عن هنا. يزعجني أيضاً أن أساتذة الجامعة لا يأخذون بعين الاعتبار هذا الاختلاف، وعند معرفتهم أننا قادمون من الخليج، فإنهم فوراً ينظرون لنا نظرة تصفنا بالغباء".
تبعات تجديد الإقامة
أيضا موضوع تجديد الإقامة للطلبة من دول الخليج معاناة أخرى يعاني منها الطالب طوال سنين الدراسة، وعن ذلك تقول غدير: "نحن في السعودية يتحتم علينا تجديد الإقامة كل ستة أشهر، لذا يجب أن نسافر لتجديدها، وإلا سوف نحرم من دخول الدولة. وهنا تكمن المشكلة، أنا شخصيا يأتي موعد تجديد إقامتي في منتصف الفصل، فأسافر لمدة أسبوعين، وحين عودتي إلى الجامعة، أجد نفسي ضائعة في الدراسة. وفوق هذا كله لا يراعي بعض الأساتذة وضعي ويحملونني المسؤولية ولا يقبلون وضع الغياب بعذر، فتبقى جميعها غيابات بدون عذر ليتحول بعضها إلى حرمان". عبد الله الخطيب: تمنيت لو أني أكملت دراستي عند عائلتي
وفي ذات الموضوع يقول الطالب عبد الله الخطيب من جنين: "بسبب موضوع إقامتي وتجديدها، فقد تم حرماني من مواد كثيرة، والسبب عدم قبول أستاذ الجامعة عذري. ومن بين هذه المواد مادة الدراسات الفلسطينية، فقد وضع الأستاذ لي غيابات تجاوزت الحد المسموح ورفض أن يحولها لغيابات بعذر لأرسب بعدها في المادة، مع العلم أن تحصيلي في الامتحانين الأول والثاني كان عالياً جداً".
سمعة البنات
وتقول إحدى طالبات النجاح عن نظرة المجتمع للفتيات المغتربات: "واجهت الكثير من التجريحات والإحراجات، وتلك النظرات من الناس التي توحي وكأنني فتاة منحرفة، والسبب عدم وجود عائلتي. وذات يوم وقفت فتاة أمامي وبكل جرأة قالت لي: فتيات الخليج منفتحات جداً والسبب بعدهن عن أهلهن وهن وراء انحراف البنات هنا بسبب مفهومهن الخاطيء عن الحرية".
ويتحدث عبد الله عن التأخر في وصول الحوالة، التي يبعثها أهالي الطلاب من الغربة إلى أبنائهم، وهي مشكلة أخرى يعاني منها الطلاب: "أعاني من عدم وصول مصروفي وتأخره، وهذا يسبب لي إحراجاً مع الكثيرين. وأذكر مرة أن الحوالة تأخرت شهراً كاملاً عن موعد وصولها، وقد كان هذا الشهر من أصعب الشهور التي مرت علي ّ، وأرجو من الله أن لا يتكرر، لأنني واجهت الكثير من المشاكل، مثل تراكم الديون وتأخري في دفع إيجار السكن وحرمان نفسي من الغداء أحيانا".
الأحكام المسبقة
يواجه الطلبة المغتربون الكثير من التمييز بينهم وبين الطلبة الآخرين كما تقول غدير، وتضيف: "يوجد الكثير من الأساتذة الذين تتغير معاملتهم معك للأسوأ حين يعرفون أنك قادم من الخليج وفي بعض الأحيان تصل المعاملة إلى الإهانة".
بعيداً عن الدراسة والجامعة، ترافق الوحدة الطلبة المغتربين، كما يقول عبد الله: "شعوري بالوحدة دفعني إلى تغيير مكان سكني أكثر من مرة، فجميع الطلاب الذين سكنت معهم كانوا يغادرون في نهاية كل أسبوع تقريباً وأبقى وحيداً لثلاثة أيام متواصلة، وهذه الوحدة تسبب لي الملل، وأحياناً تمنيت لو أني أكملت دراستي عند عائلتي". ويشير الطالب عبد الله إلى أن عدد الطلاب المغتربين في جامعة النجاح يصل إلى حوالي 300 طالب، حسب إحصائيات قام بها هو وعدد من الطلبة المغتربين، يتوزعون على جميع كليات الجامعة.
يكون الجو حاراً في المناطق الجبلية، شديد الحرارة في بقية المناطق، ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة مع بقائها أعلى من معدلها السنوي العام بحوالي درجتين مئويتين، وتتراوح في نابلس بين 32 نهاراً و22 ليلاً.