كيف تلاعبت إسرائيل بالمخابرات الأميركية: ترامب تحول لـ"طُعم"
تقارير تكشف عن حملة إسرائيلية مزعومة لتضليل الإدارة الأميركية عبر معلومات غير مؤكدة بشأن تهديدات إيرانية لترامب، بهدف دفع واشنطن إلى مواجهة عسكرية مع طهران.
على مدى سنة كاملة مارست إسرائيل حملة تحريض ممنهجة من خلال بث المعلومات الزائفة لدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مهاجمة إيران، من خلال الترويج لمخططات إيرانية مزعومة لاغتياله، كان آخرها ما ادعته حول نية إيرانية باستهداف طائرة ترامب الرئاسية، "ربما بصاروخ محمول على الكتف"، خلال مشاركته في قمة "الناتو" في تركيا في تموز/ يوليو 2026.
لم تكن المزاعم الإسرائيلية معلومات استخباراتية بل تقديرات واهية لا تستند إلى أي أدلة مثبتة، باعتراف وكالة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه"، وبشهادة الاستخبارات التركية، إذ نقلت وكالة "رويترز" في تقرير حديث، عن مسؤول تركي قوله إن أجهزة المخابرات في بلاده لم تملك هي الأخرى أي أدلة تؤكد ما تقوله إسرائيل بشأن تعرض ترامب لتهديد، وهو تقييم أطلعت الجانب الأميركي عليه. ليتضح لاحقاً أن ما تروج له إسرائيل لا يعدو كونه ضغط سياسي يهدف إلى جر الولايات المتحدة إلى الحرب، وهو ما نجحت فيه بالفعل عندما دفعت واشنطن إلى مهاجمة إيران في شباط/ فبراير 2025.
نوايا مبيتة
إن ما كشفته وسائل إعلام غربية وعززته "رويترز" في تقريرها، يدل على نوايا إسرائيل المبيتة، إذ تكثف جهدها في هذا السياق، قبل الهجمات الأميركية على إيران في شباط/ فبراير الماضي، وقبل قمة "الناتو" في نسختها التركية، والتوقيت هنا ليس مجرد صدفة بل خبث من قبل الجانب الإسرائيلي، الذي تمكن من قلب أحوال الإدارة الأميركية عندما تحول ترامب إلى "طعم"، واضطر الأميركيون للجوء إلى الخداع من أجل حماية الرئيس بنقله من طائرته الرئاسية إلى طائرة أخرى مع ما رافق ذلك من ارتباك وكل ذلك بناء على معلومات غير مؤكدة ولم تخضع للفحص اللازم من قبل المخابرات الأميركية. ذلك أنه لو كان هدف إسرائيل هو فعلاً الحرص على حياة ترامب كان الأجدر بها تقديم المعلومات، إذا كان لديها ما تمتلكه في هذا الخصوص، إلى "سي آي إيه"، لكنها تعمدت تجاوزها والاتصال المباشر بغرفة عمليات البيت الأبيض، مستغلة الفوضى التي أحدثها ترامب داخل أجهزته الاستخباراتية، وضعف التنسيق بينها. وعلى هذا الأساس عندما أعلنت "سي آي إيه" عن "ثقة منخفضة" بالادعاءات الإسرائيلية، تم تجاهلها. وهذا إن دل على شيء فإنما يشير إلى أن الولايات المتحدة تعرضت لاختراق في عملية صنع القرار، وقد بات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أشبه ما يكون بمستشار الأمن القومي لترامب.
ما تريده إسرائيل: الحرب
إذاً، ما تريده إسرائيل هو حرب على إيران، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال عملها الدؤوب على الدفع باتجاه تجاوز كل المعلومات الاستخباراتية الأميركية والتي قالت في أحد تقديراتها إن "إيران لا تعمل بنشاط على صنع سلاح نووي"، لكن على الرغم من ذلك هاجم ترامب إيران في شباط/ فبراير، لأنه تعامل مع مزاعم تل أبيب باعتبارها معلومات مثبتة ومنها محاولات اغتياله من قبل إيران والتي روجت لها السردية الإسرائيلية. وهذا يعيد إلى الأذهان سيناريو العراق في العام 2003، والذي بني على معلومات استخباراتية مفبركة حول امتلاك بغداد لأسلحة الدمار الشامل كتبرير لبدء الحرب التي انتهت باحتلال العراق.
ولعل أبرز ما جاء في تقرير "رويترز"، هو التصريحات التي صدرت عن المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن وقال فيها: "نفس الأشخاص الذين يزعمون أن إسرائيل تحاول التأثير على السياسة الأميركية من خلال تبادل المعلومات المخابراتية، سيتهمون إسرائيل على الفور بإخفاء معلومات بالغة الأهمية إذا كان ذلك سيخدم أجندتهم الخاصة". وهذا يعني بما لا يقبل الشك اعترافاً ضمنياً بأن تل أبيب تستخدم المعلومات المزيفة كورقة ضغط، ويوضح مساعي إسرائيل الدائمة لسوق الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران كما تفعل من خلال استخدام ملف "اغتيال ترامب" كورقة في هذا السياق.
هكذا طوال سنة كاملة أطلقت إسرائيل التحذيرات تلو الأخرى بلا دليل واحد مثبت، لكنها كانت كافية لدفع ترامب إلى قصف إيران منذ شباط/ فبراير، وفي هذا تطور لافت للنظر يتمثل في أن أميركا التي دخلت في حرب غير معروفة النتائج على أساس معلومات ثقتها فيها منخفضة تبوأت مركز الخاسر، متشاركة في ذلك مع إيران التي تعرضت للدم والدمار والخراب، فيما الرابح هي إسرائيل التي تعمل على توريط أميركا في المنطقة وجرها إلى حرب ترفضها غالبية الأميركيين وفق أحدث استطلاعات الرأي.
الكاتب: أدهم جابر/ المدن
2026-08-15 || 09:06