وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس 13.08.2026، عمليته في بلدة قصرة جنوب نابلس، وأخلى نحو 20 عائلة فلسطينية من منازلها، فيما سيطر على 16 منزلًا وحولها إلى ثكنات عسكرية، بالتزامن مع استمرار حصار مستوطنين ثلاث عائلات لليوم الرابع، بدل إنهاء وجودهم بصورة كاملة وإبعادهم عن محيط المنازل الفلسطينية.
وتأتي العملية رغم الانتقادات التي أثارتها اعتداءات المستوطنين في البلدة، وبينها موقف أميركي عبر عنه السفير الداعم للاستيطان، مايك هاكابي، عقب حصار منزل عائلة تحمل الجنسية الأميركية، فيما يزعم الاحتلال أنه يعمل على تفكيك البؤر الاستيطانية في المنطقة ومنع الاحتكاك، وذلك عبر تهجير عائلات فلسطينية.
وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم الوادي، إن الجيش أبلغ المجلس بأن عمليته ستستمر حتى صباح الأحد، مشيرًا إلى أن القوات تسيطر حاليًا على 16 منزلًا داخل البلدة ومحيطها، وقد حولتها إلى مواقع عسكرية؛ فيما ذكرت تقارير إسرائيلية أن عملية الاحتلال ستستمر سبعة أيام في المنطقة.
وأضاف الوادي أن أعدادًا كبيرة من الجنود والآليات والجرافات اقتحمت قصرة وانتشرت في أنحاء البلدة ومحيطها، فيما أغلقت القوات المحال التجارية وقيّدت حركة الأهالي وفرضت حصارًا فعليًا على البلدة.
وبحسب الوادي، أبلغ الجيش المجلس بأنه يعمل على تفكيك بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون في محيط قصرة. لكن العملية الإسرائيلية شملت في الوقت نفسه إخلاء نحو 20 عائلة فلسطينية من منازلها، بزعم منع الاحتكاك مع المستوطنين خلال العملية العسكرية.
وأبلغ الجيش عددًا من العائلات بأن عليها مغادرة منازلها بسبب عملية ستستمر عدة أيام، فيما رفضت العائلات الثلاث المحاصرة على أطراف البلدة إخلاء منازلها خشية عدم السماح لها بالعودة إليها لاحقًا.
وقال قصي أبو ريدة، وهو أحد المحاصرين، إنه لا يريد مغادرة منزله خوفًا من أن يُمنع من العودة إليه بعد انتهاء العملية.
وتستضيف عائلات فلسطينية داخل مركز قصرة عددًا من الذين أُجبروا على ترك منازلهم، فيما بقيت العائلات المحاصرة في المنطقة الطرفية داخل بيوتها.
الجيش يبرر الإخلاء بـ"منع الاحتكاك"وقال ناشطون موجودون في قصرة إن الجيش برر إخلاء الفلسطينيين بأنه يهدف إلى منع الاحتكاك بينهم وبين المستوطنين.
وزعم الجيش، من جهته، أن قواته "تتمركز في محيط القرية لأغراض الحماية، من أجل البقاء داخل القرية وحماية السكان"، مضيفًا أن انتشارها يشمل أحد المنازل الفلسطينية التي قيل إن أصحابها محاصرون.
وكان الوادي قد قال إن مكتب الارتباط الفلسطيني أبلغه فجر الخميس ببدء عملية عسكرية إسرائيلية في البلدة، وطُلب منه العمل على منع الاحتكاك مع الجنود. وأضاف أن القوات أغلقت المتاجر ومنعت الحركة، وأن قصرة باتت تحت حصار عسكري.
وبدأت القوات الإسرائيلية خلال الليل إجراءات لإخلاء بؤرةاستيطانية أقامها مستوطنون في المنطقة الواقعة بين قصرة وجالود، بينها بؤرة "تال تلبيوت"، كما بدأت بإبعاد بعض المستوطنين الذين حاصروا المنازل الفلسطينية.
لكن إفادات من البلدة أشارت إلى استمرار وجود مستوطنين في المنطقة الجبلية صباح الخميس، إلى جانب انتشار واسع للقوات الإسرائيلية. وقال الجيش إن مستوطنًا واحدًا فقط جرى توقيفه خلال عملية الإخلاء.
ثلاثة منازل تحت الحصار لليوم الرابعوكان المستوطنون قد أقاموا، الأحد الماضي، بؤرة جديدة قرب منازل فلسطينية في منطقة رأس العين على أطراف قصرة، ووضعوا حجارة لقطع الطريق المؤدي إليها.
وأدى إغلاق الطريق إلى عزل ثلاث عائلات فلسطينية عن بقية البلدة ومنع أفرادها من الحركة بحرية أو استقبال الزوار، فيما تحمل إحدى العائلات الجنسية الأميركية.
وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بأن المنازل المحاصرة تعود لعائلات يوسف عبد السلام، ورزق أبو ريدة، ولؤي أبو ريدة.
وقالت الهيئة إن المستوطنين قطعوا الطرق المؤدية إلى المنازل بالحجارة، وعرقلوا وصول الغذاء والمياه والأدوية إليها، بالتزامن مع قطع خطوط المياه والكهرباء.
وأضافت أن محاولات اقتحام المنازل والاستيلاء عليها بدأت قبل نحو أربعة أشهر، ما دفع أفراد العائلات إلى التناوب على الإقامة فيها لمنع المستوطنين من السيطرة عليها.
وفي قرية جالود المجاورة، استولى مستوطنون في 22 تموز/ يوليو الماضي على منزل عائلة محمود الطوباسي، بعد حصاره لأكثر من ثلاثة أشهر.
جنود إلى جانب المستوطنينوخلال الأيام الماضية، وثقت مشاهد وجود جنود إسرائيليين إلى جانب المستوطنين في البؤرة المقامة قرب قصرة، بل ومشاركة بعضهم معهم في الصلاة.
وكان الجيش قد حاول، الأربعاء، إخلاء البؤرة، لكن مستوطنين توافدوا إلى المكان وأغلقوا الطرق بالحجارة رغم إعلان المنطقة عسكرية مغلقة.

وغادرت القوات الموقع بينما ظل مستوطنون فيه، وواصلوا رشق منازل فلسطينية بالحجارة.
كما منع الجيش صحافيين كانوا في طريقهم إلى المنازل المحاصرة من الوصول إلى المنطقة، في وقت زار فيه قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، وعدد من كبار الضباط الموقع.
وأظهرت تسجيلات مصورة أن قوات الاحتلال صادرت مظلة أقامها المستوطنون، من دون إزالة بقية معداتهم، بينما شوهد مستوطن يثبت وتدًا معدنيًا في الأرض بحضور جنود.
وكان مستوطنون قد تجمعوا بداية في ساحة منزل لعائلة فلسطينية مهجرة في جالود، قبل نقلهم بمركبات إلى قصرة.
انتقاد أميركي: "إرهاب"واكتسبت القضية بعدًا دبلوماسيًا بسبب وجود مواطنين أميركيين بين العائلات المحاصرة.
ووصف السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، ما تعرضت له إحدى العائلات بأنه "عمل إرهابي مروّع" استهدف "تخويف العائلة ومضايقتها"، مضيفًا أن السفارة الأميركية في القدس كانت "منخرطة بشكل كبير" في القضية.
المصدر: عرب 48