إليانا تثير الجدل: أسيرات يطلبن «بوسة» من الآسرين!
أثار فيديو كليب «بوسة» للفنّانة الفلسطينية العالمية إليانا جدلاً واسعاً، بعد أن اعتبره منتقدوه منفصلاً عن واقع الأسيرات الفلسطينيات ومعاناتهنّ تحت الاحتلال.
هجوم واسع تتعرّض له المغنّية الفلسطينية العالمية إليانا، تسبّب به الفيديو كليب الذي أعدّته لأغنيتها الأخيرة «بوسة». الأغنية تعتمد البوب الراقص الذي ينتشر حاليّاً في الموسيقى العربية، ويمكن تقييمها إيجابيّاً من هذا المعيار. وقد حقّقت انتشاراً واسعاً في غضون أقلّ من أسبوع، علماً أنّ فيها اللغتان العربية والإسبانية، وتستخدم إيحاءات حول تحرّر المرأة من براثن سجون النظام الأبوي.
أسيرات يرقصن مع الجنود
غير أنّ الفيديو كليب الذي نُشر للأغنية واللغة البصرية التي اعتمدها، نسفا كلّ الجانب الإيجابي الذي أريدَ لها. فتمحوَر تحديداً حول عدد من الأسيرات، قبل أن يخرجن إلى الباحة ويرقصن ويغنّين متوسّطين جنود الآسرين، ويطلبن «بوسة».
هذا المشهد أثار انزعاج عدد كبير من الفلسطينيّين والمؤيّدين للقضية الفلسطينية على منصّات التواصل الاجتماعي، الذين رأوا أنّ تحويل السجن إلى خلفية جمالية وترفيهية في فيديو كليب راقص، يحمل حساسية خاصّة عندما يصدر عن فناّنة فلسطينية، لا سيّما في ظلّ وجود أسيرات فلسطينيّات حقّاً داخل السجون الإسرائيلية، وما يتعرّضن له من تعذيب وتعدّي جنسي ونقص في التغذية وحرمانهنّ من أبسط حقوقهنّ.
الهوية الفلسطينية عامل توعية أو أداة تسويقية؟
المشكلة الأساسية أنّ الهوية الفلسطينية شكّلت صورة إليانا الفنّية وساعدتها على الصعود إلى العالمية في السنوات الأخيرة، لذا لم يكن الأمر متوقّعاً منها أو من فريقها الفنّي الذي خرج بهذه الفكرة ونفّذها من دون أن يتنبّه أحد منه إلى حساسية الأمر، خصوصاً في ظلّ حملات مقاطعة طاولت شركات عالمية عدّة بسبب إيحاءات مماثلة في حملاتها التسويقية، سخّفت عبرها من معاناة الفلسطينيّين وبالأخصّ الأسرى منهم. والأنكى أنّ الفيديو كليب لجأ إلى «متلازمة استوكهولم» بحيث تُظهِر الأسيرات حنّية تجاه آسريهنّ. هذا ما طرح السؤال حول ما إذا كانت الفنّانة تستخدم هويّتها عامل توعية، أم مجرّد أداة لتسويق نفسها.
تنميط استعماري استشراقي
ما سبق من انفصال عن الواقع الفلسطيني، لم ينهِ لائحة الأسباب التي استدعت الحملة على الفنّانة. ففي الفيديو كليب، اعتمدت أزياء عبارة عن مزيج من حضارات شرقية عدّة، ما رأى المعترضون في باطنه منطقًا استعماريّاً واستشراقيّاً، بحيث كان المستعمرون يؤطّرون الشعوب التي استعمروها وثقافاتهم وحضاراتهم ذات الاختلافات الجمّة، بصورة واحدة ينمّطونهم عبرها. وسخر الناشطون من الموضوع ضاربين مثال «لورنس العرب» و«علاء الدين» وغيرهما من شخصيّات حوّلها الغرب إلى الشهرة عبر منظاره الخاصّ عن العرب.
دور الفنّ
بين استخدام السجن كاستعارة بصرية للقيود الاجتماعية المفروضة على النساء، والتلميح إلى مراضاة الاحتلال، تحوّلت «بوسة» من أغنية بوب راقصة إلى نقاش أوسع حول حدود الحرّية الفنية، وحول ما إذا كان من الممكن فصل الرمز الفنّي عن واقعه السياسي خصوصاً عندما يكون الفنّان فلسطينيّاً والرمز هو السجن، وحول دور الفنّان في رفض الظلم، فكيف عندما يكون في موطنه فيما يعلي فنّانون من بلدان أخرى صوتهم أكثر.
المصدر: الأخبار
2026-09-12 || 19:42