"ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك" للكاتبة سمر يزبك
يصدر قريباً عن دار ممدوح عدوان كتاب المؤلفة السورية سمر يزبك الذي يستعيد سيرة الشيخ عبد الأكرم السقا ودوره في الحراك السلمي في داريا.
يصدر قريباً عن دار ممدوح عدوان "ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك/ من ذاكرة الحراك السلمي: الشيخ عبد الأكرم السقا" لسمر يزبك.
جاء في تعريف الكتاب:
لماذا تُرك الشيخ الإمام عبد الأكرم السقا للنسيان؟ من يسأل عن الجذور الأولى للحراك السلمي في داريا؟ وأين تقع مسؤوليتنا -نحن المشتغلين في الشأن العام- تجاه عجزنا عن مدّ الجسور بين المجموعات السوريّة؟ كيف غفلنا عن هذه التجربة، وغيرها من التجارب المُجهَضة داخل الحراك الشعبي؟ وكيف عجزنا عن بناء شبكة مقاومة سياسيّة واجتماعيّة فاعلة؟
حين تُخفق الجماعات في بناء جسور بينها، لا يكون السبب دائماً غياب الإرادة، بقدر ما يكون تراكم العزلة المتبادلة التي تجعل الاجتماع مستحيلاً حتّى في لحظة الخطر المشترك. أودّ الإشارة هنا إلى أنّه في بدايات الثورة، وخلال حوارات متكرّرة بيني وبين المحامية رزان زيتونة، كنّا نتحدّث مراراً عن الحراك السلمي في داريا، وكانت رزان تشير إلى أسماء فاعلين وفاعلات، اتّضح لي لاحقاً أنّهم من طلابه وطالباته. لم يرد ذكر الشيخ آنذاك، لكنّ حضوره ظلّ حاضراً في الأثر الذي تركه فيهم، وفي الفاعليّة التي حملوها إلى المجال العام، ثمّ اتّسعت الأسئلة، واتّجهت نحو فهم آليّات عمل السُّلطة التي حاربته. لماذا شكّل مفكّر متنوّر مثله عقبةً أمام استخدام الشباب المسلمين من السنّة في لعبة التوازنات الإقليميّة والدوليّة عبر دفعهم إلى الجهاد؟ كيف يمكن الحديث عن صناعة نظام الأسدين للإرهاب؟ في تلك المرحلة، لم تكن الدعوات إلى الجهاد محصورة بداريا، بل كانت حاضرة في مدن سوريّة كثيرة تحت أنظار الأجهزة الأمنيّة، وأحياناً ضمن رعايتها الضمنيّة، وفي تلك الفترة، كانت تُنظَّم رحلات جماعيّة تنقل مئات الشبّان السوريّين نحو الحدود العراقيّة، في مشهد يصعب فهمه خارج طبيعة الاستخدام السياسي الذي مارسته السُّلطة تجاه الظاهرة الجهاديّة، بوصفها أداة قابلة للتوظيف الإقليمي والأمني.
وقف السقا في مواجهة هذه الدعوات ورفضها، ودفع ثمن موقفه بإبعاده عن منبره، بسبب معارضته الصريحة لتلك الدعوات وحثّه على مقاومتها. وتلك واحدة من الوقائع التي يرويها طلابه، ويستحضرون سياقاتها بوصفها من الوقائع المؤسّسة لغضب النظام وأجهزته الأمنيّة عليه.
المصدر: المدن
2026-10-05 || 20:06