العقوبات الغربية على المستوطنات.. بين الرسائل السياسية وحدود التأثير
عقوبات غربية على المستوطنات الإسرائيلية تفتح جدلاً في إسرائيل حول تأثيرها السياسي والاقتصادي وإمكانية التحايل عليها، وسط دعوات لتوسيعها لتشمل المشروع الاستيطاني والدولة الداعمة له.
رأى خبراء إسرائيليون أن العقوبات الغربية بقيادة بريطانيا على جهات مرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة ستكون مؤثرة سياسياً واقتصادياً، فيما شكك آخرون في جدواها، محذرين من إمكانية التحايل عليها.
وقال المدير التنفيذي لمنظمة "جي ستريت" في إسرائيل ناداف تامير، في تصريح للأناضول الخميس 10.09.2026، إن العقوبات "ستكون فعالة سياسياً واقتصادياً".
و"جي ستريت" هي منظمة يسارية يهودية تعمل في مواجهة منظمات اليمين اليهودية في الولايات المتحدة.
وأشار تامير إلى أن فرض العقوبات على شركة أو بنك يتعامل مع مشاريع بناء في إطار مشروع "إي 1" الاستيطاني سيدفع الجهات الراغبة في المشاركة بمثل هذه المشاريع إلى توخي الحذر.
ويهدف مشروع "إي 1" الاستيطاني إلى فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية المحتلة.
وأعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا، في بيان مشترك الثلاثاء أنها ستحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضح تامير أن قرار بريطانيا يحمل رسالة مهمة جدا إلى إسرائيل.
واعتبر أنه يؤكد أن ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة من "إرهاب، وإرهاب يهودي، وتطهير عرقي، وضم" أمر غير مقبول.
وشدد تامير على أن هذه الإجراءات لا تمثل تدخلا في الشؤون الداخلية لإسرائيل، "لأن الضفة الغربية المحتلة ليست شأنا داخليا"، وأن على العالم التدخل.
جدوى العقوبات
في المقابل، قال الخبير الاقتصادي الإسرائيلي أومر موعاف، إن العقوبات لن تكون فعالة بالطريقة التي تطبق بها حالياً.
وأضاف موعاف أن بريطانيا والدول الغربية الأخرى إذا أرادت فعلاً معاقبة إسرائيل "فعليها تطبيق العقوبات مباشرة على إسرائيل كلها".
وأعرب عن تحفظه بشأن تأثير العقوبات، قائلاً إنه يعتقد أن بريطانيا والدول الغربية الأخرى "تمارس ألاعيب لإرضاء جماهيرها".
طرق التحايل
وفي سياق متصل، قال رئيس اتحاد الصناعيين الإسرائيليين أفراهام نوفوغروتسكي، في تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، إن بعض المنتجات الخاضعة للعقوبات تستخدمها مصانع داخل المنطقة التي تطلق عليها إسرائيل اسم "حدود إسرائيل عام 1948"، ما قد يثير تساؤلات بشأن منشأ المنتجات.
وزعم نوفوغروتسكي أن 18 ألف عامل فلسطيني يعملون بتصاريح خاصة في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراض فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة قد يتضررون من العقوبات.
وأضاف أن تأثيرها قد "يمتد إلى مناطق أخرى في إسرائيل ويشكل وضعاً خطيراً".
وسبق أن ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن بعض المنتجات المصنعة في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة جرى عرضها في السابق على أنها منتجة داخل حدود عام 1948 لتجاوز قرارات الحظر الأوروبية المماثلة.
والأربعاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، إن بلاده تؤيد تطبيق حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة على مستوى الاتحاد الأوروبي.
فيما قالت منظمة العفو الدولية إن قرار بريطانيا و11 دولة أخرى حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل خطوة ضرورية، لكنها جاءت متأخرة.
وفي وقت سابق، قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية إن إعلان 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، نيتها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، يمثل "خطوة مهمة".
وذكر في مقابلة مع الأناضول أن المطلوب هو الانتقال من مقاطعة بضائع المستوطنات إلى اتخاذ إجراءات ضد "المشروع الاستيطاني" والدولة التي ترعاه، معتبراً أن إسرائيل "باتت معزولة أمام من أنشأوها وحموها ومن يدافعون عنها".
المصدر: الأناضول
2026-09-10 || 20:54