مرصد "تحقق" يرتكب خللاً منهجياً في معالجة التصريحات الصحفية
لتصويب وضعه ومنهجيته، يجب على مرصد "تحقق" مراجعة أدواته لضمان التفريق بين تضارب التصريحات الرسمية وبين صحة نقل المعلومات، والاعتراف بخطئه المهني عبر تصحيح التقرير ورفع تهمة "التضليل" عن وسيلة الإعلام التي نقلت الخبر بأمانة عن مصدره.
مقدمة وخلفية الموقف
تابعنا ما نشره مرصد "تحقق" بحق شبكة "دوز"، حيث وصف المرصد خبراً نُقل بأمانة تامة عن مصدره الرسمي والمعتمد بأنه "ادعاء مضلل"، في خلط واضح ومقلق بين مفهوم "التحقق من صحة نقل المعلومات" وبين "تضارب التصريحات الرسمية للمسؤولين أنفسهم".
إن هذا النهج في التعاطي مع العمل الصحفي لا يعكس سوء فهم لطبيعة التحقق فحسب، بل يضرب في عمق المهنية الصحفية ويحرف مرصد التحقق عن غايته الأساسية المتمثلة في كشف الأخبار الزائفة والملفقة، ليتحول إلى أداة لتشتيت الجمهور ومحاسبة وسائل الإعلام على نقلها لتصريحات حقيقية وموثقة صدّرتها جهات الاختصاص.
الخلل الجوهري في تقرير مرصد "تحقق"استخدم المرصد وصف "الادعاء" ضد ما نشرته "دوز"، رغم إقرار المرصد نفسه في متن تقريره بأن التصريحات صدرت فعلاً عن المسؤول. وبدلًا من توجيه النقاش نحو تضارب تصريحات المسؤولين، قامت المنصة بوصم الناقل بالضلوع في تضليل الجمهور، وهو تناقض صارخ وسقوط مهني فادح.
الطريقة الصحيحة لعمل مرصد التحقق من المعلوماتلكي يؤدي أي مرصد للتحقق دوراً بناءً وحقيقياً في حماية الفضاء الرقمي من التضليل، يجب عليه الالتزام بالمعايير المنهجية الصارمة للبحث والتدقيق، والتي غابت كلياً عن تقرير "تحقق" الأخير، وتتلخص في الآتي:
أولاً: البحث عن مصدر المعلومة والتأكد من صدورهاالأصل في عمل المرصد عند فحص أي تصريحات هو التحقق ممّا إذا كان المسؤول أو الشخصية المعنية قد أدلى بهذه التصريحات فعلاً أم لا. وبما أن مرصد "تحقق" أقر بصحة صدور التصريح، إذن الخبر صحيح وصادر عن مصدره الأصلي، ولا يحق للمرصد إطلاق وصف "مضلل" أو "ادعاء" على وسيلة إعلام نقلت الواقعة كما حدثت دون أي تحريف.
ثانياً: تتبع أول ناشر للمعلومة (التسلسل الزمني الدقيق)يعتمد التدقيق السليم على رصد أول من أورد التصريح، ثم مقارنة السياقات الزمنية والموضوعية للتصريحات.
سياق التتبع الزمني: التصريح أدلى به المسؤول لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، ثم تم نشره على منصات إعلامية أخرى، وبعد ذلك بساعتين نُشر هذا الخبر على منصة "دوز". وهذا يثبت التزام "دوز" بنقل واقعة موثقة وليست مخترعة.
ثالثاً: التفريق بين "الخطأ المهني للوسيلة" و"تضارب تصريحات المصدر"عندما تتضارب تصريحات مسؤول رسمي أو نقابي في أوقات مختلفة، فإن المسؤولية تقع على "المسؤول" أو "الجهة المصرحة" في توضيح موقفه، ويكون دور المرصد هو تسليط الضوء على هذا التضارب الإداري أو التصريحي، لا اتهام وسيلة الإعلام التي نقلت التصريح بالتدليس أو ترويج "الادعاءات".
خلاصة واستنتاجإن ما جرى في تقرير مرصد "تحقق" يُعد مؤشراً خطيراً على غياب المهنية والسطحية في معالجة البيانات، حيث جرى تحميل وسائل الإعلام وزر التضارب القائم في تصريحات الجهات النقابية والمسؤولة.
إننا ندعو مرصد "تحقق" إلى:مراجعة أدواته المنهجية.
الاعتراف بالخطأ المهني الوارد في تقريره.
تصحيح المفاهيم المعتمدة لديه بما يخدم مصلحة الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة دون تشويه للوسائل الصحفية المهنية.
رابط المقابلة على الإذاعة الرسمية (صوت فلسطين):
اضغط هنا
2026-08-02 || 21:32